صفحة جزء
الفصل السابع عشر : في قصة حنين الجذع

ويعضد هذه الأخبار حديث أنين الجذع ، وهو في نفسه مشهور منتشر ، والخبر به متواتر ، قد خرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر ، منهم أبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وبريدة ، وأم سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة ، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث .

قال الترمذي : وحديث أنس صحيح .

قال جابر بن عبد الله : كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار .

وفي رواية أنس : حتى ارتج المسجد بخواره . وفي رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوا به . وفي رواية المطلب ، وأبي : حتى تصدع ، وانشق ، حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوضع يده عليه فسكت .

زاد غيره : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن هذا بكى لما فقد من الذكر .

وزاد غيره : والذي نفسي بيده : لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة . تحزنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفن تحت المنبر .

كذا في حديث المطلب ، وسهل بن سعد ، وإسحاق ، عن أنس .

وفي بعض الروايات عن سهل : فدفنت تحت منبره ، أو جعلت في السقف .

وفي حديث أبي : فكان إذا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إليه ، فلما هدم المسجد أخذه أبي ، [ ص: 307 ] فكان عنده إلى أن أكلته الأرض ، وعاد رفاتا .

وذكر الإسفرائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى نفسه ، فجاء يخرق الأرض ، فالتزمه ، ثم أمره فعاد إلى مكانه .

وفي حديث بريدة : فقال يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن شئت أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ، ويكمل خلقك ، ويجدد لك خوص ، وثمرة ، وإن شئت أغرسك في الجنة ، فيأكل أولياء الله من ثمرك . ثم أصغى له النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع ما يقول . فقال : تغرسني في الجنة ، فيأكل مني أولياء الله ، وأكون في مكان لا أبلى فيه . فسمعه من يليه . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد فعلت ، ثم قال : اختار دار البقاء على دار الفناء .

فكان الحسن إذا حدث بهذا بكى ، وقال : يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقا إليه لمكانه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .

رواه عن جابر حفص بن عبيد الله ، ويقال : عبد الله بن حفص ، وأيمن ، وأبو نضرة ، وابن المسيب ، وسعيد بن أبي كرب ، وكريب ، وأبو صالح .

ورواه عن أنس بن مالك الحسن ، وثابت ، وإسحاق بن أبي طلحة .

ورواه عن ابن عمر : نافع ، وأبو حية ، ورواه أبو نضرة ، وأبو الوداك ، عن أبي سعيد ، وعمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، وأبو [ ص: 308 ] حازم ، وعباس بن سهل ، عن سهل بن سعد ، وكثير بن زيد ، عن المطلب ، وعبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، والطفيل بن أبي ، عن أبيه .

قال القاضي أبو الفضل : وفقه الله فهذا حديث كما تراه خرجه أهل الصحة ، ، وغيرهم من التابعين ضعفهم إلى من لم نذكره ، وبدون هذا العدد يقع العلم لمن اعتنى بهذا الباب . والله المثبت على الصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية