صفحة جزء
وقوله تعالى : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض يدل على أن من قتل نفسا بنفس فلا لوم عليه ، وعلى أن من قتل [ ص: 50 ] نفسا بغير نفس فهو مستحق للقتل . ويدل أيضا على أن الفساد في الأرض معنى يستحق به القتل . وقوله تعالى : فكأنما قتل الناس جميعا قد قيل فيه وجوه :

أحدها تعظيم الوزر .

والثاني : أن عليه مثل مأثم كل قاتل من الناس لأنه سن القتل وسهله لغيره فكان كالمشارك له فيه ؛ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من قاتل ظلما إلا وعلى ابن آدم كفل من الإثم لأنه سن القتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . والثالث : أن على الناس كلهم معونة ولي المقتول حتى يقيدوه منه ، فيكون كلهم خصومه في ذلك حتى يقاد منه ، كأنه قتل أولياءهم جميعا . وهذا يدل على وجوب القود على الجماعة إذا قتلت واحدا ؛ إذ كانوا بمنزلة من قتل الناس جميعا .

التالي السابق


الخدمات العلمية