كشاف القناع عن متن الإقناع

البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

صفحة جزء
[ ص: 212 ] باب الخلع يقال : خلع امرأته وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع وأصله من خلع الثوب لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال تعالى { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } ( وهو فراق ) الزوج ( امرأته بعوض يأخذه الزوج ) من امرأته أو غيرها ( بألفاظ مخصوصة ) وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها ( وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه ) أي صورته الظاهرة أو الباطنة ( أو ) كرهته ( لنقص دينه أو لكبره أو لضعفه أو نحو ذلك وخافت إثما بترك حقه فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي به نفسها منه ) ' لقوله تعالى { فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ( ويسن ) له ( إجابتها ) لحديث ابن عباس قال { جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من دين ولا خلق ولكن أكره الكفر في الإسلام فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتردين عليه حديقته ؟ قالت نعم فأمرها بردها وأمره بفراقها } رواه البخاري .

( إلا أن يكون ) الزوج ( له إليها ميل ومحبة فيستحب صبرها وعدم افتدائها ) قال أحمد ينبغي لها أن لا تختلع منه وأن تصبر قال القاضي قول أحمد ينبغي لها أن تصبر : على سبيل الاستحباب والاختيار ولم يرد بهذا الكراهة لأنه قد نص على جوازه في غير موضع ( وإن خالعته ) المرأة ( مع استقامة الحال كره ) ذلك لحديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة } رواه الخمسة إلا النسائي ولأنه عبث فيكون مكروها ( ووقع الخلع ) لقوله تعالى { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا [ ص: 213 ] مريئا } .

التالي السابق


الخدمات العلمية