صفحة جزء
[ ص: 434 ] فصل : والتطوعات قسمان ; أحدهما ، ما تسن له الجماعة ، وهو صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ، ونذكرها ، إن شاء الله ، في مواضعها . والثاني ، ما يفعل على الانفراد ، وهي قسمان ; سنة معينة ، ونافلة مطلقة ، فأما المعينة فتتنوع أنواعا ; منها السنن الرواتب مع الفرائض ، وهي عشر ركعات : ركعتان قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر . وقال أبو الخطاب : وأربع قبل العصر ; لما روى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } . رواه أبو داود وقال الشافعي : قبل الظهر أربع

; لما روى عبد الله بن شقيق ، قال : { سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ، ثم يخرج فيصلي بالناس ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، وكان يصلي بالناس المغرب ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي ، فيصلي ركعتين } . رواه مسلم . ولنا ، ما روى ابن عمر ، قال : { حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ; ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في بيته ، وركعتين قبل الصبح ، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، حدثتني حفصة ، أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين } . متفق عليه . ولمسلم : وبعد الجمعة سجدتين . ولم يذكر ركعتين قبل الصبح . وروى الترمذي عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . وقال : هو حديث صحيح .

وقوله : { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } . ترغيب فيها ، ولم يجعلها من السنن الرواتب ، بدليل أن ابن عمر راويه ، ولم يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عائشة قد اختلف فيه ، فروي عنها مثل رواية ابن عمر .

التالي السابق


الخدمات العلمية