صفحة جزء
ادعى الشفيع على المشتري أنه احتال لإبطالها يحلف . وفي الوهبانية خلافه . قلت : وسنذكره لأن ابن المصنف في حاشيته للأشباه أيده بما لا مزيد عليه فليحفظ . [ ص: 251 ]

تعليق إبطالها بالشرط جائز .


( قوله وسنذكره ) أي كلام الوهبانية قريبا ح ( قوله لأن ابن المصنف ) الظاهر أنه علة للإعادة المفهومة من قوله وسنذكره فإنها تقتضي العناية والتأكيد ط ( قوله أيده ) حيث قال . أقول : ما ذهب إليه ابن وهبان أولى من جهة الفقه ، لأنه قال : كل موضع لو أقر به لا يلزمه شيء لو أنكره لا يحلف ، وهنا لو أقر بالحيلة لعدم ثبوتها ابتداء لا يلزمه شيء فلا يحلف ، والحيلة لعدم ثبوتها ابتداء لا تكره عند أبي يوسف . وعلى قوله الفتوى كما في الدرر والغرر . وقال قاضي خان بعد ذكر جملة من الحيل المبطلة للشفعة : ففي هذه الصور ولو أراد الشفيع أن يحلف المشتري أو البائع بالله تعالى ما فعل هذا فرارا عن الشفعة لم يكن له ذلك لأنه يدعي شيئا لو أقر به لا يلزمه ا هـ .

أقول : والعبد الضعيف إلى ما ذهب إليه ابن وهبان وأفاده العلامة فقيه النفس فخر الدين قاضي خان أميل .

أقول : وفي الولوالجية : ثم ذكر في بعض كتب الشفعة عقب هذه الحيل وقال يستحلف المشتري بالله تعالى ما فعلت هذا فرارا من الشفعة ، ولا معنى لهذا لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لا يلزمه شيء فكيف يستحلف ا هـ كلام ابن المصنف في الزواهر ح .

أقول وبالله التوفيق : ذكر في الولوالجية أيضا أول الفصل الثالث تصدق بالحائط الذي يلي جاره على رجل بما تحته وقبضه ثم باع منه ما بقي فليس للجار شفعة ، فإن طلب يمين المشتري بالله تعالى ما فعل الأول ضررا [ ص: 251 ] ولا فرارا من الشفعة على وجه التلجئة له ذلك لأنه يدعي عليه معنى لو أقر به لزمه وهو خصم ، فإن حلف فلا شفعة وإلا ثبتت لأنه ثبت كونه جارا ملازقا ا هـ . وقال الإمام قاضي خان بعد عبارته السابقة : لكن إن أراد تحليف المشتري أن البيع الأول ما كان تلجئة له ذلك لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به يلزمه ، قال : وما ذكر في الأصل أن الشفيع إذا أراد تحليفه أنه لم يرد به إبطال الشفعة كان له ذلك معناه إذا ادعى أن البيع كان تلجئة ا هـ ومثله في التجنيس والمزيد لصاحب الهداية ، وقدمه الشارح عن مؤيد زاده معزوا للوجيز ، وبه ظهر عدم المنافاة بين ما ذكره الشارح هنا تبعا للأشباه وبين ما يأتي عن الوهبانية ، وقدمنا أن بيع التلجئة هو أن يظهرا عقدا لا يريدانه إلخ فيكون البيع باطلا .

هذا ، ولا يخفى أن المفهوم مما نقلناه أن المتعاقدين إن قصدا حقيقة البيع فرارا من الشفعة كان بيعا جائزا ، وإلا بل أظهراه للشفيع لم يكن جائزا لأنه تلجئة ولذا يجاب الشفيع إلى التحليف لو ادعى الثاني دون الأول ، وليس في كلامهم أن كل ما يحتال به لإبطال الشفعة يكون تلجئة وإلا بطل قولهم إنه ليس له أن يحلفه أنه ما فعل هذا فرارا من الشفعة إلخ ، فمن استشكل ذلك وقال : لم أر من تعرض لذكره ثم أجاب بما لا يجدي فقد خفي عليه المرام ، فاغتنم هذا التحقيق في هذا المقام ( قوله تعليق إبطالها بالشرط جائز ) قال في الجامع الصغير : لو قال الشفيع سلمت لك الشفعة إن كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فليس بتسليم لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق والعتاق فصح تعليقه بالشرط ولا ينزل إلا بعد وجوده ا هـ . قال في العناية : وهذا يناقض قول المصنف يعني صاحب الهداية فيما تقدم ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشروط فبالفاسد أولى ا هـ .

قال الطوري : وقد يجاب بالفرق بين شرط وشرط ، فما سبق في الذي يدل على الإعراض عن الشفعة والرضا بالمجاورة وما هنا فيما لا يدل على ذلك ا هـ .

أقول : وأورد في الظهيرية على ما في الجامع ما ذكره السرخسي في مبسوطه أن القصاص لا يصح تعليق إسقاطه بالشرط ولا يحتمل الإضافة إلى الوقت وإن كان إسقاطا محضا ولهذا لا يرتد برد من عليه القصاص ، ولو أكره على إسقاط الشفعة لا تبطل . قال : وبهذا يتبين أن تسليمها ليس بإسقاط محض وإلا لصح مع الإكراه كعامة الإسقاطات ا هـ وبنى على ذلك الخير الرملي أن الشفيع لو قال قبل البيع إن اشتريت فقد سلمتها أنه لا يصح ، وقدمنا ذلك قبيل باب الصرف فراجعه

التالي السابق


الخدمات العلمية