صفحة جزء
[ ص: 162 ] ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة [12]

"إماما" منصوب على الحال أي يؤتم به "ورحمة" عطف على إمام أي ونعمة ( وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا ) منصوب على الحال والضعيف في العربية يتوهم أنه حال من نكرة؛ لأن الذي قبله نكرة والحال من النكرة ليس بجيد ولا يقال في كتاب الله جل وعز ما غيره أجود منه فلسانا منصوب على الحال من المضمر الذي في مصدق ، والمضمر معرفة وجاز نصب لسان على الحال؛ لأنه بمعنى مبين وكان علي بن سليمان يقول : في هذا هو توطئة للحال و"عربيا" منصوب على الحال ، كما تقول : هذا زيد رجلا صالحا ( لتنذر الذين ظلموا ) بالتاء . هذه قراءة المدنيين ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ( لينذر الذين ظلموا) واختيار أبي عبيد ( لتنذر) بالتاء ، واحتج بقوله جل وعز ( إنما أنت منذر ) . قال أبو جعفر : والمعنى في القراءتين واحد ، ولا اختيار فيهما؛ من قرأ "لينذر" جعله للقرآن أو لله جل وعز ، وإذا كان للقرآن فالنبي صلى الله عليه وسلم هو المنذر به وكذا إذا كان لله جل وعز فإذا عرف المعنى لم يقع في ذلك اختيار كما قال جل وعز ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) فقد علم أن الغافر هو الله جل وعز والقراءة نغفر ويغفر واحد ، وكذا ( وقولوا حطة نغفر لكم ) و"يغفر" واحد ليس أحدهما أولى من الآخر ( وبشرى ) في موضع رفع عطفا [ ص: 163 ] على "كتاب" ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المصدر ( للمحسنين ) قال ابن عيينة : الإحسان التفضل والعدل والإنصاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية