صفحة جزء
تفسير سورة الإنسان

وهي مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا

ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حال الإنسان ومنتهاها ومتوسطها.

فذكر أنه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده، وهو معدوم بل ليس مذكورا.

ثم لما أراد الله تعالى خلقه، خلق أباه آدم من طين، ثم جعل نسله متسلسلا من نطفة أمشاج أي: ماء مهين مستقذر نبتليه بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه؟

فأنشأه الله، وخلق له القوى الظاهرة والباطنة ، كالسمع والبصر، وسائر الأعضاء، فأتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده.

[ ص: 1916 ] ثم أرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وهداه الطريق الموصلة إليه ، ورغبه فيها، وأخبره بما له عند الوصول إليه. ثم أخبره بالطريق الموصلة إلى الهلاك، ورهبه عنها، وأخبره بما له إذا سلكها، وابتلاه بذلك، فانقسم الناس إلى شاكر لنعمة الله عليه، قائم بما حمله الله من حقوقه، وإلى كفور للنعم ، أنعم الله عليه بالنعم الدينية والدنيوية، فردها، وكفر بربه، وسلك الطريق الموصلة إلى الهلاك.

ثم ذكر تعالى حال الفريقين عند الجزاء فقال:

التالي السابق


الخدمات العلمية