صفحة جزء
( و ) تجب النفقة بأنواعها ( لمملوكه ) منفعة ، وإن لم يملكه رقبة كموصى بخدمته . وفي القنية : نفقة المبيع على البائع ما دام في يده ، هو الصحيح . واستشكله في البحر بأنه لا ملك له رقبة ولا منفعة ، فينبغي أن تلزم المشتري [ ص: 637 ] ( فإن امتنع فهي في كسبه ) إن قدر بأن كان صحيحا ، ولو غير عارف بصناعة فيؤجر نفسه كمعين البناء بحر ( وإلا ) ككونه زمنا أو جارية ( لا ) يؤجر مثلها ( أمره القاضي ببيعه ) وقالا يبيعه القاضي وبه يفتى ( إن محلا له ) وإلا كمدبر وأم ولد ألزم بالإنفاق لا غير . ( عبد لا ينفق عليه مولاه أكل ) أو أخذ من مال مولاه ( قدر كفايته بلا رضاه عاجزا عن الكسب ) أو لم يأذن له فيه ( وإلا لا ) يأكل ، كما لو قتر عليه مولاه لا يأكل منه بل يكتسب إن قدر مجتبى . وفيه : تنازعا في عبد أو دابة في أيديهما يجبران على نفقته .


مطلب في نفقة المملوك ( قوله لمملوكه ) أي بقدر كفايته من غالب قوت البلد وإدامه ، وكذا الكسوة ولا يجوز الاقتصار فيها على ستر العورة ، ولا يلزم السيد إن تنعم على أن يدفع له مثله بل يستحب ، ولو قتر على نفسه شحا أو رياضة لزمه الغالب في الأصح ، ويستحب التسوية بين عبيده وجواريه في الأصح ، ويزيد جارية الاستمتاع في الكسوة للعرف ، وعليه شراء ماء الطهارة لهم وينبغي أن يجلسه ليأكل معه ط ملخصا عن الهندية ( قوله منفعة ) تمييز محول عن نائب الفاعل ، وخرج به مالك لمنافعه ، ودخل فيه المدبر وأم الولد فإنهما كالقن ولو له كبيرا ذكرا صحيحا ولو له أب حاضر ولو أمة متزوجة ما لم يبوئها منزل الزوج كما في البحر ( قوله كموصى بخدمته ) إلا إذا مرض مرضا يمنعه من الخدمة أو كان صغيرا لا يقدر على الخدمة فنفقته على الموصى له بالرقبة حتى يصح ويبلغ الخدمة نهر ( قوله هو الصحيح ) وقيل يرفع البائع الأمر إلى الحاكم فيأذن له في بيعه أو إجارته قنية ، وفيها أن نفقة المبيع بشرط الخيار على من له الملك في العبد وقت الوجوب ، وقيل على البائع ، وقيل يستدين فيرجع على من يصير له الملك كصدقة الفطر . ا هـ . ( قوله فينبغي أن تلزم المشتري ) .

تتمة عبارة البحر هكذا وتكون تابعة للملك كالمرهون كما بحثه [ ص: 637 ] بعضهم كما في القنية أيضا . ا هـ ومثله في النهر : والجواب أن المبيع باق في ضمان البائع واجب تسليمه كالمغصوب نفقته على الغاصب ولا ملك له فيه رقبة ولا منفعة ولأنه قبل القبض بفرض العود إلى ملكه إذا هلك ولذا يسقط ثمنه رحمتي ( قوله كمعين البناء ) هو من يعجن له الطين ويناوله ما يبني به ، وهو تمثيل للصحيح غير العارف بصناعة ( قوله وإلا ) أي إن لم يكن له كسب ( قوله أو جارية لا يؤجر مثلها ) بأن كانت حسناء يخشى عليها الفتنة والحال أنها عاجزة عن الكسب ، حتى لو كانت الأمة قادرة عليه ومعروفة بذلك بأن كانت خبازة أو غسالة تؤمر به أيضا هكذا قال الإمام أبو بكر البلخي وأبو إسحاق الفقيه الحافظ هندية . قال في الشرنبلالية : فعلم أن الأنوثة هنا ليست أمارة العجز بخلافها في ذوي الأرحام . ا هـ وتمامه في ط . وقدمنا هناك عن الرملي أن البنت لو كان لها كسب لا تلزم نفقتها الأب ( قوله أمره القاضي ) وإن امتنع حبسه كما في الدر المنتقى . قلت : فلو كان السيد غائبا هل يبيعه القاضي ؟ الظاهر نعم كما يأتي في العبد الوديعة ، وتقدم أنه لا يفرض له القاضي في مال سيده الغائب بخلاف الزوجة وقرابة الولاد ( قوله وقالا يبيعه القاضي ) ; لأنهما يريان جواز البيع على الحر لأجل حق الغير وسيأتي في الحجر أن الفتوى عليه ، فأما الإمام فإنه لا يرى ذلك ولكن يحبسه نهر ( قوله ألزم بالإنفاق ) فإن غاب ولا مال له حاضر فالظاهر أن القاضي يأمره بالاستدانة على سيده إحياء لمهجته ويحتمل أن تلزم نفقته على بيت المال كالمعتق تأمل .

( قوله أو أخذ ) أي ثوبا يكتسي به أم دراهم يشتري بها ( قوله وإلا ) أي إن لم يكن عاجزا عن الكسب وأذن له فيه ( قوله كما لو قتر ) أي ضيق ( قوله لا يأكل منه ) أي من مال مولاه ( قوله يجبران على نفقته ) وكذا ولد أمة مشتركة ادعاه الشريكان ، وعليه إذا كبر نفقة كل واحد منهما ط عن الهندية ، ولو أثبت أحدهما الحق له لم يرجع عليه الآخر لتبرعه حيث تعرض لمال غيره أو لوجوبه عليه رحمتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية