صفحة جزء
( 7314 ) مسألة ; قال : ( وإذا اشترك الجماعة في سرقة قيمتها ثلاثة دراهم ، قطعوا ) وبهذا قال مالك ، وأبو ثور . وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، وإسحاق : لا قطع عليهم إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا ; لأن كل واحد لم يسرق نصابا ، فلم يجب عليه قطع ، كما لو انفرد بدون النصاب . وهذا القول أحب إلي ; لأن القطع هاهنا لا نص فيه ، ولا هو في معنى المنصوص والمجمع عليه ، فلا يجب ، والاحتياط بإسقاطه أولى من الاحتياط بإيجابه ; لأنه مما يدرأ بالشبهات واحتج أصحابنا بأن النصاب أحد شرطي القطع ، فإذا اشترك الجماعة فيه كانوا كالواحد ، قياسا على هتك الحرز ; ولأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع ، فاستوى فيه الواحد والجماعة ، كالقصاص ، ولم يفرق أصحابنا بين كون المسروق ثقيلا يشترك الجماعة في حمله ، وبين أن يخرج كل واحد منه جزءا ، ونص أحمد على هذا .

وقال مالك : إن انفرد كل واحد بجزء منه ، لم يقطع واحد منهم ، كما لو انفرد كل واحد من قاطعي اليد بقطع جزء منها ، لم يجب القصاص . ولنا أنهم اشتركوا في هتك الحرز ، وإخراج النصاب ، فلزمهم القطع ، كما لو كان ثقيلا فحملوه ، وفارق القصاص ، فإنه تعتمد المماثلة ، ولا توجد المماثلة إلا أن توجد أفعالهم في جميع أجزاء اليد ، وفي مسألتنا القصد الزجر [ ص: 121 ] من غير اعتبار مماثلة ، والحاجة إلى الزجر عن إخراج المال ، وسواء دخلا الحرز معا ، أو دخل أحدهما فأخرج بعض النصاب ، ثم دخل الآخر فأخرج باقيه ; لأنهما اشتركا في هتك الحرز وإخراج النصاب ، فلزمهما القطع ، كما لو حملاه معا .

التالي السابق


الخدمات العلمية