صفحة جزء
حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا إسماعيل بن إسرائيل أبو محمد اللؤلئي ، حدثني عمرو بن عثمان الرقي ، قال : كنت عند سفيان بن عيينة ، فجاءه رجل فقال : يا أبا محمد ، ما تقول : الإيمان يزيد وينقص ؟ قال : يزيد ما شاء الله ، وينقص حتى لا يبقى معك منه شيء ، وعقد بثلاثة أصابع ، وحلق بالإبهام والسبابة . قال : فإن قوما يقولون : الإيمان كلام ؟ قال : قد كان القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الإيمان وحدوده ، بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس أن يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها حقنوا بها دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله . فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم بأن يقيموا الصلاة ، فأمرهم ففعلوا ، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، فلما علم الله تعالى صدق ذلك من قلوبهم ، أمره أن يأمرهم أن يهاجروا إلى المدينة ، فأمرهم ففعلوا ، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا الصلاة ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يرجعوا إلى مكة فيقاتلوا آباءهم [ ص: 296 ] وأبناءهم حتى يقروا بمثل إقرارهم ، ويشهدوا بمثل شهادتهم ، حتى إن الرجل ليجيء بالرأس فيقول : يا رسول الله ، هذا رأس الشيخ الضال . فأمرهم ففعلوا ، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا الصلاة ولا الهجرة ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمرهم أن يطوفوا بالبيت تعبدا ، ويحلقوا رءوسهم تذللا ، ففعلوا ، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ، ولا الصلاة ، ولا الهجرة ، ولا الرجوع إلى مكة ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يؤتوا الزكاة ؛ قليلها وكثيرها ، فأمرهم ففعلوا ، ولو لم يفعلوا ما نفعهم الإقرار الأول ولا الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع إلى مكة ، ولا طوافهم بالبيت ، ولا حلقهم رءوسهم ، فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض ومثولهم لها قال له : قل لهم : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) . فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه ، وكان عندنا ناقص الإيمان ، ومن تركها عامدا كان بها كافرا ، هذه السنة ، أبلغ عني من سألك من المسلمين .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، قال : قيل لسفيان بن عيينة : إن بشرا المريسي يقول : إن الله تعالى لا يرى يوم القيامة . فقال : قاتل الله الدويبة ، ألم تسمع إلى قوله : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) ، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء ، فأي فضل للأولياء على الأعداء ؟

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا العباس بن أبي طالب ، ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان ، قال : سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا بشرا المريسي بمنى ، فقام سفيان من المجلس مغضبا ، فأخذ بيد إسحاق بن المسيب ، فدخل يسب الناس وقال : لقد تكلموا في القدر والاعتزال ، وأمرنا باجتناب القوم ، فقال : رأينا علماءنا : هذا عمرو بن دينار ، وهذا ابن المنكدر ، حتى ذكر أيوب بن موسى حتى آخرين ، ذكر الأعمش ، ومنصورا ، ومسعرا ، ما يعرفونه إلا كلام الله ، فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله مرتين ، فما أشبه هذا بكلام النصارى ، فلا تجالسوهم .

[ ص: 297 ] حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا المسيب بن واضح ، قال : سئل ابن عيينة عن الزهد ما هو ؟ قال : الزهد فيما حرم الله ، فأما ما أحل الله فقد أباحكه الله ، فإن النبيين قد نكحوا ، وركبوا ، وأكلوا ، ولكن الله نهاهم عن شيء فانتهوا عنه ، وكانوا به زهادا .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا سفيان بن وكيع ، قال : سمعت سفيان يقول : قيل لمحمد بن المنكدر : ما بقي من لذتك ؟ قال : التقاء الإخوان ، وإدخال السرور عليهم .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا سفيان ، قال : قيل لمحمد بن المنكدر : ما بقي مما يستلذ ؟ قال : الإفضال على الإخوان .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا محمد بن عباد المكي ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : سمعت مساورا الوراق يقول : ما كنت أقول لرجل : إني أحبك في الله ، ثم أمنعه شيئا من الدنيا .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا إبراهيم بن سعيد ، ثنا سفيان ، قال : صلى ابن المنكدر على رجل ، فقيل له : تصلي على فلان ؟! فقال : إني أستحي من الله أن يعلم مني أن رحمته تعجز عن أحد من خلقه .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ، ثنا علي بن الجعد ، ثنا سفيان ، عن الحكم البصري قال : قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : إن الرجل ليعدلني في الصلاة فأشكرها له .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثني أبي ، ثنا سهل بن عبيد الله ، ثنا بعض أصحابنا ، ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، قال : سئل سفيان بن عيينة عن قوله : يوشك أن يأتي على الناس زمان أفضل عبادتهم التلاوم ، ويقال لهم : النتنى ، قال سفيان : ألا ترى أنه يبلغ بهم الكفر ؟ إنما قال : النتنى ولوم أنفسهم ، فإذا كانوا عارفين بالحق فهو خير من أن يزين لهم سوء أعمالهم ، ولكنهم قوم يعرفون القبيح فلا يترفعون عنه ، وليس هذا كقولهم : ( ياويلنا إنا كنا ظالمين ) ؛ لأن [ ص: 298 ] هؤلاء إنما أقروا بالظلم حين رأوا العذاب : ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير ) . فالظلم شرك ، قال سفيان : ومن عصى الله فهو منتن ؛ لأن المعصية نتن .

وسئل سفيان عن قول علي : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، فقال : صدق لا يكون الترخيص إلا في المستقبل ، ولا التقنيط إلا فيما مضى .

قال سفيان : وقال عبد الله : اثنتان منجيتان ، واثنتان مهلكتان ؛ فالمنجيتان : النية والنهى ، فالنية : أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل ، والنهى : أن تنهى نفسك عما حرم الله عز وجل ، والمهلكتان : العجب ، والقنوط . قال سفيان : وأكبر الكبائر الشرك بالله ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، ثم تلا : ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) ، و ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) ، ( لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ، ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) .

قال : وسئل عن قوله : لا شيء أشد من الورع . قال : إنما معنى ذلك لأنه لا شيء أشد على الجاهل من أن يكون عالما يعلم ما له وعليه ، وكيف يتقدم وكيف يتأخر . والورع على وجهين ؛ ورع منصت ، وهو الذي يعرفه العامة ، إذا سئل عما لا يعلم قال : لا أعلم ، فلا يقول إلا فيما يعلم ، وورع منطق يلزمه الورع القولي ؛ لأنه يعلم فلا يجد بدا من أن ينكر المنكر ، ويأمر بالخير ، ويحسن الحسن ، ويقبح القبيح ، وهو الذي أخذ الله به ميثاق أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وهو أشد الورعين وأفضلهما ، والعامة لا يجعلون الورع إلا السكوت ، وأما القول والجراءة على القول - وإن كان عالما - فهو عندهم قلة الورع .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا عبد الجبار بن العلاء ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير قال : استحى المسلمون من عورات إخوانهم يوم بدر ، فجمعوهم فطرحوهم في قليب ، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليهم فجعل يقول : " أي فلان ، أي فلان - يسميهم ، أو من سمى منهم - ألم تجدوا الله مليا بما وعدكم الله ؟ قالوا : يا رسول الله ، أويسمعون ؟ قال : نعم ، كما تسمعون " .

