صفحة جزء
ثم علل اتصافهم بالظلم أو استأنف بيانا له بقوله: إن شر الدواب أي: ظلموا لأنهم كفروا بآيات ربهم الذي تفرد بالإحسان إليهم. وشر الدواب عند الله أي: في حكم الحكم العدل الذي له الأمر كله وفي علمه، الذين كفروا أي: منهم ومن غيرهم، أي: حكم عليهم بلزوم الكفر لما ركب فيهم من فساد الأمزجة لعدم الملاءمة للخير، فكانوا بذلك قد نزلوا عن رتبة الإنسان إلى رتبة مطلق الحيوان، ثم إلى دركة الحشرات والديدان بل العجلان؛ لأن شر الناس الكفار، وشر الكفار المصرون منهم، وشر المصرين الناكثون للعهود "فهم" أي: بسبب ذلك لا يؤمنون أي: لا يتجدد منهم إيمان يستمرون عليه لما سبق من علم الله فيهم، فلم ينتفعوا بما أتاهم من صفة الربوبية فمحقتهم صفة الإلهية، [ ص: 309 ] ولعله إنما خص آل فرعون تذكيرا - لأكثر من كان يقول: غر هؤلاء دينهم وهم اليهود - بأنهم كانوا بالنسبة إلى فرعون وآله أضعف من الصحابة رضوان الله عليهم بالنسبة إلى قريش وأتباعهم، فإن اليهود مع قلتهم عندهم كانوا قد دانوا لهم بذل العبيد لمواليهم بل أعظم، ومع ذلك فإنهم نصروا عليهم لما كان الله معهم، وإعلاما لهم بأنهم الآن كآل فرعون في العناد مع ما هم فيه من القلة والذلة، فقد جمعوا من كل قوم أخس صفاتهم وأردأ حالاتهم، ولذلك أبدل من عموم " الذين كفروا " :

التالي السابق


الخدمات العلمية