صفحة جزء
قال ( ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل [ ص: 321 ] الإمام شهادته ) لقوله صلى الله عليه وسلم { صوموا لرؤيته } وقد رأى ظاهرا وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة ، وقال الشافعي : عليه الكفارة إن أفطر بالوقاع لأنه أفطر في رمضان حقيقة لتيقنه به وحكما لوجوب الصوم عليه ولنا أن القاضي رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط ، فأورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ، ولو أفطر قبل أن يرد الإمام شهادته اختلف المشايخ فيه ، [ ص: 322 ] ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين ، يوما لم يفطر إلا مع الإمام لأن الوجوب عليه للاحتياط ، والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار ولو أفطر لا كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده .


( قوله وقد رأى ظاهرا ) فصار شاهدا للشهر ، وقد قال الله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ولا فرق بين كون هذا الرجل من عرض الناس أو كان الإمام فلا ينبغي للإمام إذا رآه وحده أن يأمر الناس بالصوم ، وكذا الفطر بل حكمه حكم غيره ( قوله : وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ) لأنها التحقت بالعقوبات بدليل عدم وجوبها على المعذور والمخطئ ( قوله : اختلف المشايخ فيه ) والصحيح أنه لا كفارة : لأن الشبهة قائمة قبل رد شهادته .

[ ص: 322 ] روى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال { الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون } فقام دليلا مانعا من وجوب الكفارة فيما إذا أفطر الرائي وحده لأن المعنى الذي به تستقيم الأخبار أن الصوم المفروض يوم يصوم الناس ، والفطر المفروض يوم يفطر الناس ، أعني بقيد العموم .

( قوله : اعتبارا للحقيقة التي عنده ) فالحاصل أن رؤيته موجبة عليه الصوم ، وعدم صوم الناس المتفرع عن تكذيب الشرع إياه قام فيه شبهة مانعة من وجوب الكفارة عليه إن أفطر لحكم النص من الصوم يوم يصوم الناس ، وعدم فطر الناس اليوم الحادي والثلاثين من صومه موجب للصوم عليه بذلك النص أيضا ، والحقيقة التي عنده وهو شهود الشهر ، وكونه لا يكون أكثر من ثلاثين بالنص شبهة فيه مانعة من وجوب الكفارة عليه إن أفطر ، وعلى هذا لو قبل الإمام شهادته وهو فاسق وأمر الناس بالصوم فأفطر هو أو واحد من أهل بلده لزمته الكفارة ، وبه قال عامة المشايخ ، خلافا للفقيه أبي جعفر لأنه يوم صوم الناس ، فلو كان عدلا لا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلافا لأن وجه النفي كونه ممن لا يجوز القضاء بشهادته وهو منتف هنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية