صفحة جزء
92 - " أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، فكتب ما كان وما هو كائن ".

قال العلماء: إذا كان أول الخلق القلم، فالكلام قبل القلم، وإنما جرى القلم بكلام الله الذي قبل الخلق.

استنباط آية أخرى: وهو قوله: ألا له الخلق والأمر .

قال سفيان بن عيينة :" الخلق خلق الله، والأمر القرآن ".

وروي ذلك عن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وأحمد بن سنان وجماعة من العلماء.

[ ص: 229 ] استنباط آية أخرى: وهو قوله: ولكن حق القول مني وما كان منه فهو غير مخلوق .

قال وكيع بن الجراح :" من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن شيئا من الله مخلوق، قيل له من أين قلت هذا؟ قال: لأن الله تعالى يقول: ولكن حق القول مني ولا يكون من الله شيء مخلوق، وكذلك فسره أحمد بن حنبل ، والحسن بن البزار ، وعبد العزيز بن يحيى المكي .

استنباط آية أخرى: وهو قوله: ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام الآية، والمخلوقات كلها تنفد وتفنى، وكلمات الله لا تفنى، وتصديق ذلك قوله تعالى حين يفني خلقه: لمن الملك اليوم فيجيب الله تعالى نفسه يقول: لله الواحد القهار . قال قتادة في الآية: " قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، فأنزل الله تعالى ما تسمعون، يقول: لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر قبل أن تنفد كلمات الله، وقال الحسن: ولو أن ما في الأرض من شجرة منذ خلق [ ص: 230 ] الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر انكسرت الأقلام، ونفد ماء البحر، ولم تنفد كلمات الله فعلت كذا صنعت كذا.

وروي عن أبي الجوزاء ، ومطر الوراق مثل ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية