فصل
أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشته ، أنا أبو منصور معمر بن أحمد قال: " ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث واتباع الأهواء أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة، وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من السلف المتقدمين، والبقية من المتأخرين، فأقول وبالله التوفيق: إن السنة الرضى بقضاء الله، والتسليم لأمر الله، والصبر على حكم الله، والأخذ بما أمر الله، والنهي عما نهى الله -عز وجل- عنه، وإن ونية وموافقة السنة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وإن الإيمان قول وعمل وإن ما أصابني لم يكن ليخطئني، وإن ما أخطأني لم يكن ليصيبني، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وإن القدر خيره وشره وحلوه ومره وقليله وكثيره ومحبوبه ومكروهه من الله –عز وجل-، منه بدا وإليه يعود، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر بالله جهمي، ومن وقف في القرآن فقال: لا أقول: مخلوق ولا غير مخلوق؛ فهو واقفي جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو لفظي جهمي، ولفظي بالقرآن، وكلامي بالقرآن، وقراءتي وتلاوتي للقرآن قرآن، والقرآن حيثما تلي وقرئ وسمع وكتب، وحيثما تصرف فهو غير مخلوق، وإن أفضل الناس وخيرهم بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن كلام الله -عز وجل-، ووحيه وتنزيله، تكلم به وهو غير [ ص: 232 ] مخلوق، ، ثم أبو بكر الصديق عمر الفاروق ، ثم عثمان ذو النورين ، ثم علي الرضا -رضي الله عنهم أجمعين-، فإنهم الخلفاء الراشدون المهديون، بويع كل واحد منهم يوم بويع، وليس أحد أحق بالخلافة منه، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهد للعشرة بالجنة، وهم: أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة بن الزبير ، وسعد ، وسعيد ، ، وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه-، وأن حبيبة حبيب الله مبرأة من كل دنس، طاهرة من كل ريبة؛ فرضي الله عنها، وعن جميع أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمهات المؤمنين الطاهرات، وأن عائشة الصديقة بنت الصديق كاتب وحي الله وأمينه، ورديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخال المؤمنين -رضي الله عنه-، معاوية بن أبي سفيان فالاستواء معقول، والكيف فيه مجهول، والإيمان به واجب، والإنكار له كفر، وأنه جل جلاله مستو على عرشه بلا كيف، وأنه جل جلاله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، فلا حلول، ولا ممازجة، ولا اختلاط، ولا ملاصقة؛ لأنه الفرد البائن من خلقه، الواحد الغني عن الخلق، علمه بكل مكان، ولا يخلو من علمه مكان، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم ما تجنه البحور وما، تكنه الصدور، وأن الله -عز وجل- استوى على عرشه بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل؛ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين .
[ ص: 233 ] وأن الله -عز وجل- سميع بصير، عليم خبير، يتكلم ويرضى، ويسخط ويضحك، ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من نائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر، ويرون الرب -عز وجل- يوم القيامة عيانا لا يشكون في رؤيته، ولا يختلفون ولا يمارون كذلك.