صفحة جزء
( 7895 ) مسألة ; قال والعقيقة سنة ، عن الغلام شاتان ، وعن الجارية شاة العقيقة : الذبيحة التي تذبح عن المولود ، وقيل : هي الطعام الذي يصنع ويدعى إليه من أجل المولود . قال أبو عبيد : [ ص: 363 ] الأصل في العقيقة . الشعر الذي على المولود ، وجمعها عقائق ، ومنها قول الشاعر :

أيا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا

ثم إن العرب سمت الذبيحة عند حلق شعره عقيقة ، على عاداتهم في تسمية الشيء باسم سببه أو ما جاوره ، ثم اشتهر ذلك حتى صار من الأسماء العرفية ، وصارت الحقيقة مغمورة فيه ، فلا يفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة . وقال ابن عبد البر : أنكر أحمد هذا التفسير ، وقال : إنما العقيقة الذبح نفسه . ووجهه أن أصل العق القطع ، ومنه عق والديه ، إذا قطعهما .

والذبح قطع الحلقوم والمريء والودجين . والعقيقة سنة في قول عامة أهل العلم ; منهم ابن عباس ، وابن عمر ، وعائشة ، وفقهاء التابعين ، وأئمة الأمصار ، إلا أصحاب الرأي ، قالوا ليست سنة ، وهي من أمر الجاهلية . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه سئل عن العقيقة ، فقال : إن الله - تعالى - لا يحب العقوق . فكأنه كره الاسم ، وقال : من ولد له مولود ، فأحب أن ينسك عنه فليفعل . } رواه مالك في " موطئه " لو . وقال الحسن وداود : هي واجبة . وروي عن بريدة ، أن الناس يعرضون عليها ، كما يعرضون على الصلوات الخمس ; لما روى سمرة بن جندب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { كل غلام رهينة بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ، وتحلق رأسه } . وعن أبي هريرة مثله . قال أحمد : إسناده جيد ، وروى حديث سمرة الأثرم ، وأبو داود . وعن عائشة ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام بشاتين ، وعن الجارية بشاة . } وظاهر الأمر الوجوب . ولنا ، على استحبابها هذه الأحاديث ، وعن أم كرز الكعبية ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة } . وفي لفظ : { عن الغلام شاتان مثلان ، وعن الجارية شاة } . رواه أبو داود ، وفي رواية قال : " العقيقة عن الغلام شاتان " .

والإجماع ، قال أبو الزناد : العقيقة من أمر الناس ، كانوا يكرهون تركه . وقال أحمد : العقيقة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عق عن الحسن والحسين ، وفعله أصحابه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الغلام مرتهن بعقيقته " . وهو إسناد جيد ، يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وجعلها أبو حنيفة من أمر الجاهلية ، وذلك لقلة علمه ومعرفته بالأخبار . وأما بيان كونها غير واجبة ، فدليله ما احتج به أصحاب الرأي من الخبر ، وما رووه محمول على تأكيد الاستحباب ، جمعا بين الأخبار ، ولأنها ذبيحة لسرور حادث ، فلم تكن واجبة ، كالوليمة والنقيعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية