صفحة جزء
( 1217 ) فصل : ولا بأس أن يصلي بمكة إلى غير سترة ، وروي ذلك عن ابن الزبير ، وعطاء ، ومجاهد . قال الأثرم ، قيل لأحمد : الرجل يصلي بمكة ، ولا يستتر بشيء ؟ فقال : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى ثم ليس بينه وبين الطواف سترة . قال أحمد : لأن مكة ليست كغيرها ، كأن مكة مخصوصة . وذلك لما روى كثير بن كثير بن المطلب ، عن أبيه ، عن جده المطلب ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيال الحجر ، والناس يمرون بين يديه . رواه الخلال بإسناده . وروى الأثرم ، بإسناده عن المطلب ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من سعيه ، جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة ، فصلى ركعتيه في حاشية المطاف ، وليس بينه وبين الطواف أحد .

وقال ابن أبي عمار : رأيت ابن الزبير جاء يصلي ، والطواف بينه وبين القبلة ، تمر المرأة بين يديه ، فينتظرها حتى تمر ، ثم يضع جبهته في موضع قدمها . رواه حنبل ، في كتاب " المناسك " .

وقال المعتمر ، قلت لطاوس : الرجل يصلي - يعني بمكة - فيمر بين يديه الرجل والمرأة ؟ فقال : أولا يرى الناس بعضهم بعضا . وإذا هو يرى أن لهذا البلد حالا ليس لغيره من البلدان ، وذلك لأن الناس يكثرون بمكة لأجل قضاء نسكهم ، ويزدحمون فيها ، ولذلك سميت بكة ، لأن الناس يتباكون فيها ، أي : يزدحمون ويدفع بعضهم بعضا ، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس ، وحكم الحرم كله حكم مكة في هذا ، بدليل ما روى ابن عباس ، قال : أقبلت راكبا على حمار أتان ، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار . متفق عليه .

ولأن الحرم كله محل المشاعر والمناسك ، فجرى مجرى مكة في ما ذكرناه . [ ص: 41 ] فصل : ولو صلى في غير مكة إلى غير سترة ، لم يكن به بأس ، لما روى ابن عباس ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم في فضاء ليس بين يديه شيء . رواه البخاري . وروي عن الفضل بن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في باديتهم فصلى إلى غير سترة . ولأن السترة ليست شرطا في الصلاة ، وإنما هي مستحبة .

قال أحمد ، في الرجل يصلي في فضاء ليس بين يديه سترة ولا خط : صلاته جائزة . وقال : أحب أن يفعل ، فإن لم يفعل يجزئه .

التالي السابق


الخدمات العلمية