صفحة جزء
كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر

إنا أرسلنا عليهم حاصبا فيه خمسة أوجه:

أحدها: أن الحصب الحجارة التي رموا بها من السماء ، والحصباء هي الحصى وصغار الأحجار.

الثاني: أن الحاصب الرمي بالأحجار وغيرها ، ولذلك تقول العرب لما تسفيه الريح حاصبا ، قال الفرزدق

مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب كنديف القطن منثور

الثالث: أن الحاصب السحاب الذي حصبهم. [ ص: 418 ] الرابع: أن الحاصب الملائكة الذين حصبوهم.

الخامس: أن الحاصب الريح التي حملت عليهم الحصباء. إلا آل لوط يعني ولده ومن آمن به. نجيناهم بسحر والسحر هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر ، وهو في كلام العرب اختلاط سواد آخر الليل ببياض أول النهار لأن هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار. ولقد راودوه عن ضيفه يعني ضيف لوط وهم الملائكة الذين نزلوا عليه في صورة الرجال ، وكانوا على أحسن صورهم ، فراودوا لوطا عليهم طلبا للفاحشة. فطمسنا أعينهم والطمس محو الأثر ومنه طمس الكتاب إذا محي، وفي طمس أعينهم وجهان:

أحدهما: أنهم اختفوا عن أبصارهم حتى لم يروهم، مع بقاء أعينهم، قاله الضحاك .

الثاني: أعينهم طمست حتى ذهبت أبصارهم وعموا فلم يروهم، قاله الحسن ، وقتادة . فذوقوا عذابي ونذر فيه وجهان:

أحدهما: أنه وعيد بالعذاب الأدنى، قاله الضحاك .

الثاني: أنه تقريع بما نالهم من عذاب العمى الحال، وهو معنى قول الحسن، وقتادة .

التالي السابق


الخدمات العلمية