صفحة جزء
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، ثنا محمد بن شاذان ، ثنا أحمد بن محمد بن غالب ، ثنا هناد بن السري ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " ما من ليلة اختلط ظلامها ، وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله : [ ص: 93 ] من أعظم مني جودا ، والخلائق لي عاصون وأنا لهم مراقب ، أكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا من بيني وبينهم ، أجود بالفضل على العاصي ، وأتفضل على المسيء ، من ذا الذي دعاني فلم أسمع إليه ، أو من ذا الذي سألني فلم أعطه ؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي ونحيته ؟ أنا الفضل ومني الفضل ، أنا الجواد ومني الجود أنا الكريم ، ومني الكرم ، ومن كرمي أن أغفر للعاصي بعد المعاصي ، ومن كرمي أن أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني تهرب الخلائق ؟ وأين عن بابي يتنحى العاصون ؟ " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو جعفر الأنصاري ، ثنا محمد بن عبد المؤمن الخواص ، ثنا محمد بن المنذر ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " ما من ليلة اختلط ظلامها ، وأرخى الليل سربال ستره إلا نادى الجليل من بطنان عرشه : أنا الجواد ، ومن مثلي أجود على الخلائق ، والخلائق لي عاصون وأنا أرزقهم ، وأكلؤهم في مضاجعهم كأنهم لم يعصوني وأتولى حفظهم كأنهم لم يعصوني أنا الجواد ، ومن مثلي أجود على العاصين لكي يتوبوا فأغفر لهم فيا بؤس القانطين من رحمتي ، ويا شقوة من عصاني وتعدى حدودي ، أين التائبون من أمة محمد ؟ وذلك في كل ليلة " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا سلمة بن غفار ، قال : شكا رجل إلى فضيل ، فقال له فضيل : " أمدبرا غير الله تريد ؟ قال : فكان ربما نظر الفضيل في وجوههم وهم قعود يعني أهله وعياله ، فيقول : انظروا إلى وجوه موتى ، وقال لهم : الذي تريدون أن تصنعوه إذا مت فاصنعوه الآن " .

قال : وقدم عليه ابن أخيه فاتخذ له خبيصا ، فقال لعمه : يا عم كل معي ، قال : يا ابن أخي " إن الثكلى لا تجد طعم ما تأكل " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب ، قال : سمعت محمد بن قدامة الجوهري يقول : سمعت خلف بن الوليد يقول : جاء رجل إلى فضيل يشكو إليه الحاجة ، فقال له : " أمدبرا غير الله تريد ؟ " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم ، ثنا الفيض بن [ ص: 94 ] إسحاق ، قال : سمعت الفضيل ، يقول : " لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة ، وحتى لا يبالي من أكل الدنيا ، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله عز وجل " .

حدثنا عبد الله ، ثنا أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا الحسين بن زياد المروزي ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا " .

حدثنا عبد الله ، ثنا أحمد ، ثنا أحمد ، ثنا الفيض بن إسحاق ، قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " لو قيل لك يا مرائي لغضبت وشق عليك وتشكو ، قال لي يا مرائي وعسى قال لي حقا ، من حبك للدنيا تزينت للدنيا ، وتصنعت للدنيا ، ثم قال : اتق لا تكن مرائيا ، وأنت لا تشعر تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس ، فقالوا : هو رجل صالح فأكرموك ، وقضوا لك الحوايج ووسعوا لك في المجلس ، وإنما عرفوك بالله ، لولا ذلك لهنت عليهم ، كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ، ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا الحسين بن زياد قال : سمعت الفضيل بن عياض ، يقول : " لو حلفت أني مراء كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء " .

وسمعت فضيلا ، يقول : " لو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون ، ومن الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود لهم كلامه ؟ " .

قال : وسمعته كثيرا يقول : " احفظ لسانك ، وأقبل على شأنك ، واعرف زمانك ، وأخف مكانك " .

قال : ودخلت على الفضيل يوما فقال : " عساك ترى أن في ذلك المسجد - يعني المسجد الحرام - رجلا شرا منك إن كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم " .

التالي السابق


الخدمات العلمية