صفحة جزء
[ ص: 353 ] باب جامع الأيمان .

يرجع فيها إلى نية حالف ليس بها ظالما ، نص عليه ، احتملها لفظه ، فينوي باللباس الليل ، وبالفراش والبساط الأرض ، وبالأوتاد الجبال ، وبالسقف والبناء السماء ، وبالإخوة إخوة الإسلام ، وما ذكرت فلانا أي ما قطعت ذكره ، وما رأيته أي ما ضربت رئته ، وبنسائي طوالق نساءه الأقارب منه ، وبجواري أحرار سفنه ، وبما كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق ، وبما عرفته جعلته عريفا ، ولا أعلمته أي أعلم الشفة ، ولا سألته حاجة وهي الشجرة الصغيرة ، ولا أكلت له دجاجة وهي الكبة من الغزل ، ولا فروجة وهي الدراعة ، ولا في بيتي فرش وهي صغار الإبل ، ولا حصير وهو الجبس ، ولا بارية أي السكين التي يبري بها ، وما أشبه ذلك .

ويجوز التعريض في المخاطبة لغير ظالم بلا حاجة ، اختاره الأكثر ، وقيل : لا ، ذكره شيخنا واختاره ، لأنه تدليس كتدليس المبيع ، وقد كره أحمد التدليس ، وقال : لا يعجبني ، ونصه : لا يجوز التعريض مع اليمين ، ويقبل منه في الحكم مع قرب الاحتمال من الظاهر ومع توسطه روايتان ( م 1 ) وأطلقهما في المذهب والمستوعب ، وجزم به أبو محمد الجوزي [ ص: 354 ] بقبوله ثم يرجع إلى سبب يمينه ، وقدمه في الخرقي والإرشاد والمبهج وحكى رواية ، وقدمه القاضي بموافقته للوضع ، وعنه : يقدم عليه ، وذكر القاضي : وعليها عموم لفظه احتياطا ، ثم إلى التعيين . وقيل : يقدم عليه وضع لفظه شرعا أو عرفا أو لغة .

وفي المذهب : في الاسم والعرف وجهان ، وذكر ابنه النية ثم السبب ثم مقتضى لفظه عرفا ثم لغة ، فإذا حلف لظالم : ما لفلان عندي وديعة ، ونوى غيرها أو ب " ما " معنى الذي أو استثنى بقلبه ، بر ، فإن لم يتأول أثم ، وهو دون إثم إقراره بها ويكفر ، على الأصح ، ذكرهما ابن الزاغوني ، وعزاهما الحارثي إلى فتاوى أبي الخطاب ، ولم أرهما ، وذكر القاضي أنه يجوز جحدها بخلاف اللقطة .

وإن لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب وعند ابن عقيل لا يسقط ضمان لخوفه من وقوع طلاق ، بل يضمن بدفعها افتداء عن يمينه .

وفي فتاوى ابن الزاغوني إن أبى اليمين بطلاق أو غيره فصار ذريعة إلى أخذها فكإقراره ، طائعا وهو تفريط عند سلطان جائر ( م 2 ) .


[ ص: 353 ] باب جامع الأيمان

( مسألة 1 ) قوله : " ويقبل حكما مع قرب الاحتمال من الظاهر ومع توسطه روايتان " ، انتهى . [ ص: 354 ] وأطلقهما في المحرر والنظم والحاوي الصغير والزركشي وغيرهم .

( إحداهما ) يقبل ، وهو الصحيح ، صححه في تصحيح المحرر ، وجزم به أبو محمد الجوزي ، وقدمه في الرعايتين ، لأنه جعل ما قاله المصنف طريقة مؤخرة وقدم أنه يرجع إلى نية الحالف إن احتملها لفظه ، ثم قال : وقيل إن قرب الاحتمال إلى آخره .

( والرواية الثانية ) لا يقبل .

( تنبيه )

قوله : " وقدمه الخرقي والإرشاد والمبهج " أي قدموا السبب على النية ، أما صاحب الإرشاد والمبهج فمسلم ، وأما الخرقي فلم يقدم السبب على النية ، بل قدمها عليه ، وهو موافق للمذهب ، فقال : ويرجع في الأيمان إلى النية ، فإن لم ينو شيئا رجع إلى سبب اليمين وما يصحبها ، انتهى . فهذا مخالف لما قاله المصنف عنه .

( مسألة 2 ) قوله : " وإن لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب ، وعند ابن عقيل [ ص: 355 ] لا يسقط ضمان لخوفه من وقوع طلاق ، بل يضمن بدفعها افتداء عن يمينه .

وفي فتاوى ابن الزاغوني إن أبى اليمين بطلاق أو غيره فصار ذريعة إلى أخذها فكإقراره طائعا ، وهو تفريط عند سلطان جائر " ، انتهى .

قال الخرقي في باب الوديعة : فعلى المذهب إن لم يحلف حتى أخذت منه وجب الضمان للتفريط .

( قلت ) : وهذا هو الصواب ، وتقدم النقل في باب الوديعة من هذا التصحيح فليراجع . [ ص: 360 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية