صفحة جزء
حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، قال : ثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو زرعة ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا مسلمة بن جعفر ، قال : سمعت أن الحسن كان يقول : لما بعث الله عز وجل محمدا - صلى الله عليه وسلم - يعرفون وجهه ويعرفون نسبه ، قال : هذا نبيي هذا خياري خذوا من سنته وسبيله ، أما والله ما كان يغدى عليه بالجفان ولا يراح ، ولا يغلق دونه الأبواب ، ولا تقوم دونه الحجبة ، كان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ، ويلبس الغليظ ويركب الحمار ، ويردف خلفه وكان يلعق يده ، وكان يقول الحسن : ما أكثر الراغبين عن سنة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وما أكثر التاركين لها . ثم إن علوجا فساقا أكلة ربا وغلول ، قد شغلهم ربي عز وجل ومقتهم . زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وستروا البيت وزخرفوها ، ويقولون : من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، ويذهبون بها إلى غير ما ذهب الله بها إليه ، إنما جعل الله [ ص: 154 ] ذلك لأولياء الشيطان . الزينة ما ركب ظهره والطيبات ما جعل الله تعالى في بطونها فيعمد أحدهم إلى نعمة الله عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجه وظهره ، ولو شاء الله إذا أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ولكن تعقبها بما يسمعون ؛ فكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين . فمن أخذ نعمة الله وطعمته أكل بها هنيئا مريئا ، ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالا يوم القيامة .

حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، قال : ثنا سليمان بن داود أبو الربيع الختلي ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، حدثني خالد أبو بكر مولى حميد ، عن الحسن : أن شابا مر به وعليه بردة له فدعاه ، فقال : إيه ابن آدم معجب بشبابه ، معجب بجماله ، معجب بثيابه ، كأن القبر قد وارى بدنك ، وكأنك قد لاقيت عملك ، فداو قلبك فإن حاجة الله إلى عباده صلاح قلوبهم .

حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا أحمد بن علي ، قال : ثنا سليمان بن داود ، قال : ثنا بقية بن الوليد ، عن أبان بن محبر ، عن الحسن : أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له : يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن . قال : إني مزودكم ثلاث كلمات ثم قوموا عني ودعوني ولما توجهت له ؛ ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له ، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به ، واعلموا أن خطاكم خطوتان ، خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وأين تروحون .

حدثنا محمد بن أحمد ، قال : ثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا أبو زرعة ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا أبو عبد الله خالد بن شوذب الجشمي . قال : سمعت الحسن يقول : من رأى محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقد رآه غاديا رائحا ، لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ، رفع له علم فشمر له ، النجا النجا ثم الوحا الوحا على ما تعرجون وقد أسرع بخياركم وذهب نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وأنتم كل يوم ترذلون ، العيان العيان .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، [ ص: 155 ] ويعقوب الدورقي ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا بكر بن حمران ، عن صالح بن رستم ، قال : سمعت الحسن ، يقول : رحم الله رجلا لم يغره كثرة ما يرى من كثرة الناس ، ابن آدم إنك تموت وحدك ، وتدخل القبر وحدك ، وتبعث وحدك ، وتحاسب وحدك . ابن آدم وأنت المعني وإياك يراد .

حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن معبد ، قال : ثنا ابن النعمان ، قال : ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف ، قال : ثنا أبو جميع سالم ، قال : سمعت الحسن ، يقول : لقد أدركت أقواما كانوا آمر الناس بالمعروف وآخذهم به ، وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له ، ولقد بقينا في أقوام آمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه ، وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه ، فكيف الحياة مع هؤلاء .

حدثنا محمد بن عمر بن سالم ، حدثني محمد بن النعمان السلمي ، قال : ثنا هدية ، قال : ثنا حزم بن أبي حزم ، قال : سمعت الحسن ، يقول : بئس الرفيقان الدرهم والدينار ، لا ينفعانك حتى يفارقانك .

حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود المبارك بن فضالة ، قال : سمعت الحسن ، يقول : ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك ، إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا محمد بن هارون بن حميد ، قال : ثنا علي بن مسلم ، قال : ثنا زافر بن سليمان ، عن أبي قيس ، عن الحسن ، قال : لا تخالفوا الله عن أمره فإن خلافا عن أمره عمران دار قضى الله عليها بالخراب .

حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا عبد الله بن أبان العسقلاني ، قال : ثنا بكير بن نصير ، قال : ثنا ضمرة عن ابن شوذب ، قال : لما مات الحجاج وولي سليمان فأقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون ، فقال ابن الحسن لأبيه : لو أخذنا كما يأخذ الناس ، فقال : اسكت ما يسرني أن لي ما بين الجسرين بزنبيل تراب .

حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا عبد الله بن شداد ، قال : ثنا بكير بن نصير ، قال : ثنا ضمرة ، عن حميد بن رومان ، عن الحسن : أبى الله تعالى أن يعطي عبدا من [ ص: 156 ] عباده شيئا من الدنيا إلا بعوض خطر مثله من بلاء إما عاجلا وإما آجلا .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان ، قال : سمعت أبا موسى ، يقول : كنا عند الحسن فجاء ابنه فقال : أي أبه إن هذا السهم قد انكسر ، فنظر إليه الحسن ، فقال : الأمر أعجل من ذلك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : ثنا إبراهيم بن علي بن الحارث ، قال : ثنا محمد بن المغيرة ، قال : ثنا عمران بن خالد ، عن الحسن : وسأله رجل أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد ما الإيمان ؟ قال : الصبر والسماحة . فقال الرجل : يا أبا سعيد فما الصبر والسماحة ؟ قال : الصبر عن معصية الله ، والسماحة بأداء فرائض الله عز وجل .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، حدثني . . . . قال : ثنا أبو يحيى ، قال : ثنا عبيد الله بن عائشة ، قال : ثنا رويد بن مجاشع ، عن غالب القطان ، عن الحسن ، قال : فضل الفعال على المقال مكرمة ، وفضل المقال على الفعال منقصة .

حدثنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : ثنا عبد الله بن سلمة بن شبيب ، قال : ثنا أبو الوليد بن غياث الضبعي ، قال : ثنا صالح المري ، قال : دعي الحسن وفرقد السبخي إلى وليمة فقرب إليهما ألوان الطعام فاعتزل فرقد ولم يأكل ، فقال الحسن : ما لك ما لك يا فريقد ؟ أترى أن لك فضلا على إخوانك بكسيك هذا ، لقد بلغني أن عامة أهل النار أصحاب الأكسية .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : ثنا الوليد بن شجاع ، قال : ثنا ضمرة ، عن الحسن ، قال : الرجاء والخوف مطيتا المؤمن .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني هارون ، قال : ثنا سيار ، قال : ثنا حوشب قال : سمعت الحسن ، يقول : والله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم للرحمن تعالى بحبهم الدنيا .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، قال : ثنا فياض بن محمد ، قال : ثنا بعض أصحابنا يكنى أبا أيوب قال : دخل الحسن المسجد [ ص: 157 ] ومعه فرقد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون ، فنصت لحديثهم ثم أقبل على فرقد ، فقال : يا فرقد والله ما هؤلاء إلا قوم ملوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم ، وقل ورعهم فتكلموا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا محمد بن شبل ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن أبي هلال صاحب البشرى ، أن الحسن ، قال : وايم الله ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم فلم يعلم أنه قد خير له إلا عاجز أو غبي الرأي .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا محمد بن شبل ، قال : ثنا أبو بكر بن مالك ، عن معمر ، عن يحيى بن المختار ، عن الحسن قال :إن المؤمن قوام على نفسه بحساب نفسه لله ، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة ، إن المؤمن يفجأه الشيء يعجبه فيقول : والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من وصلة إليك هيهات حيل بيني وبينك ، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول : ما أردت إلى هذا ما لي ولهذا ، والله ما لي عذر بها ، ووالله لا أعود لهذا أبدا إن شاء الله ، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم ، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل ، يعلم أنه مأخوذ عليه في ذلك كله .

حدثنا أبي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : ثنا محمد بن الوزير ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن أبي عبيدة الناجي ، عن الحسن . قال : يا ابن آدم إذا رأيت الناس في خير فنافسهم فيه ، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم . قد رأينا أقواما آثروا عاجلتهم على عاقبتهم فذلوا وهلكوا وافتضحوا ، يا ابن آدم إنما الحكم حكمان ؛ فمن حكم بحكم الله فإمام عدل ومن حكم بغير حكم الله فحكم الجاهلية ، إنما الناس ثلاثة : مؤمن وكافر ومنافق ؛ فأما المؤمن فعامل الله بطاعته ، وأما الكافر فقد أذله الله كما قد رأيتم ، وأما المنافق فهاهنا معنا في الحجر والطرق والأسواق نعوذ بالله ، والله ما عرفوا ربهم . اعتبروا إنكارهم ربهم [ ص: 158 ] بأعمالهم الخبيثة . وإن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن كان محسنا لا يصلحه إلا ذلك ولا يمسي إلا خائفا وإن كان محسنا ، لأنه بين مخافتين بين ذنب قد مضى لا يدري ماذا يصنع الله تعالى فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من الهلكات . إن المؤمنين شهود الله في الأرض يعرضون أعمال بني آدم على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله حمد الله عليه ، وما خالف كتاب الله عرفوا أنه مخالف لكتاب الله ، وعرفوا بالقرآن ضلالة من ضل من الخلق .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا محمد بن أبي سهل ، قال : ثنا عبد الله بن محمد العبسي ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن أشعث . قال : كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئا .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق أبو العباس السراج ، قال : ثنا حاتم بن الليث ، قال : ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، قال : ثنا بكير بن محمد العابدي ، حدثني أبو زهير ، عن الحسن ، قال : أرى رجالا ولا أرى عقولا ، أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا ، أخصب ألسنة وأجدب قلوبا .

حدثنا محمد بن علي ، قال : ثنا عبد الله بن شداد ، قال : ثنا بكير بن نصير ، قال : ثنا ضمرة ، عن هشام ، عن الحسن . قال : خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ما سواهما : الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة . قال الله عز وجل : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) . وقال الله عز وجل : ( ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ) .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو موسى ، قال : سمعت الحسن ، يقول : إن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيبا .

حدثنا محمد بن أحمد ، قال : ثنا محمد بن يحيى المروزي ، قال : ثنا عاصم بن علي ، قال : ثنا جويرية بن بشير ، قال : سمعت الحسن قرأ هذه الآية : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) . ثم وقف فقال : إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة ؛ فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئا من طاعة الله عز وجل إلا جمعه ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئا إلا جمعه .

حدثنا محمد بن أحمد ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا [ ص: 159 ] عثمان بن عبد الرحمن بن علي بن زيد بن جدعان ، قال : أخبرت الحسن بموت الحجاج فسجد ، وقال : اللهم عقيرك وأنت قتلته فاقطع سنته وأرحنا من سنته وأعماله الخبيثة ودعا عليه .

حدثنا علي بن هارون بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن محمد الحناء ، قال : ثنا عبد الله بن عمر القواريري ، قال : ثنا مضر الفارسي ، قال : سمعت عبد الواحد بن زيد يقول : سمعت الحسن يقول : لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية