صفحة جزء
( قال ) : فإذا نذر المشي إلى بيت الله تعالى ونوى مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس أو مسجدا آخر فلا شيء عليه . أما صحة نيته فلأنها مطابقة للفظه ، والمساجد كلها بيوت الله تعالى ، قال الله تعالى { في بيوت أذن الله أن ترفع } وإذا علمت نيته صار ذلك كالملفوظ به فلا يلزمه شيء ; لأن سائر المساجد يباح دخولها بغير إحرام فلا يصير به ملتزما للإحرام ، وعلى هذا لو قال : أنا أمشي إلى بيت الله تعالى قال : فإن نوى به العدة فلا شيء عليه ; لأن المواعيد لا يتعلق بها اللزوم ، ولكن يندب إلى الوفاء بالوعد ، وإن نوى به النذر كان نذرا وكذلك إن لم يكن له نية فهو نذر ، وكذلك إن لم يكن نوى شيئا من المساجد فهو على الكعبة للعادة الظاهرة فإن الناس إذا أطلقوا هذه اللفظة يريدون بها الكعبة ، وعلى هذا لو قال : على المشي إلى مكة ، أو إلى الكعبة فهو وقوله إلى بيت الله سواء وقوله ، وإن قال : على المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام فلا شيء عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أخذا بالقياس فيه ; لأن الناس لا يطلقون هذا اللفظ عادة لإرادة التزام الحج والعمرة بخلاف ما تقدم من الألفاظ الثلاثة ثم المسجد الحرام بمنزلة الفناء للكعبة ، والحرم بمنزلة الفناء لمكة فلا يجعل ذكر الفناء كذكر الأصل في النذر بل يجعل هذا بمنزلة ما لو قال : لله علي المشي إلى الصفا أو إلى المروة أو إلى مقام إبراهيم - صلوات الله عليه وسلامه - فلا يلزمه شيء وأبو يوسف ومحمد - رحمهما الله تعالى - قالا : نأخذ بالاحتياط أو بالاستحسان في هذين الفصلين أيضا ; لأنه لا يتوصل إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام إلا بالإحرام فصار بهما ملتزما للإحرام

التالي السابق


الخدمات العلمية