صفحة جزء
( 2894 ) فصل : وما كان في الأرض من الحجارة المخلوقة فيها ، أو مبني فيها ، كأساسات الحيطان المتهدمة فهي للمشتري بالبيع ; لأنه من أجزائها ، فهي كحيطانها ، وترابها ، والمعادن الجامدة فيها ، والآجر كالحجارة في هذا . وإذا كان المشتري عالما بذلك ، فلا خيار له . وإن لم يكن عالما به ، وكان ذلك يضر بالأرض ، وينقصها ، كالصخر المضر بعروق الشجر ، فهو عيب ، وللمشتري الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن ، أو الإمساك وأخذ أرش العيب ، كما في سائر المبيع .

فأما إن كانت الحجارة أو الآجر مودعا فيها للنقل عنها ، فهي للبائع ، كالكنز ، وعليه نقلها ، وتسوية الأرض إذا نقلها ، وإصلاح الحفر ; لأنه ضرر لحق لاستصلاح ملكه ، فكان عليه إزالته . وإن كان قلعها يضر بالأرض ، أو تتطاول مدته ، ولم يكن المشتري عالما ، فله الخيار كما ذكرنا ; لأنه عيب .

وإن لم يكن في نقلها ضرر ، ويمكن نقلها في أيام يسيرة ، كالثلاثة فما دون ، فلا خيار له ، وله مطالبة البائع بنقلها في الحال ; لأنه لا عرف في تبقيتها ، بخلاف الزرع . وإن كان عالما بالحال ، فلا خيار له ، ولا أجرة في الزمان الذي نقلت فيه ; لأنه علم بذلك ورضي ، فأشبه ما لو اشترى أرضا فيها زرع .

وإن لم يعلم ، واختار إمساك المبيع ، فهل له أجرة لزمان النقل ؟ على وجهين ; أحدهما ، له ذلك ; لأن المنافع مضمونة على المتلف ، فكان عليه بدلها ، كالأجزاء . والثاني ، لا يجب ; لأنه لما رضي بإمساك المبيع رضي بتلف المنفعة في زمان النقل ، فإن لم يختر الإمساك ، فقال البائع : أنا أدع ذلك لك . وكان مما لا ضرر في بقائه ، لم يكن له خيار ; لأن الضرر زال عنه .

التالي السابق


الخدمات العلمية