صفحة جزء
[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة فائدة : " الزكاة " في اللغة : النماء . وقيل : النماء والتطهير ; لأنها تنمي المال وتطهر معطيها ، وقيل : تنمي أجرها ، وقال الأزهري : تنمي الفقراء . قلت : لو قيل : إن هذه المعاني كلها فيها لكان حسنا : فتنمي المال ، وتنمي أجرها ، وتنمي الفقراء ، وتطهر معطيها ، وسميت " زكاة " في الشرع للمعنى اللغوي . وحدها في الشرع : حق يجب في مال خاص . قاله في الفروع .

قوله { ولا تجب في غير ذلك } يعني لا تجب في غير السائمة ، والخارج من الأرض ، والأثمان ، وعروض التجارة وقوله وقال { أصحابنا تجب في المتولد بين الوحشي والأهلي } ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب .

وهو من المفردات . وجزم به المصنف في الهادي ، قال في الفروع : جزم به الأكثر ، قال : ولم أجد فيه نصا ، وإنما أوجبوا فيه ، تغليبا واحتياطا كتحريم قتله وإيجاب الجزاء بقتله .

والنصوص تتناوله ، قال المجد : تتناوله بلا شك . واختار المصنف : لا تجب الزكاة فيه . وإليه ميل الشارح . وجزم به في الوجيز ، قال في الفروع : وهو متجه ، وأطلق في التبصرة فيه وجهين . وذكر ابن تميم : أن القاضي ذكرهما ، وحكى في الرعاية فيه روايتين ، وأطلق الخلاف في الفائق .

قوله { وفي بقر الوحش روايتان } ، وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والفائق ، والمحرر . [ ص: 4 ] إحداهما : تجب فيها ، وهي المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، قال في الفروع : هو ظاهر المذهب ، واختاره أصحابنا ، قال المجد : اختاره الأصحاب ، وهو من المفردات . والرواية الثانية : لا تجب الزكاة فيها ، اختارها المصنف .

وهو ظاهر قوله " ولا تجب في غير ذلك " قال الشارح : وهي أصح ، قال في مجمع البحرين : ولا زكاة في بقر الوحش ، في أصح الروايتين ، قال ابن رزين : وهو أظهر ، وصححه في تصحيح المحرر ، وجزم به في الوجيز ، قال في الخلاصة : وفائدته تكميل النصاب ببقرة وحش . انتهى .

والظاهر : أنه أراد في الغالب ، وإلا فمتى كمل النصاب منه وجبت فيه ، عند من يقول ذلك .

فوائد : منها : حكم الغنم الوحشية حكم البقر الوحشية ، خلافا ومذهبا ، والوجوب فيها من المفردات . ومنها : لا تجب الزكاة في الظباء . على الصحيح من المذهب ، ونص عليه ، وهو ظاهر كلام المصنف هنا ، وعليه الأصحاب . وحكى القاضي في الطريقة ، وابن عقيل في المفردات ، عن ابن حامد : وجوب الزكاة فيها ، وحكى رواية ; لأنها تشبه الغنم . والظبية تسمى عنزا ، وهو من المفردات ، وأطلقهما في المحرر ، ومنها : تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون ، بلا خلاف عندنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية