صفحة جزء
[ ص: 233 ] [ سورة المرسلات ]

وهي خمسون آية ؛ مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

( والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا )

بسم الله الرحمن الرحيم

( والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا ) ؛ في الآية مسائل :

المسألة الأولى : اعلم أن هذه الكلمات الخمس إما أن يكون المراد منها جنسا واحدا أو أجناسا مختلفة .

أما الاحتمال الأول فذكروا فيه وجوها :

الأول : أن المراد منها بأسرها الملائكة ، فالمرسلات هم الملائكة الذين أرسلهم الله ، إما بإيصال النعمة إلى قوم ، أو لإيصال النقمة إلى آخرين .

وقوله : ( عرفا ) فيه وجوه :

أحدها : متتابعة كشعر العرف ، يقال : جاءوا عرفا واحدا ، وهم عليه كعرف الضبع ؛ إذا تألبوا عليه .

والثاني : أن يكون بمعنى العرف الذي هو نقيض النكرة ؛ فإن هؤلاء الملائكة إن كانوا بعثوا للرحمة ، فهذا المعنى فيهم ظاهر ، وإن كانوا لأجل العذاب فذلك العذاب وإن لم يكن معروفا للكفار فإنه معروف للأنبياء والمؤمنين الذين انتقم الله لهم منهم .

والثالث : أن يكون مصدرا ؛ كأنه قيل : والمرسلات إرسالا ، أي متتابعة . وانتصاب " عرفا " على الوجه الأول على الحال ، وعلى الثاني لكونه مفعولا ، أي : أرسلت للإحسان والمعروف ، وقوله ( فالعاصفات عصفا ) فيه وجهان :

الأول : يعني أن الله تعالى لما أرسل أولئك الملائكة فهم عصفوا في طيرانهم كما تعصف الرياح .

والثاني : أن هؤلاء الملائكة يعصفون بروح الكافر ، يقال : عصف بالشيء إذا أباده وأهلكه ، يقال : ناقة عصوف ، أي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة ، وعصفت الحرب بالقوم ، أي : ذهبت بهم ، قال الشاعر :


في فيلق شهباء ملمومة تعصف بالمقبل والمدبر



[ ص: 234 ] وقوله تعالى : ( والناشرات نشرا ) معناه أنهم نشروا أجنحتهم عند انحطاطهم إلى الأرض ، أو نشروا الشرائع في الأرض ، أو نشروا الرحمة أو العذاب ، أو المراد الملائكة الذين ينشرون الكتب يوم الحساب ، وهي الكتب التي فيها أعمال بني آدم ، قال تعالى : ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا ) [ الإسراء : 13 ] وبالجملة فقد نشروا الشيء الذي أمروا بإيصاله إلى أهل الأرض ونشره فيهم ، وقوله تعالى : ( فالفارقات فرقا ) معناه أنهم يفرقون بين الحق والباطل . وقوله : ( فالملقيات ذكرا ) معناه أنهم يلقون الذكر إلى الأنبياء ، ثم المراد من الذكر يحتمل أن يكون مطلق العلم والحكمة ، كما قال : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) [ النحل : 2 ] ويحتمل أن يكون المراد هو القرآن خاصة ، وهو قوله : ( أؤلقي الذكر عليه من بيننا ) [ القمر : 25 ] ، وقوله : ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ) [ القصص : 86 ] وهذا الملقي وإن كان هو جبريل عليه السلام وحده ، إلا أنه يجوز أن يسمى الواحد باسم الجماعة على سبيل التعظيم .

واعلم أنك قد عرفت أن المقصود من القسم التنبيه على جلالة المقسم به ، وشرف الملائكة وعلو رتبتهم أمر ظاهر من وجوه :

أحدها : شدة مواظبتهم على طاعة الله تعالى ، كما قال تعالى : ( ويفعلون ما يؤمرون ) ، ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) [ الأنبياء : 27 ] .

وثانيها : أنهم أقسام : فمنهم من يرسل لإنزال الوحي على الأنبياء ، ومنهم من يرسل للزوم بني آدم لكتابة أعمالهم ؛ طائفة منهم بالنهار ، وطائفة منهم بالليل ، ومنهم من يرسل لقبض أرواح بني آدم ، ومنهم من يرسل بالوحي من سماء إلى أخرى ، إلى أن ينزل بذلك الوحي ملك السماء إلى الأرض ، ومنهم الملائكة الذين ينزلون كل يوم من البيت المعمور إلى الكعبة على ما روي ذلك في الأخبار ، فهذا مما ينتظمه قوله : ( والمرسلات عرفا ) ، ثم ما فيها من سرعة السير ، وقطع المسافات الكثيرة في المدة اليسيرة ، كقوله : ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) [ المعارج : 4 ] ثم ما فيها من نشر أجنحتهم العظيمة عند الطيران ، ونشر العلم والحكمة والنبوة والهداية والإرشاد والوحي والتنزيل ، وإظهار الفرق بين الحق والباطل بسبب إنزال ذلك الوحي والتنزيل ، وإلقاء الذكر في القلب واللسان بسبب ذلك الوحي . وبالجملة فالملائكة هم الوسائط بين الله تعالى وبين عباده في الفوز بجميع السعادات العاجلة والآجلة ، والخيرات الجسمانية والروحانية ، فلذلك أقسم الله بهم .

القول الثاني : أن المراد من هذه الكلمات الخمس بأسرها الرياح ، أقسم الله برياح عذاب أرسلها عرفا ، أي متتابعة كشعر العرف ، كما قال : ( يرسل الرياح ) [ الأعراف : 57 ] ، ( وأرسلنا الرياح ) [ الحجر : 22 ] ثم إنها تشتد حتى تصير عواصف ورياح رحمة ، نشرت السحاب في الجو ، كما قال : ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ) [ الأعراف : 57 ] ، وقال : ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء ) [ الروم : 48 ] ويجوز أيضا أن يقال : الرياح تعين النبات والزرع والشجر على النشور والإنبات ؛ وذلك لأنها تلقح فيبرز النبات بذلك ، على ما قال تعالى : ( وأرسلنا الرياح لواقح ) [ الحجر : 22 ] فبهذا الطريق تكون الرياح ناشرة للنبات ، وفي كون الرياح فارقة وجوه :

أحدها : أن الرياح تفرق بعض أجزاء السحاب عن بعض .

وثانيها : أن الله تعالى خرب بعض القرى بتسليط الرياح عليها ، كما قال : ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ) [ الحاقة : 6 ] ، وذلك سبب لظهور الفرق بين أولياء الله وأعداء الله .

وثالثها : أن عند حدوث الرياح المختلفة وترتيب الآثار العجيبة عليها من تموج السحاب وتخريب الديار تصير الخلق مضطرين إلى الرجوع إلى الله [ ص: 235 ] والتضرع على باب رحمته ، فيحصل الفرق بين المقر والمنكر والموحد والملحد . وقوله : ( فالملقيات ذكرا ) معناه أن العاقل إذا شاهد هبوب الرياح التي تقلع القلاع وتهدم الصخور والجبال وترفع الأمواج - تمسك بذكر الله والتجأ إلى إعانة الله ، فصارت تلك الرياح كأنها ألقت الذكر والإيمان والعبودية في القلب ، ولا شك أن هذه الإضافة تكون على سبيل المجاز من حيث إن الذكر حصل عند حدوث هذه .

القول الثالث : من الناس من حمل بعض هذه الكلمات الخمسة على القرآن ، وعندي أنه يمكن حمل جميعها على القرآن ، فقوله : ( والمرسلات ) المراد منها الآيات المتتابعة المرسلة على لسان جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله : ( عرفا ) أي نزلت هذه الآيات بكل عرف وخير ، وكيف لا وهي الهادية إلى سبيل النجاة والموصلة إلى مجامع الخيرات ، ( فالعاصفات عصفا ) فالمراد أن دولة الإسلام والقرآن كانت ضعيفة في الأول ، ثم عظمت وقهرت سائر الملل والأديان ، فكأن دولة القرآن عصفت بسائر الدول والملل والأديان وقهرتها ، وجعلتها باطلة دائرة . وقوله : ( والناشرات نشرا ) المراد أن آيات القرآن نشرت آثار الحكمة والهداية في قلوب العالمين شرقا وغربا ، وقوله : ( فالفارقات فرقا ) فذلك ظاهر ؛ لأن آيات القرآن هي التي تفرق بين الحق والباطل ، ولذلك سمى الله تعالى القرآن فرقانا ، وقوله : ( فالملقيات ذكرا ) فالأمر فيه ظاهر ؛ لأن القرآن ذكر ، كما قال تعالى : ( ص والقرآن ذي الذكر ) ، ( وإنه لذكر لك ولقومك ) ، ( وهذا ذكر مبارك ) ، و ( تذكرة ) كما قال : ( وإنه لتذكرة للمتقين ) [ الحاقة : 48 ] ، وذكرى كما قال : ( ذكرى للعالمين ) [ الأنعام : 90 ] ، فظهر أنه يمكن تفسير هذه الكلمات الخمسة بالقرآن ، وهذا وإن لم يذكره أحد فإنه محتمل .

القول الرابع : يمكن حملها أيضا على بعثة الأنبياء عليهم السلام ( والمرسلات عرفا ) هم الأشخاص الذين أرسلوا بالوحي المشتمل على كل خير ومعروف ، فإنه لا شك أنهم أرسلوا بلا إله إلا الله ، وهو مفتاح كل خير ومعروف ( فالعاصفات عصفا ) معناه أن أمر كل رسول يكون في أول الأمر حقيرا ضعيفا ، ثم يشتد ويعظم ويصير في القوة كعصف الرياح ( والناشرات نشرا ) المراد منه انتشار دينهم ومذهبهم ومقالتهم ( فالفارقات فرقا ) المراد أنهم يفرقون بين الحق والباطل والتوحيد والإلحاد ( فالملقيات ذكرا ) المراد أنهم يدعون الخلق إلى ذكر الله ، ويأمرونهم به ويحثونهم عليه .

القول الخامس : أن يكون المراد أن الرجل قد يكون مشتغلا بمصالح الدنيا مستغرقا في طلب لذاتها وراحاتها ، ففي أثناء ذلك يرد في قلبه داعية الإعراض عن الدنيا والرغبة في خدمة المولى ، فتلك الدواعي هي المرسلات عرفا ، ثم هذه المرسلات لها أثران :

أحدهما : إزالة حب ما سوى الله تعالى عن القلب ، وهو المراد من قوله : ( فالعاصفات عصفا ) .

والثاني : ظهور أثر تلك الداعية في جميع الجوارح والأعضاء حتى لا يسمع إلا الله ، ولا يبصر إلا الله ، ولا ينظر إلا الله ، فذلك هو قوله : ( والناشرات نشرا ) ثم عند ذلك ينكشف له نور جلال الله فيراه موجودا ، ويرى كل ما سواه معدوما ، فذلك قوله : ( فالفارقات فرقا ) ثم يصير العبد كالمشتهر في محبته ، ولا يبقى في قلبه ولسانه إلا ذكره ، فذلك قوله : ( فالملقيات ذكرا ) .

واعلم أن هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة وإن كانت غير مذكورة إلا أنها محتملة جدا .

وأما الاحتمال الثاني : وهو أن لا يكون المراد من الكلمات الخمس شيئا واحدا ففيه وجوه :

الأول : ما ذكره الزجاج واختيار القاضي ، وهو أن الثلاثة الأول هي الرياح ، فقوله : ( والمرسلات عرفا ) هي الرياح التي تتصل على [ ص: 236 ] العرف المعتاد ، " والعاصفات " ما يشتد منه ، " والناشرات " ما ينشر السحاب . أما قوله : ( فالفارقات فرقا ) فهم الملائكة الذين يفرقون بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، بما يتحملونه من القرآن والوحي ، وكذلك قوله : ( فالملقيات ذكرا ) أنها الملائكة المتحملة للذكر الملقية ذلك إلى الرسل . فإن قيل : وما المجانسة بين الرياح وبين الملائكة حتى يجمع بينهما في القسم ؟

قلنا : الملائكة روحانيون ، فهم بسبب لطافتهم وسرعة حركاتهم كالرياح .

القول الثاني : أن الاثنين الأولين هما الرياح ، فقوله : ( والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا ) هما الرياح ، والثلاثة الباقية الملائكة ؛ لأنها تنشر الوحي والدين ، ثم لذلك الوحي أثران :

أحدهما : حصول الفرق بين المحق والمبطل .

والثاني : ظهور ذكر الله في القلوب والألسنة ، وهذا القول ما رأيته لأحد ، ولكنه ظاهر الاحتمال أيضا ، والذي يؤكده أنه قال : ( والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا ) عطف الثاني على الأول بحرف الفاء ، ثم ذكر الواو فقال : ( والناشرات نشرا ) وعطف الاثنين الباقيين عليه بحرف الفاء ، وهذا يقتضي أن يكون الأولان ممتازين عن الثلاثة الأخيرة .

القول الثالث : يمكن أن يقال : المراد بالأولين الملائكة ، فقوله : ( والمرسلات عرفا ) ملائكة الرحمة ، وقوله : ( فالعاصفات عصفا ) ملائكة العذاب ، والثلاثة الباقية آيات القرآن ؛ لأنها تنشر الحق في القلوب والأرواح ، وتفرق بين الحق والباطل ، وتلقي الذكر في القلوب والألسنة ، وهذا القول أيضا ما رأيته لأحد ، وهو محتمل ، ومن وقف على ما ذكرناه أمكنه أن يذكر فيه وجوها ، والله أعلم .

المسألة الثانية : قال القفال : الوجه في دخول الفاء في بعض ما وقع به القسم ، والواو في بعض - مبني على الأصل ، وهو أن عند أهل اللغة الفاء تقتضي الوصل والتعلق ، فإذا قيل : قام زيد فذهب ، فالمعنى أنه قام ليذهب ، فكان قيامه سببا لذهابه ومتصلا به ، وإذا قيل : قام وذهب ، فهما خبران كل واحد منهما قائم بنفسه لا يتعلق بالآخر . ثم إن القفال لما مهد هذا الأصل فرع الكلام عليه في هذه الآية بوجوه لا يميل قلبي إليها ، وأنا أفرع على هذا الأصل فأقول : أما من جعل الأولين صفتين لشيء والثلاثة الأخيرة صفات لشيء واحد ، فالإشكال عنه زائل ، وأما من جعل الكل صفات لشيء واحد ، فنقول : إن حملناها على الملائكة ، فالملائكة إذا أرسلت طارت سريعا ، وذلك الطيران هو العصف ، فالعصف مرتب على الإرسال فلا جرم ذكر الفاء ، أما النشر فلا يترتب على الإرسال ، فإن الملائكة أول ما يبلغون الوحي إلى الرسل لا يصير في الحال ذلك الدين مشهورا منتشرا ، بل الخلق يؤذون الأنبياء في أول الأمر وينسبونهم إلى الكذب والسحر والجنون ، فلا جرم لم يذكر الفاء التي تفيد التعقيب ، بل ذكر الواو ، بل إذا حصل النشر ترتب عليه حصول الفرق بين الحق والباطل وظهور ذكر الحق على الألسنة ، فلا جرم ذكر هذين الأمرين بحرف الفاء ، فكأنه والله أعلم قيل : يا محمد ، إني أرسلت الملك إليك بالوحي الذي هو عنوان كل سعادة وفاتحة كل خير ، ولكن لا تطمع في أن ننشر ذلك الأمر في الحال ، ولكن لا بد من الصبر وتحمل المشقة ، ثم إذا جاء وقت النصرة أجعل دينك ظاهرا منتشرا في شرق العالم وغربه ، وعند ذلك الانتشار يظهر الفرق ، فتصير الأديان الباطلة ضعيفة ساقطة ، ودينك هو الدين الحق ظاهرا غالبا ، وهنالك يظهر ذلك الله على الألسنة ، وفي المحاريب وعلى المنابر ، ويصير العالم مملوءا من ذكر الله ، فهذا إذا حملنا هذه الكلمات الخمس على الملائكة ، ومن عرف هذا الوجه أمكنه ذكر ما شابهه في الرياح وسائر الوجوه ؛ والله أعلم .

أما قوله : ( عذرا أو نذرا ) ؛ ففيه مسألتان :

[ ص: 237 ] المسألة الأولى : فيهما قراءتان : التخفيف ، وهو قراءة أبي عمرو وعاصم من رواية حفص ، والباقون قرءوا بالتثقيل ، أما التخفيف فلا نزاع في كونه مصدرا ، والمعنى إعذارا وإنذارا ، وأما التثقيل فزعم أبو عبيدة أنه جمع وليس بمصدر ، وأما الأخفش والزجاج فزعما أنه مصدر ، والتثقيل والتخفيف لغتان ، وقرر أبو علي قول الأخفش والزجاج ، وقال : العذر والعذير والنذر والنذير مثل النكر والنكير ، ثم قال أبو علي : ويجوز في قراءة من ثقل أن يكون " عذرا " جمع عاذر كشرف وشارف ، وكذلك النذر يجوز أن يكون جمع نذير ، قال تعالى : ( هذا نذير من النذر الأولى ) [ النجم : 56 ] .

المسألة الثانية : في النصب ثلاثة أوجه ، أما على تقدير كونه مصدرا فوجهان :

أحدهما : أن يكون مفعولا على البدل من قوله : " ذكرا " .

والثاني : أن يكون مفعولا له ، والمعنى : والملقيات ذكرا للإعذار والإنذار ، وأما على تقدير كونه جمعا ، فنصب على الحال من الإلقاء ، والتقدير : فالملقيات ذكرا حال كونهم عاذرين ومنذرين .

التالي السابق


الخدمات العلمية