الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته

( قال ) : عجوز كبيرة حكم بإياسها ثم رأت الدم بعد ذلك فقد ذكر الزعفراني رحمه الله تعالى في كتاب الحيض أنها لا تكون حائضا ، ولو كانت اعتدت بالشهور ، وتزوجت لم يبطل نكاحها ; لأن الظاهر أن الدم في هذه الحالة من فساد الرحم أو الغذاء فلا يبطل به ما تقدم من الحكم بإياسها ، وكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول : إن رأت حمرة وتمادى بها إلى مدة الحيض كان حيضا استدلالا بما ذكر محمد رحمه الله تعالى في نوادر أبي سليمان رحمه الله تعالى فإنه قال : بنت ثمانين أو تسعين إذا رأت الدم فهو حيض ، فإن كانت كدرة لم يكن حيضا ; لأن الظاهر أنه من فساد الرحم أو الغذاء ثم المعتبر في اللون في حقها عند رفع [ ص: 210 ] الخرقة فإن الرطوبة على الخرقة قد تتغير من الحمرة إلى الكدرة أو من الكدرة إلى الخضرة قبل الرفع أو بعد الرفع ، ولا معتبر بواحد من الحالين إنما المعتبر عند الرفع ; لأن الظهور عند ذلك يحصل ، وكذلك في حق الحائض إذا تغير اللون من الحمرة إلى البياض أو من البياض إلى الحمرة فالعبرة بحالة الرفع ، فإن رأت البياض عند الرفع ثم تغير إلى الحمرة بعد ذلك أو إلى الخضرة أو إلى الصفرة فهذا انقطاع ، وإن كانت كدرة عند الرفع ثم تغيرت إلى البياض فهي حائض بعد ; لأن الخروج عند رفع الخرقة يكون فيعتبر اللون في تلك الحالة ، وإن كان حيضها مرة ستا ومرة خمسا فانقطع عنها الدم لتمام الخمسة فإنها تغتسل وتصلي احتياطا ، ولا يأتيها زوجها حتى يمضي اليوم السادس لتوهم معاودة الدم ، وقد تأيد هذا التوهم بدليل معتبر كان قبل هذا ولو كانت معتدة انقطعت الرجعة بمضي خمسة أيام من الحيضة الثالثة وليس لها أن تتزوج حتى يمضي اليوم السادس ، وعند مضيه يلزمها أن تغتسل فتأخذ بالاحتياط في كل حكم ، وإنما يتصور لزوم الاغتسال عند مضي اليوم السادس فأما إذا انقطع دمها لتمام الخمسة ، ولم تبتل بالاستمرار فإنها تغتسل لتمام الخمسة ، ولا يلزمها أن تغتسل لتمام الستة إذا لم يعاودها الدم هذا في حق من ليست لها عادة معروفة ، ولكنها ابتليت بالاستمرار ، وتردد رأيها في الحيض بين الخمس والست ، وقد بينا هذا فيما سبق والله أعلم بالصواب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث