صفحة جزء
وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين

وأيوب الكلام فيه كما مر في قوله تعالى : "وداود وسليمان" أي : واذكر خبر أيوب إذ نادى ربه أني أي : بأني مسني الضر وقرئ بالكسر على إضمار القول ، أو تضمين النداء معناه ، والضر شائع في كل ضرر ، وبالضم خاص بما في النفس من مرض وهزال ونحوهما .

وأنت أرحم الراحمين وصفه تعالى بغاية الرحمة بعد ما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى به عن عرض المطلب لطفا في السؤال ، وكان عليه السلام روميا من ولد عيص بن إسحاق ، استسبأه الله تعالى وكثر أهله وماله ، فابتلاه الله تعالى بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله ، والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات . روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف عليه السلام ، أو رحمة بنت إفرايم بن يوسف قالت له يوما : لو دعوت الله تعالى ، فقال : كم كانت مدة الرخاء ؟ فقالت : ثمانين سنة ، فقال : استحي من الله تعالى أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي . وروي أن إبليس أتاها على هيئة عظيمة فقال : أنا إله الأرض فعلت بزوجك ما فعلت لأنه تركني وعبد إله السماء فلو سجد لي سجدة لرددت عليه وعليك جميع ما أخذت منكما . وفي رواية لو سجدت لي سجدة لرجعت المال والولد وعافيت زوجك ، فرجعت إلى أيوب وكان ملقى في الكناسة لا يقرب منه أحد فأخبرته بالقصة ، فقال عليه السلام : كأنك افتتنت بقول اللعين ، لئن عافاني الله عز وجل لأضربنك مائة سوط وحرام علي أن أذوق بعد هذا شيئا من طعامك وشرابك فطردها ، فبقي طريحا على الكناسة لا يحوم حوله أحد من الناس ، فعند ذلك خر ساجدا فقال : "رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " فقيل له : ارفع رأسك فقد استجبت لك ، اركض برجلك فركض ، فنبعت من تحته عين ماء فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دابة إلا سقطت ، ولا جراحة إلا برئت ، ثم ركض مرة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها ، فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وعاد صحيحا .

التالي السابق


الخدمات العلمية