المسلمون في السنغال (معالم الحاضر وآفاق المستقبل)

عبد القادر محمد سيلا

صفحة جزء
العوامل التي ساعدت على انتشار الإسـلام في السـنغال

تضافرت عدة عوامل فساعدت على انتشار الإسلام سلميا في القطر السنغالي، وكان بعضها عائدا إلى طبيعة الدين الإسلامي نفسه، وبعضها الآخر راجعا إلى عوامل استجدت في الساحة السنغالية. ونتعرض فيما يلي لأهم تلك العوامل:

جاذبية العقيدة الإسـلامية

تستهوي الأرواحي نحو الإسلام وحدته وتجانسه وتناسقه وتماسك المسلمين وتشابههم؛ إذ يتقاسم جميع أفراد الجماعة الإسلامية عقيدة [ ص: 60 ] واحدة وعبادات متحدة لا تتغاير مهما تباين مكان وزمان ممارسيها، ومهما تباعدت أصول ولغات وألوان وظروف حياة أتباعها.

لهذا اعترف ( أنتيامبا ANTIAmBA - ) من جماعة (دوغون (DOGON ) >[1] بعد تجوال طويل في عدد من القطار أحس أثناءه بالعزلة التامة والغربة والوحشة، وكان سبب ذلك بعده عن موطنه الأصلي الذي بمجرد أن غادره بدأ اعتباره أجنبيا في معتقده وفي طقوسه الدينية وعاداته حيث لم يشاهد أحدا يمارس ما يمارسه، فلا يشارك أحدا من الأرواحيين من مناطق أخرى في العبادة، والعكس بالعكس -قائلا: " يسوغ أن يكون الخطأ وحده المتعدد " >[2]

الرقي الاجتماعي الذي يخوله الإسلام لأتباعه

علاوة على هـذه الوحدة الروحية فإن الإسلام يهيئ للفرد المسلم نوعا من التفتح على العالم يكفل له استعدادا فكريا يوفر له عوامل تساعد على الرقي الاجتماعي، ويدفعه إلى التطلع إلى حياة أفضل، ويخرجه من وضع اجتماعي وثقافي واقتصادي متدن إلى وضع أعلى وأرقى: يبدأ أولا من المظهر الخارجي؛ ملابس بيضاء ناصعة نظيفة جميلة تروق ناظريها، وجسم نزيف يفوح بالعطر يتعهده المسلم على مدى اليوم بالوضوء، ومساكن راقية -بالقياس إلى مساكن الأرواحي- ينبعث منها من حين لآخر أريج البخور ... ويتعاطى المسلم النشاط التجاري مما سمح له أن يكون مركزا اجتماعيا بفضل ثروته، أضف إلى ذلك أن [ ص: 61 ] المجتمع الإسلامي مهما كانت بساطته يتوفر على مؤسسات عمومية يتعهدها جميع أعضاء الجماعة دون تمييز: مساجد وجوامع ومدارس ومجالس العلم مما لا نظير له في المجتمع الأرواحي، ولا يحسن إهمال دور معرفة القراءة والكتابة التي يتمتع بها بعض أفراد المسلمين، فهما لغزان طالما حيرا عقل الأرواحي الذي ظل يتطلع إلى كشف كنههما لأنهما الطريق الموصل إلى مصاف الإنسان المتطور.

سهولة وبساطة العقيدة الإسلامية

على أن سهولة وبساطة عقيدة الإسلام ساهمتا في انتشاره بسرعة، فالإيمان بوحدانية الله تعالى، والاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، والالتزام بمقتضى هـذه العقيدة يجعل المرء كامل العضوية في الجماعة الإسلامية دونما قيد أو شرط، حيث إنه غير مطالب أن يتخلى عن زوجاته التي لا تتجاوز الأربع ...

الصلاة جماعة

إن للصلاة جاذبيتها الكبيرة خصوصا حين تؤدي جماعة: يؤم الإمام الجماعة، ويرتل آيات من الذكر الحكيم، وعندما يقوم بحركة يتبعه المأمومون بحركات منسقة ومنظمة لا تصاحبها ضوضاء ولا صخب ولا هـرج، خلاف ما يقترن بطقوس الأرواحيين من فوضى ...

دور التجار المتنقلين

لا يقل دور التجار شأنا في هـذا المجال عن غيرهم؛ فهؤلاء وإن لم يكونوا دعاة متخصصين فهم أثناء عرض بضائعهم على الأرواحيين كانوا يقومون بالدعوة إلى الإسلام حيث يتعرف غير المسلم إلى الإسلام عن طريق الحوار أثناء المساومات الطويلة والاحتكاك. إن " جولا " لا يعزفون عن الزواج ببنات زبائنهم الأرواحيين، وبالمصاهرة يتحول [ ص: 62 ] الأصهار إلى دين أزواج بناتهم.

فهكذا استطاع التجار المسلمون " جولا " المتنقلون تبليغ الدعوة إلى المناطق النائية و " الغابوية " من مجاهل أفريقيا، مما يفند المزاعم القائلة : إن الإسلام وقف على تخوم الغابات الكثيفة حيث لا تتجاسر أفراس العرب على التوغل فيها؛ زد على ذلك أن هـذه الأفراس ـإن وجدت في بعض مناطق القارة الأفريقيةـ لم تقم بأدنى دور في نشر الإسلام بغربي أفريقيا.

وكان جولا [DIOULA ] ولا يزالون يجوبون أرجاء غربي أفريقيا كلها، ويتصلون بشعوبها، وكانوا متخصصين في تجارة ثمرة " كولا " [KOLA ] وهي ثمرة شجر ينبت في المناطق الغابوية >[3] ، ومن المسلم به أن إشعاع الإسلام بدأ في المناطق الحضرية حيث كانت المراكز التجارية وطرق القوافل والمدن الهامة يروج فيها التبادل التجاري.

دور الشيوخ في نشر الإسلام في السنغال

لقد ثبت تاريخيا أن التجار المتنقلين " جولا " [DIOULA ] قاموا بنشر العقيدة الإسلامية أثناء أسفارهم وتجوالهم، لكن الدور الأول يرجع في ذلك إلى شيوخ أفارقة وعرب وبربر أبلوا البلاء الحسن في هـذا المجال، فقد " عم الإسلام في المنطقة ـغربي أفريقياـ بفضل شجاعة وتفاني هـؤلاء الرجال المتواضعين من الشيوخ المخلصين المجهولين الذين كانوا [ ص: 63 ] يسلكون أوعر المسالك، حاملين عيابهم المليئة بالزاد والكتب " >[4] وقد لاحظ أوروبيون كانوا يقومون بزيارة السنغال في القرن الخامس عشر الميلادي، حضور شيوخ من المغرب وتلمسان وموريتانيا في بلاط كل من ملك " كاجور وجولوف وسين وسالوم " ... ويذكرنا هـذا الحضور بوجود المسلمين في قصور ملوك غانا ، وكذا بسبب اعتناق أمير مالي الإسلام على يد شيخ كان في عاصمته أثناء أزمة حادة.

وكانت الجالية الإسلامية في القرن الخامس عشر الميلادي ذات شأن كبير في مختلف أقاليم السنغال، فلاحظ أحد الرحالة الأوروبيين سنة 1506م أن " ملك وأعيان إمارة " جولوف " كانوا مسلمين، ولديهم شيوخ بيض من أئمة ودعاة الإسلام، وكانوا يعرفون القراءة والكتابة، ويأتي هـؤلاء الشيوخ من بلدان بعيدة من الداخل، ومن مملكة فاس والمغرب (كذا) ويقدمون بهدف إدخال السود إلى عقيدتهم عن طريق الدعوة " >[5] وكان الشيوخ يقومون بالدعوة إلى الإسلام دونما قلق أو إزعاج يأتيهم من طرف السلطات الرسمية؛ ذلك بأنهم كانت تحيط بهم هـالة من التعظيم، فعلى الرغم من كون غالبية الأمراء لا يدينون بالإسلام، وكون المسلمين أقلية، فإن الأرواحيين على مختلف نحلهم ومللهم يحترمون الشيوخ ولا ينالونهم بسوء، وقد أشار إلى هـذه الحقيقة " موللين " [mOLLIEN ] أثناء زيارته لبعض أقاليم السنغال في القرن التاسع عشر: " يحصل الإسلام كل يوم على تقدم، وسيصبح قريبا الدين الوحيد لإقليم [ ص: 64 ] " كاجور " ؛ إذ بقي القصر وحده متشبثا بالوثنية " . ويعلل " موللين " نجاح الإسلام بـ " الحصانة التي تجعل شخص الداعية المسلم مقدسا عند الأمراء الوثنيين، مثل ما هـو محترم لدى المسلمين، مما يساعد على انتشار الإسلام عند هـذه الشعوب. " >[6] وخليق بنا أن نتدارك هـنا أن كلمة شيخ التي تقابل [mARRABOUT ] بالفرنسية، هـي عكس كلمة " تبدو " [TIEDO ]، التي تعني: الشخص الذي يشتغل بالعبادة، والدعوة ، وتكوين الناشئة، والذكر، وكبح الأهواء، والبعد عن المرح، والزهد في حطام الدنيا؛ ولا يتعاطي كل ما من شأنه أن يحدث فصلا بينه وبين نشاطه الديني.

طائفة " تيدو "

كلمة " تيدو " هـذه لدى جماعة " ولوف " تقابل " سونينكي " عند جماعة " ماندنيكي " وتعني: الخبث والوحشية والدناءة والخشونة والكفر، وهي فئة كانت - كما لا حظ " بولان " - : منتشرة في مختلف أنحاء السنغال وتشكل " ميلشيات " السلطات القائمة آنذاك، وكانت تعيش على السرقة والنهب وتمارس كل أنواع المنكرات والموبقات.

ويبدو لأول وهلة من التناقض الفاضح أن يعتبر أشخاص هـذه صفتهم مساهمين في نشر الإسلام، ولكن معرفة علاقة هـؤلاء بشعوبهم، وتصرفاتهم القاسية تجاهها، توضح جليا مدى دورهم عن غير قصد منهم في الدعوة إلى الإسلام، والتفاف الناس حوله، وذلك أن طائفة " تيدو " كانت تسطو على ممتلكات وأرواح " بادولو " >[7] بسبب وبدون سبب، وتتحكم في حياتهم، وتتصرف فيها تصرفات خرقاء لجهلها، فتسلبهم [ ص: 65 ] كل حق، وتثـقل كواهلهم بالضرائب التي يحلو لها أن تجبيها، ثم لا تمر إلا فترة وجيزة على ذلك حتى تعاود الكرة لتستولي على كل ما تقع عليه يدها من أموال وأمتعة وأثاث ...

ولقد بلغت من غطرسة ( داو دمبا [DAW DEmBA ] - 1640 - 1647م ) ، أحد ملوك تيدو، أنه كان " يمنع السود - رعاياه - من الزواج " ويطرد العجزة من حضرته، ويحظر على " بادولو " ارتداء السراويل، وتمليح " الكسكس " لأن الملح صالح للأمراء -وحدهم- ولم يهيأ لعامة الشعب.

وقد صور " مير MAIRE " - الذي زار إمارة " والو " في القرن السابع عشر الميلادي بشكل بشع استبداد " براك BRAK " ، ملك تلك الإمارة، حيث قال: " إذا لم يتمكن -أي براك- من استعمال الاستبداد تجاه البلدان المجاورة فإنه يمارسه ضد شعبه؛ كان يجوب البلاد، يقيم يومين في قرية وثلاثة أيام في أخرى؛ حيث يكلف أهل القرى بتغذيته هـو وحاشيته المكونة من مائتي خبيث ... ولأتفه إساءة يخربون القرى ويسترقون بعض أهلها. " >[8] من خلال استبداد وقساوة " تيدو " برزت الدعوة الإسلامية أمام " بادولو " منقذا لهم مما هـم فيه، وحصنا يصونهم من غلبة وقسر السلطة الاستبدادية، فكانت قرى وبيوت الشيوخ ملجأ للمستضعفين ومأوى لعامة الشعب.

لذلك كلما تفاقمت ضغوط " تيدو " ، تكاثف إقبال الناس على الإسلام وارتفع إحساس المسلمين بضرورة الذب عن الحق وحماية " بادولو " حتى أصبح الاصطدام بين الطائفة الإسلامية وأنظمة " تيدو " [ ص: 66 ] أمرا لا مناص منه. ولم تكن دواعي تلك النزاعات المسلحة -في أغلب الأحوال- إكراه الناس على اعتناق العقيدة الإسلامية، بل كان الدافع الموضوعي حماية المجتمع السنغالي ككل، والدفاع عن كيان الجماعة الإسلامية بصفة خاصة. وكان كلما ازدادت قوة أتباع الإسلام، نما خوف طائفة " تيدو " وصعدت مناوشتها للمسلمين. ولعل الحادثة التي تعرض لها الشيخ " مابا جاخو با " ، وهو يومئذ طالب لدى أحد الشيوخ في " كاجور " من الدلائل على أسلوب القسر عند " تيدو " . وملخص الحادثة أن الشيخ " مابا جاخو با " كان يعمل يوما في ضيعة شيخه فإذا بأحد أفراد " تيدو " يسطو على الضيعة لاختلاس الغلال والأموال منها، فتعرض له الشيخ وما كان سوى جولات حتى أردى المعتدى قتيلا.

وتدخل في هـذا الإطار ثورة الشيخ " سيلا با - [CHEIKHSYLLABA] " بإقليم كازا منسا، التي تعود أسبابها إلى أن >[9] " بينونك " [BAINOUNK ] - وهي صاحبة السلطة في تلك البلاد - كانت تحول بين " سيلا " وتلامذته وأفراد الطائفة الإسلامية كافة في المنطقة وبين ممارسة شعائر الإسلام. وكان يأتي بعض أفراد " بينونك " وقت الإفطار في شهر رمضان فيصبون الخمور على موائد المسلمين، وأمام تعنت وتمادي هـذه الجماعة الطائشة اضطر الشيخ " سيلا " لمنازلتها وإعلان الجهاد المقدس ضدها، فانتصر عليها ومزقها شر ممزق، وكانت تلك الانتفاضة سببا لانتصار الإسلام وانتشاره بجنوبي السنغال.

وحتى الإدارة الفرنسية الأجنبية كانت قد شجبت قساوة نظام " تيدو " ، وامتدحت جهود الشيخ " مابا جاخو " ، الذي كانت تعتبره ألد أعدائها، [ ص: 67 ] وذلك لدور هـذا الشيخ في استتاب الأمن في " شالوم وسين " ، وعمله لتوفير الكرامة لشعبه، ودوره في ترسيخ قواعد العدالة في المنطقة التي كانت تحت نفوذه (أعتقد أن الثورة الماضية باسم الحضارة الإسلامية ضد الطغيان الأعمى ووحشية " تيدو " ستكون مقبولة لدى شعب " ولوف " الخاضع للحيف ) >[10] وهذا الكلام صادر من أحد أقطاب الاستعمار الفرنسي في السنغال؛ الذي لم ير بدا من تعرية نظام " تيدو " الغاشم.

ويشير بعض المؤرخين إلى أن الأمير " لاتجور LATDIOR " لم يخذله قائده العسكري " دمبا وارسال DEmBA WAR SALL " إلا عندما حرم عليه وعلى أتباعه النهب والغصب والسطوة على أموال " بادولو " .

ومن نافلة القول: الإلحاح على التدليل بأن المسلمين لم يحملوا السلاح لفرض دينهم على غيرهم بغربي أفريقيا، وإنما انجذب إلى الإسلام أناس نالوا من حيف وجور سلطة لا تدين بدين ولا تحترم عهدا ولا ترضخ لسلطان قانون ...

