صفحة جزء
قال الملأ الذين استكبروا من قومه أي الأشراف الذين عتوا وتكبروا والجملة استئناف كما مر غير مرة وقرأ ابن عامر وقال بالواو عطفا على ما قبله من قوله تعالى : قال يا قوم .. إلخ . واللام في قوله سبحانه : للذين استضعفوا أي عدوا ضعفاء أذلاء للتبليغ كما في ( ألم أقل لكم ) وقوله تعالى : لمن آمن منهم بدل من الموصول بإعادة العامل بدل الكل من الكل كقولك مررت بزيد بأخيك والضمير المجرور راجع إلى قومه وجوز أن يكون بدل بعض من كل على أن الضمير للذين استضعفوا فيكون المستضعفون قسمين مؤمنين وكافرين ولا يخفى بعده والاستفهام في قوله جل شأنه أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه للاستهزاء لأنهم يعلمون أنهم عالمون بذلك ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى الظاهر كما حكى سبحانه عنهم بقوله : قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون (75) فإن الجواب الموافق لسؤالهم نعم أو نعلم أنه مرسل منه تعالى ومن هنا قال غير واحد إنه من الأسلوب الحكيم فكأنهم قالوا العلم بإرساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه ولا شبهة تدخله لوضوحه وإنارته وإنما الكلام في وجوب الإيمان به فنخبركم أنا به مؤمنون .

واختار في الانتصاف أن ذلك ليس إخبارا عن وجوب الإيمان به بل عن امتثال الواجب فإنه أبلغ من ذلك فكأنهم قالوا : العلم بإرساله وبوجوب الإيمان به لا نسأل عنه وإنما الشأن في امتثال الواجب والعمل به ونحن قد امتثلنا.

التالي السابق


الخدمات العلمية