صفحة جزء
[ ص: 208 ] ( باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته ) ( قال ) : رضي الله عنه إذا انقطع دم المرأة دون عادتها المعروفة في حيض أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة ، وصلت وتجنبها زوجها احتياطا حتى تأتي على عادتها ; لأن حيض المرأة لا يبقى على صفة واحدة في جميع عمرها بل يزداد تارة وينقص أخرى فالانقطاع قبل تمام عادتها طهر ظاهر على احتمال أن لا يكون طهرا بأن يعاودها الدم فإن الدم لا يسيل في زمان الحيض على الولاء فينبغي لها أن تأخذ بالاحتياط فتنتظر آخر الوقت ; لأنها لا يفوتها بهذا القدر من التأخير شيء فإذا خافت فوت الوقت اغتسلت وصلت احتياطا ; لأن الانقطاع طهر ظاهرا ومضي الوقت على الطاهر يجعل الصلاة دينا في ذمتها ، وذلك لا يكون إلا بتفويت منها بترك الأداء في الوقت فعليها أن لا تفوت ولأنه يفحش أن يمضي عليها وقت صلاة .

وليس فيها مانع من أداء الصلاة ظاهرا ولا تصلي فيه ، ويجتنبها زوجها احتياطا لاحتمال أنها حائض بعد بأن يعاودها الدم ، وتأثير هذا الاحتمال بعادتها المعروفة ، ولكن لا تتزوج بزوج آخر إن كان هذا آخر عدتها احتياطا لتوهم أنها حائض بعد ، وكذلك إن كانت مستبرأة لا يطؤها المولى حتى تمضي أيام عادتها احتياطا ، وإن كانت استكملت عادتها في الدم ثم انقطع اغتسلت في آخر الوقت وصلت ، وهذا أظهر من الأول ; لأن الاعتبار بما سبق يدل على أن هذا الانقطاع طهر ; لأنها تنتظر آخر الوقت إذا كانت أيامها دون العشرة لاحتمال أن يعاودها الدم ، وليس في هذا التأخير تفويت شيء ، وإنما تؤخر إلى آخر الوقت المستحب دون المكروه نص عليه محمد رحمه الله تعالى في آخر الكتاب فقال : إذا انقطع الدم عنها في وقت العشاء فإنها تؤخر الصلاة إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه ، وتصلي قبل انتصاف الليل ، ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر ، ولكن التأخير إلى ما بعد نصف الليل مكروه .

وكذلك لو انقطع عنها الدم في وقت العصر فإنها تؤخر إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه وتصلي قبل تغير الشمس ; لأن تأخير الصلاة إلى ما بعد تغير الشمس مكروه وبالتوهم لا يحل لها ارتكاب المكروه ولا بأس لزوجها أن يطأها هنا ; لأن انقطاع الدم طهر من حيث الظاهر ، والاستدلال بما قبله واحتمال توهم العود لم يتأيد بدليل هنا فلا يمنعه من الوطء ، وكذلك لها أن تتزوج إن كان هذا آخر عدتها ; لأنها قد طهرت ظاهرا ، والمعلوم الظاهر لا يترك العمل [ ص: 209 ] به بالمحتمل .

وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة ، فإن كانت أيامها عشرة فكما تمت العشرة اغتسلت وصلت ، ولا تؤخر سواء انقطع عنها الدم أو لم ينقطع ; لأنا تيقنا بخروجها من الحيض فإن الحيض لا يكون أكثر من عشرة ، وإن لم يكن لها قبل ذلك عادة ، وكانت مبتدأة ، وانقطع دمها على الخمس أو في النفاس وانقطع دمها على العشرين وسعها أن تمكن زوجها من نفسها ، وأن تتزوج ; لأن في حق المبتدأة العادة تحصل بالمرة الواحدة فالتحقت بصاحبة العادة غير أن قوله : وأن تتزوج إن لم يكن لها زوج كلام مختل ; لأنها إن لم تكن معتدة فقد كان لها أن تتزوج في حالة الحيض والنفاس ، وإن كانت معتدة فلا يتصور انقضاء عدتها بالحيضة الأولى ; لأن الصغيرة إذا اعتدت شهرين ثم حاضت يلزمها استئناف العدة لقدرتها على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فدل أنه كلام مختل ذكره بالقياس على ما سبق من غير تأمل فيه .

ولو كانت نصرانية تحت مسلم فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع الزوج أن يطأها ووسعها أن تتزوج ; لأنه لا اغتسال عليها فإنها لا تخاطب قبل الإسلام بأحكام الشرع وكذلك لو كانت مطلقة رجعية فانقطع عنها الدم قبل تمام العشرة في الحيضة الثالثة ، فإنه لا اغتسال عليها ، فإن أسلمت بعد انقطاع الدم فليس للزوج أن يراجعها أيضا ، ولها أن تتزوج ; لأنا حكمنا بطهارتها بنفس انقطاع الدم فلا تعود فيه بالإسلام بخلاف ما إذا عاودها الدم فرؤية الدم مؤثر في إثبات الحيض به ابتداء فكذلك يكون مؤثرا في البقاء بخلاف الإسلام ، وإن كانت أيامها عشرة فكما انقطع الدم عند تمام العشرة انقطعت الرجعة ، ولها أن تتزوج ; لأنها خرجت من الحيض بيقين ولكنها لا تقرأ القرآن ما لم تغتسل ، وهي بمنزلة الجنب في وجوب الاغتسال عليها ، وللجنابة تأثير في المنع من قراءة القرآن دون بقاء العدة .

التالي السابق


الخدمات العلمية