وكفى برهانا على ما نقول؛ مراجعة الأوضاع السائدة في مختلف أقاليم السنغال، وخصوصا في فوتا في القرن الثامن عشر قبل حركة الشيخ سليمان بال ، حيث نجد أن الظلم قد طفح والاستبداد بلغ كل مبلغ، ولم يصبح هـناك مندوحة سوى الاحتكام إلى حد السيف، ومما جعل الأمر يستفحل في فوتا أن حكامها (ساتيك ) [SATIK ] وهنوا واستكانوا إلى حد التنازل عن بعض سيادة البلاد لصالح جيرانهم من ترارزة >[11] ، والتآمر معهم ضد رعاياهم الذين أصبحوا عرضة للاختطاف [ ص: 68 ] والبيع في أسواق النخاسة. >[12] ولما قويت شوكة (تور ودو ) [TORODO ] >[13] واستتب الأمر للمسلمين في فوتا ، وقامت دعائم الإمام " ألماميا " >[14] ، لم يفرض النظام الجديد عقيدة الإسلام على أحد، بل انصب اهتمامه على تعمير البلاد وتصعيد الدعوة إلى العقيدة الإسلامية، وتشييد المؤسسات الدينية، والسهر على مصالح رعاياه، وحمايتهم من تعسف الطغاة والظالمين، وتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية على الحياة العامة.

حدثت عدة انتفاضات إسلامية في مناطق مختلفة من السنغال خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين ضد استبداد " تيدو " .

ففي جنوبي السنغال قامت حركة إسلامية كبيرة باسم " كاندايا [KANDAYA] " وخصوصا بمنطقة " باكاو [PAKAO ] " ، وكانت رد فعل لظلم وتعسف " سونينكي [SONINKE ] وكان القبطان " بوللتيه [PELLETIE ] قد عايش جانبا من تلك الحركة سنة 1843م فكتب عنها يقول: " لم يصبح لـ (سونينكي) قيمة اليوم، حيث قتل المسلمون منهم قسما كبيرا، والقليل الباقي منهم قبل بسيطرتهم، ولم يعد ملك (بوتيه BOUTHIE ) ذا وزن، شأنه شأن ( سونابا SOUNABA) زعيم (سندنير SANDINIER) الذي أعلن إسلامه " >[15] [ ص: 69 ] ومما يؤسف له حقا أن نرى بعض المثقفين السنغاليين لم يكلفوا أنفسهم عناء دراسة وتدبر طبيعة النزاعات المسلحة التي دارت رحاها بين الطائفة الإسلامية وطغمة " تيدو " ، ففاتهم إمعان النظر في ملابسات تلك الحقبة الخطيرة من تاريخنا >[16] ، فانزلقوا يصفون حروب المسلمين الدفاعية بعدم الشرعية ؛ متأثرين بالنزعات الاستعمارية المعادية للإسلام التي كانت تبث السموم لتثبيط هـمم أبناء الإسلام حتى لا ينهضوا للدفاع عن حوزة دينهم، وفضلا عن ذلك فقد قام الاستعمار بمحاربة حركات المقاومة الإسلامية الهادفة، وشجب مواقف قادتها البطولية، وقذف أعمالهم بكل أنواع القدح والقذع، وشوه سيرة كل زعيم مسلم عارض مشاريع الاستعمار والاستغلال، فاتهم بعضهم بالاستبداد ، وبعضهم الآخر بالقسوة واستغلال الإسلام لأغراض شخصية ... ومن هـنا وقع الأستاذ " شيخ توري " ، رئيس الاتحاد الثقافي سابقا في حبائل الدعاية الاستعمارية حينما صرح أمام مؤتمر عقد في مدينة " أبيدجان " في إبريل سنة 1962م قائلا: " إن كل الحروب التي حدثت في أفريقيا منذ وصول الإسلام حتى الآن مستنكرة وقابلة للانتقاد " >[17] [ ص: 70 ]



هذه النسب بخصوص تكاثف الجماعات في السنغال تقريبية؛ إذ لا تعتمد على إحصاءات رسمية، وإنما اعتمدنا فيها على تقديرات عامة وملاحظة كثافة وجود جماعة من تلك الجماعات في منطقة ما فقدرنا نسبة عدد أفرادها بالقياس إلى الجماعات الأخرى. [ ص: 71 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية