صفحة جزء
ويحرم بيعه ، وكذا المناقلة نقله علي بن سعيد لا يستبدل به ولا يبيعه إلا أن يكون بحال لا ينتفع به ، ونقل أبو طالب لا يغير عن حاله ولا يباع إلا أن لا ينتفع منه بشيء وقاله الأصحاب ، وجوزهما شيخنا لمصلحة ، وأنه قياس الهدي ، وذكره وجها في المناقلة وأومأ إليه أحمد ، ونقل صالح : نقل المسجد لمنفعة للناس ، ونصه : تجديد بنائه لمصلحته ، وعنه برضى جيرانه ، وعنه يجوز شراء دور مكة لمصلحة عامة ، [ ص: 623 ] فيتوجه هنا مثله قال شيخنا : جوز جمهور العلماء تغيير صورته لمصلحة ، كجعل الدور حوانيت والحكورة المشهورة ، ولا فرق بين بناء ببناء وعرصة بعرصة وقال فيمن وقف كروما على الفقراء يحصل على جيرانها به ضرر : يعوض عنه بما لا ضرر فيه على الجيران ، ويعود الأول ملكا والثاني وقفا ، ويجوز نقض منارته وجعلها في حائطه لتحصينه ، نص عليه ، ونقل أبو داود أنه سئل عن مسجد فيه خشبتان لهما ثمن تشعث وخافوا سقوطه أتباعان وينفق على المسجد ، ويبدل مكانهما جذعين ؟ قال : ما أرى به بأسا ، واحتج بدواب الحبس التي لا ينتفع بها تباع ويجعل ثمنها في الحبس ، قال في العيون : لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة ، لأن كل عصر احتاجت فيه إليه قد فعل ، ولم يظهر نكير ولو تعيبت الآلة لم يجز ، كالحجر الأسود لا يجوز نقله ، ولا يقوم غيره مقامه ، ولا ينتقل النسك معه ، كآي القرآن لا يجوز نقلها عن سورة هي فيها ، لأنها لم توضع إلا بنص النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { ضعوها في سورة كذا } قال : وقال العلماء : مواضع الآي من كتاب الله كنفس الآي ، ولهذا حسم النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 624 ] مادة التغيير في إدخال الحجر إلى البيت ، ويكره نقل حجارتها عند عمارتها إلى غيرها ، كما لا يجوز صرف تراب المساجد لبناء في غيرها بطريق الأولى ، قال : ولا يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة على ما وجد من علوها وأنه يكره الصك فيها وفي أبنيتها إلا بقدر الحاجة ويتوجه جواز البناء على قواعد إبراهيم عليه السلام ، لأن النبي عليه السلام لولا المعارض في زمنه لفعله ، كما في خبر عائشة ، قال ابن هبيرة فيه : يدل على جواز تأخير الصواب لأجل قالة الناس ، ورأى مالك والشافعي تركه أولى لئلا يصير ملعبة للملوك وكل وقف تعطل نفعه المطلوب منه بخراب أو غيره ولو بضيق مسجد ، نص عليه ، أو خربت محلته ، نقله عبد الله بيع ، ذكره جماعة . نقل جماعة : لا يباع إلا أن لا ينتفع منه بشيء لا يرد شيئا .

وفي المغني : إلا أن يقل فلا يعد نفعا ، وقيل : أو أكثر نفعه ، نقله مهنا في فرس كبر وضعف أو ذهبت عينه ، فقلت : دار أو ضيعة ضعفوا أن يقوموا عليها ؟ قال : لا بأس ببيعها إذا كان أنفع لمن ينفق عليه منها ، وقيل : أو خيف تعطل نفعه ، جزم به في الرعاية ، وقيل : أو أكثره قريبا . سأله الميموني : يباع إذا عطب إذا فسد ؟ قال : إي والله يباع إذا كان يخاف عليه التلف والفساد ، والنقص . باعوه وردوه في مثله ، وسأله الشالنجي : إن أخذ من الوقف شيئا فعتق في يده [ ص: 625 ] وتغير عن حاله ، قال : يحول إلى مثله ، وكذا في التلخيص والترغيب والبلغة : لو أشرف على كسر أو هدم وعلم أنه لو أخر لم ينتفع به بيع ، وقولهم " بيع " أي يجوز نقله ، وذكره جماعة ، ويتوجه أن ما قالوه للاستثناء مما لا يجوز ، وإنما تجب لأن الولي يلزمه فعل المصلحة ، وهو ظاهر رواية الميموني وغيرها ، قال القاضي وأصحابه والشيخ : ولأنه استبقاء للوقف بمعناه ، فوجب كإيلاد أمة موقوفة أو قتلها وكذا قال شيخنا ، ومع الحاجة يجب بالمثل ، وبلا حاجة يجوز بخير منه ، لظهور المصلحة ، ولا يجوز بمثله ، لفوات التعيين بلا حاجة .

وفي المغني : ولو أمكن بيع بعضه ليعمر به بقيته بيع ، وإلا بيع جميعه ، ولم أجده لأحد قبله ، والمراد مع اتحاد الواقف ، كالجهة ، ثم إن أراد عينين كدارين فظاهر ، وكذا عينا واحدة ولم تنقص القيمة بالتشقيص ، فإن نقصت توجه البيع في قياس المذهب كبيع وصي لدين أو حاجة صغير ، بل هذا أسهل ، لجواز تغيير صفاته لمصلحة وبيعه على قول ، ولو شرط عدمه بيع ، وشرطه إذن فاسد ، في المنصوص ، [ ص: 626 ] نقله حرب ، وعلله بأنه ضرورة ومنفعة لهم ، ويتوجه على تعليله لو شرط عدمه عند تعطله . ويليه حاكم ، وقيل : ناظره [ ص: 627 ] ومصرفه في مثله أو بعض مثله قال أحمد ، وقاله في التلخيص وغيره ، كجهته واقتصر في المغني على ظاهر الخرقي أو نفع غيره ، ونقل [ ص: 628 ] أبو داود في الحبيس : أو ينفق ثمنه على الدواب الحبس ويصير حكم المسجد للثاني فقط ، وعنه : لا يباع مسجد ، فتنقل آلته لمسجد [ آخر ] [ ص: 629 ] اختاره أبو محمد الجوزي ، وعنه : ولا يباع غيره ، اختاره الشريف وأبو الخطاب ، لكن ينقل إليه .


[ ص: 626 ] فائدة جليلة . قوله : ويليه حاكم ، وقيل : ناظره ، انتهى ، ما قدمه المصنف جزم به الحلواني في التبصرة ، واختاره الحارثي في شرحه ، وقواه شيخنا البعلي في حواشي الفروع ، وهو كما قال ، واعلم أن الوقف حيث أجزنا بيعه وأردنا ، فمن يلي بيعه لا يخلو أن يكون على سبيل الخيرات ، كالمساجد والقناطر والمدارس والفقراء والمساكين ونحو من ذلك ، أو على غير ذلك ، فإن كان على سبيل الخيرات فالصحيح من المذهب أن الذي يلي بيعه الحاكم ، وعليه أكثر الأصحاب ، وقطع به كثير منهم ، منهم صاحب الرعاية في كتاب الوقف ، والحارثي ، والزركشي في كتاب الجهاد ، وقال : نص عليه ، وغيرهم ، وقدمه المصنف وغيره ، وقيل : يليه الناظر الخاص عليه إن كان ، جزم به في الرعاية الكبرى في كتاب البيع ( قلت ) : وهو قوي ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ، وإن كان الوقف على غير ذلك فهل يليه الناظر الخاص أو الموقوف عليه أو الحاكم ؟ فيه ثلاثة أقوال :

( أحدها ) يليه الناظر الخاص ، وهو الصحيح من المذهب ، قال الزركشي : إذا تعطل الوقف فإن الناظر فيه يبيعه ويشتري بثمنه ما فيه منفعة ترد على أهل الوقف ، نص عليه ، وعليه الأصحاب ، انتهى ، قال في الفائق : ويتولى البيع ناظره الخاص ، حكاه غير واحد ، انتهى . وجزم به في التلخيص والمحرر فقال : يبيعه الناظر فيه .

وقال في التلخيص : يكون البائع الإمام أو نائبه ، نص عليه ، وكذلك المشتري بثمنه ، وهذا إذا لم يكن للوقف ناظر ، انتهى . وقدمه الناظم فقال : وناظره شرعا يلي عقد بيعه وقيل : إن تعين مالك النفع لعقد ، وقدمه في الرعاية الكبرى فقال : فلناظره [ ص: 627 ] الخاص بيعه ، ومع عدمه يفعل ذلك الموقوف عليه ، ( قلت ) : إن قلنا يملكه ، وإلا فلا ، وقيل : بل يفعله مطلقا الإمام أو نائبه كالوقف على سبيل الخيرات ، انتهى . وقدمه الحارثي وقال : حكاه غير واحد ، انتهى .

( والقول الثاني ) يليه الموقوف عليه . وهو ظاهر ما جزم به في الهداية فقال : فإن تعطلت منفعته فالموقوف عليه بالخيار بين النفقة عليه وبين بيعه وصرف ثمنه في مثله ، انتهى . وكذا قال ابن عقيل في الفصول ، وابن البناء في الخصال ، وابن الجوزي في المذهب ومسبوك الذهب ، والسامري في المستوعب ، وأبو المعالي بن المنجى في الخلاصة ، وابن أبي المجد في مصنفه ، وقدمه في الرعاية الصغرى فقال : وما تعطل نفعه فلمن وقف عليه بيعه ، ( قلت ) : إن ملكه ، وقيل : بل لناظره بيعه بشرط ، انتهى ، قدمه في الحاوي الصغير .

( والقول الثالث ) يليه الحاكم ، جزم به الحلواني في التبصرة فقال : وإذا خرب الوقف ولم يرد شيئا أو خرب المسجد وما حوله ولم ينتفع به فلإمام بيعه وصرف ثمنه في مثله انتهى ، وقدمه المصنف ، واختاره الحارثي في شرحه ، ونصره شيخنا في حواشيه ، وقواه بأدلة كثيرة ، وهو كما قال ، ولكن الأول أن الحاكم لا يستبد به دون ناظره الخاص ، والله أعلم ، وهذا ما حكمنا بأن المذهب خلاف ما قدمه المصنف ، فعلى المذهب لو عدم الناظر الخاص فقيل : يليه الحاكم ، جزم به صاحب التلخيص والحارثي ، وقدمه في الرعاية الكبرى في كتاب البيع ، وذكره نص أحمد ، وهو ظاهر ما قطع به المصنف ; وهو الصحيح من المذهب ، وقيل : يليه الموقوف عليه مطلقا ، قدمه في الرعاية الكبرى في كتاب الوقف ، وهو ظاهر ما قطع به [ ص: 628 ] الزركشي وحكاه عن الأصحاب ، ( قلت ) : وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب ، حيث أطلقوا أن الموقوف عليه يبيعه ، كما تقدم ، وأطلقهما في الفائق ، وقيل : يليه الموقوف عليه إن قلنا يملكه ، وإلا فلا ، اختاره في الرعايتين ، وجزم به في الفائق ( قلت ) : ولعله مراد من أطلق ، أعني أن محل القول بأنه يليه إذا قلنا يملكه ( تنبيه ) تلخص لنا مما تقدم طرق فيمن يلي البيع ، لأن الوقف لا يخلو إما أن يكون على سبيل الخيرات أو لا ، فإن كان الوقف عليها فللأصحاب طريقان :

( أحدهما ) يليه الحاكم ، قولا واحدا ، وهو قول الأكثر .

( والثاني ) يليه الناظر الخاص ، وهي طريقته في الرعاية الكبرى في كتاب البيع ، وهو ظاهر كلام جماعة كثيرة ، وإن كان على غير سبيل الخيرات ففيه طرق :

( أحدها ) يليه الناظر ، قولا واحدا ، وهي طريقة المجد في محرره ، والزركشي وعزاه إلى نص أحمد واختيار الأصحاب .

( الثاني ) يليه الموقوف عليه ، قولا واحدا ، وهو ظاهر ما قطع به في الهداية والفصول وعقود ابن البناء والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة وغيرهم .

( الثالث ) يليه الحاكم ، قولا واحدا ، وهي طريقة الحلواني في التبصرة .

( الرابع ) يليه الناظر الخاص إن كان ، فإن لم يكن فالحاكم ، قولا واحدا ، وهي طريقته في التلخيص .

( الخامس ) هل يليه الناظر الخاص وهو المقدم أو الموقوف عليه ؟ فيه وجهان . وهي طريقة الناظم [ ص: 629 ]

( السادس ) هل يليه الموقوف عليه وهو المقدم أو إن قلنا يملكه ؟ وهو المختار ، أو الناظر ؟ على ثلاثة أقوال ، وهو طريقة الرعاية الصغرى .

( السابع ) هل يليه الموقوف عليه وهو المقدم ؟ أو الناظر ؟ فيه وجهان ، وهي طريقته في الحاوي الصغير .

( الثامن ) طريقته في الرعاية الكبرى وهي : هل يليه الناظر الخاص إن كان وهو المقدم ؟ أو الحاكم ؟ حكاه في كتاب الوقف ، فيه قولان ، فإن لم يكن ناظر خاص فهل يليه الحاكم ؟ وهو المقدم في كتاب البيع وذكره نص أحمد ، أو الموقوف عليه ؟ وهو المقدم في كتاب الوقف أو إن قلنا يملكه ، واختاره ، فيه ثلاثة أقوال .

( التاسع ) هل يليه الحاكم مطلقا ؟ ، وهو المقدم ، أو الموقوف عليه ؟ فيه وجهان ، وهي طريقة المصنف .

( العاشر ) يليه الناظر الخاص إن كان ، فإن لم يكن فهل يليه الحاكم ؟ أو الموقوف عليه إن قلنا يملكه ؟ على وجهين مطلقين ، وهي طريقة صاحب الفائق فهذه اثنتا عشرة طريقة ، ثنتان فيما هو على سبيل الخيرات ، وعشر في غيرها . وإنما أطلت في ذلك لحاجة الناس إليها وتقديم المصنف شيئا وإن كان قويا لكن المذهب خلافه والله أعلم

التالي السابق


الخدمات العلمية