[ ص: 299 ] حدثنا عبد الله بن محمد الضبي ، ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، ثنا زكريا بن يحيى المنقري ، ثنا الأصمعي ، عن سفيان بن عيينة قال : قالوا لعبد الله بن عروة : ألا تأتي المدينة ؟ قال : ما بقي بالمدينة إلا حاسد نعمة ، أو فرح بنعمة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد الزاهد ، ثنا إبراهيم بن بشار ، عن سفيان قال : إنما كان عيسى عليه السلام لا يريد النساء ؛ لأنه لم يخلق من نطفة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا سلم بن عصام ، ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رسته ، قال : أخبرني من سمع ابن عيينة ، وسئل عن الورع ، فقال : الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع ، وهو عند قوم طول الصمت ، وقلة الكلام ، وما هو كذلك ؛ إن المتكلم العالم أفضل عندي ، وأورع من الجاهل الصامت .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو معمر ، ثنا سفيان ، عن داود بن سابور قال : رأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فسأله عن شراب سويق اللوز ، فقال : " هذا شراب المترفين ، شراب ابن فروة وأصحابه " .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا سفيان ، قال : أثني على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " كيف ذكره للموت ؟ قالوا : ما هو ذاك . قال : ما هو إذا كما تقولون " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا محمد بن عباد ، وأبو معمر ، قالا : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن باباه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم " . قال أبو معمر : قال سفيان : ما لقيني مسعر قط إلا سألني عن هذا الحديث .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح قال : قال سليمان بن داود عليه السلام : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا ، وعلمنا ما علم الناس وما لم [ ص: 300 ] يعلموا ، ولم نجد شيئا أفضل من ثلاثة : كلمة الحكمة في الغضب والرضى ، والقصد في الفقر والغنى ، وخشية الله في السر والعلانية .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا سفيان ، قال : قيل للقمان : أي الناس شر ؟ قال : الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، ثنا أبو معمر ، ثنا سفيان بن عيينة قال : قال عثمان بن عفان : لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله ، وما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله . يعني في المصحف .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، ثنا أبو معمر ، ثنا جرير بن عبد الحميد ، عن سفيان قال : قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : تعلموا العلم ، فإذا علمتموه فاكظموا عليه ، ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب . قال أبو معمر : قلت لسفيان : إن جريرا حدثناه به عنك ، فممن سمعت أنت ؟ قال : حدثنيه حسن بن حي .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا نصر بن علي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، أن عليا قسم ما في بيت المال على سبعة أسباع ، ثم وجد رغيفا فكسره سبع كسر ، ثم دعا أمراء الأجناد فأقرع بينهم . قال : وحدثنا سفيان ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبيه قال : رأيت الغنم تبعر في بيت مال علي فيقسمه . قال : وحدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن رجل ، أن عليا كان إذا قسم ما في بيت المال نضحه ثم صلى فيه ركعتين .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن مالك ، عن عون قال : سألنا أم الدرداء ، قلنا : ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء ؟ قالت : التفكر والاعتبار . قال سفيان : قال مسعر : وكان من الذين أوتوا العلم .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : قال أبو الدرداء : ليحذر امرؤ تمقته قلوب المؤمنين من حيث لا يعلم .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني سفيان بن وكيع ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، أن عمر استعمل النعمان بن مقرن على كسكر ، فكتب النعمان إليه : يا أمير المؤمنين ، اعزلني عن كسكر ، وابعثني في [ ص: 301 ] بعض جيوش المسلمين ، فإنما مثل كسكر مثل مومسة بني إسرائيل ، تعطر وتزين في اليوم مرتين ، فكان عمر إذا ذكر النعمان بن مقرن بعد موته قال : يا لهف نفسي على النعمان .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا سفيان ، قال : لم نعلم أحدا كان أشد تشبها بعيسى ابن مريم من أبي ذر .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثني أبي ، ثنا سهل بن عبد الله ، ثنا بعض أصحابنا ، قال أبو توبة الربيع بن نافع ، قال : سئل سفيان بن عيينة عن قوله : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) . قال : هي المكتوبة ، ( ومما رزقناهم ينفقون ) . قال : القرآن ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) إلى قوله : ( ورزق ربك خير وأبقى ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من صدقة أفضل من قول " . قال سفيان : ولا قول أفضل من القرآن ، ألا ترى أنه ليس شيء أفضل من قول : لا إله إلا الله ، ولا قول أعظم ولا أشر من الشرك ؟ قال الله تعالى : ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) ، وقال : ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض ) الآية . وقال سفيان : قال ابن مسعود : ما من شيء أفضل من لسان صادق ، وهو قول : لا إله إلا الله .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، حدثني أبي ، ثنا سهل بن عبد الله ، ثنا بعض أصحابنا ، ثنا أبو توبة ، قال : سئل سفيان عن قوله : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد . قال : أكرم الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم فصلى عليهم كما صلى على الأنبياء ، فقال ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( إن صلاتك سكن لهم ) . والسكن من السكينة ، فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم ، وعلى إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وهؤلاء الأنبياء المخصوصون منهم ، وعم الله هذه الأمة بالصلاة ، وأدخلهم فيما دخل فيه نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ولم يدخل في شيء إلا دخلت فيه أمته ، وتلا قوله : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) [ ص: 302 ] الآية . وقال : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ، وذكر قوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر ) إلى قوله : ( من تحتها الأنهار ) القصة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن جعفر الجمال ، ثنا أحمد بن منصور زاج . قال : ذكر ابن جميل عن ابن عيينة ، قال : انتهى حكيم إلى قوم يتحدثون ، فوقف عليهم وسلم عليهم فقال : تحدثوا بكلام قوم يعلمون أن الله ليسمع كلامهم والملائكة يكتبون .

حدثنا أبو محمد ، ثنا أبو عيسى الختلي ، ثنا الحسن بن الأسود ، قال : سمعت سميعا الفضي يقول : قال سفيان : لا تصلح عبادة إلا بزهد ، ولا يصلح زهد إلا بفقه ، ولا يصلح فقه إلا بصبر .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا إبراهيم الجوهري ، قال : سمعت سفيان يقول : قالت العلماء : المدح لا يغر من عرف نفسه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن نائلة ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا أبو السري ، قال : سمعت منصور بن عمار يقول : تكلمت في مجلس فيه سفيان بن عيينة ، وفضيل بن عياض ، وعبد الله بن المبارك ، فأما سفيان بن عيينة فتغرغرت عيناه ثم نشفتا من الدموع ، وأما ابن المبارك فسالت دموعه ، وأما الفضيل فانتحب ، فلما قام فضيل ، وابن المبارك قلت لسفيان : يا أبا محمد ، ما منعك أن يجيء منك ما جاء من صاحبيك ؟ قال : هذا أكمد للحزن ، إن الدمعة إذا خرجت استراح القلب .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو العباس الهروي ، ثنا عباس بن محمد ، حدثني محمد بن جعفر ، قال : قال لي سفيان بن عيينة : قال رجل : أهلكني حب الشرف . فقال له رجل : إن اتقيت الله شرفت .

حدثنا أبو محمد ، ثنا إسحاق بن أبي حسان ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ، فمن أحب القرآن فقد أحب الله ، افقهوا ما يقال لكم .

حدثنا أبو محمد ، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المعيني ، ثنا أحمد بن عبدة ، [ ص: 303 ] ثنا سفيان قال : قال الحسن : حجر قذر ودود منتن ، فأين المفتخر ؟ !

حدثنا أبو محمد ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا عيسى بن عيسى ، ثنا ابن عيينة ، قال : عمل رجل من أهل الكوفة بخلق دني ، فأعتق رجل جار له جارية شكرا لله إذ عافاه الله من ذلك الخلق ، قال : وأمطرت مكة مطرا تهدمت منه البيوت ، فأعتق عبد العزيز بن أبي رواد جارية له شكرا لله إذ عافاه الله منه .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو عبيد ، قال : حكي عن سفيان بن عيينة أنه قال : من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن ، ألم تسمع قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ) ؛ يعني القرآن .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أحمد بن منصور المروزي ، ثنا أحمد بن جميل ، قال : قال سفيان بن عيينة : بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل مشرف على الناس ، حسن الشيب ، فقلنا بعضنا لبعض : ما أشبه هذا الرجل أن يكون من أهل العلم . قال : فاتبعناه حتى قضى طوافه ، وصار إلى المقام ، فصلى ركعتين ، فلما سلم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ، ثم التفت إلينا فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا له : وماذا قال ربنا ؟ قال ربكم : أنا الملك ، أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا . ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ، ثم التفت إلينا فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا له : وماذا قال ربنا يرحمك الله ؟ قال : قال ربكم : أنا الحي الذي لا يموت ، أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون ، ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ، ثم التفت إلينا فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قلنا : ماذا قال ربنا ؟ حدثنا يرحمك الله ، قال : قال ربكم : أنا الذي إذا أردت شيئا كان ، أدعوكم إلى أن تكونوا بحال إذا أردتم شيئا كان لكم ، قال ابن عيينة : ثم ذهب فلم نره ، فلقيت سفيان الثوري فأخبرته بذلك ، فقال : ما أشبه أن يكون هذا الخضر أو بعض هؤلاء . يعني الأبدال .

[ ص: 304 ] حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ، ثنا محمد بن النعمان ، قال : كان سفيان بن عيينة يقول : أحب للرجل أن يعيش عيش الأغنياء ، ويموت موت الفقراء . ثم قال سفيان : وقل ما يكون هذا .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا يحيى بن عثمان ، ثنا بقية بن الوليد ، عن سفيان قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : إن أول من مات إبليس ، وذلك أنه أول من عصاني ، وإنما أعد من عصاني من الموتى .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، حدثني الحسين بن عبد الرحمن ، حدثني محمد بن القاسم العنبري ، عن سفيان بن عيينة قال : بينا أنا أطوف بالبيت وإلى جانبي أعرابي يطوف وهو ساكت ، فلما أتم طوافه جاء إلى المقام فصلى ركعتين ، ثم جاء فقام بحذاء البيت ، فقال : إلهي ، من أولى بالزلل والتقصير مني ، وقد خلقتني ضعيفا ، ومن أولى بالعفو منك وعلمك في سابق وقضاؤك في محيط ؟ أطعتك بإذنك ، والمنتهى لك ، وعصيتك بعلمك ، والحجة لك ، فأسألك بوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي ، وفقري إليك وغناك عني إلا ما غفرت لي . قال سفيان : ففرحت فرحا ما أعلم أني فرحت مثله حين سمعته يتكلم بهؤلاء الكلمات .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن ، ثنا أبو بكر ، ثنا جعفر الأدمي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد بن أبان ، عن زيد السلمي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آنس غفلة ، أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع : " أتتكم المنية راتبة لازمة ، إما بشقاوة وإما بسعادة " .

حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ، ثنا أبي ، ثنا عبد الله بن سفيان ، ثنا إسحاق بن إسماعيل ، ثنا سفيان ، قال : بلغ عمر بن الخطاب أن رجلا بنى بالآجر ، فقال : ما كنت أحسب أن في هذه الأمة مثل فرعون ، قال : يريد قوله : ( ابن لي صرحا ) و ( فأوقد لي ياهامان على الطين ) .

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا أبي ، ثنا عبد الله ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا [ ص: 305 ] سفيان ، قال : بلغني أن الدجال يسأل عن بناء الآجر ، هل ظهر بعد ؟

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد الجبار بن العلاء ، ثنا سفيان ، عن الأحوص بن حكيم ، عن راشد بن سعد قال : بلغ عمر أن أبا الدرداء ابتنى كنيفا بحمص ، فكتب إليه : أما بعد ، يا عويمر ، أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدنيا وتجديدها ؟ وقد آذن الله بخرابها ، فإذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق . قال سفيان : عاقبه بهذا .

حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ، حدثني أبي ، ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ، ثنا إبراهيم بن راشد ، ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف ، قال : سمعت سفيان يقول : قال بعض أهل الحكم : الأيام ثلاثة ؛ فأمس حكيم مؤدب أبقى فيك موعظة ، وترك فيك عبرة ، واليوم ضيف كان عنك طويل الغيبة ، وهو عنك سريع الظعن ، وغدا لا يدرى من صاحبه .

حدثنا محمد ، ثنا أبي ، ثنا عبد الله ، ثنا إسحاق ، ثنا سفيان ، حدثني رجل من أشياخنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا بثلاث ، فقال : " أكثر من ذكر الموت يسلك الله عما سواه ، وعليك بالدعاء ؛ فإنك لا تدري متى يستجاب لك ، وعليك بالشكر ؛ فإن الشكر زيادة " .

حدثنا محمد ، ثنا أبي ، ثنا عبد الله ، ثنا القاسم بن هاشم ، قال : قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت سفيان بن عيينة يقول : لم يعط العباد أفضل من الصبر ، به دخلوا الجنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية