صفحة جزء
فصل وإن حلف لا يبيع أو لا ينكح فعقد فاسدا لم يحنث ، وعنه : بلى ، وعنه : بلى في البيع وقيل : يحنث بمختلف فيه وإن قيد بيمينه بممتنع الصحة كخمر حنث ، في الأصح ، وخالف القاضي في : إن سرقت مني شيئا وبعتنيه فأنت طالق ، وإن طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق ، فوجد ، والشراء كالبيع ، وخالف في عيون المسائل في إن سرقت مني شيئا وبعتنيه ، كما لو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا ، وإن حلف ليبيعنه فباعه بعوض بر ، وكذا نسيئة ، وقيل : بقبض ثمنه ، وإن حلف لا يبيع ، أو لا يؤجر ، أو لا يزوج لفلان ، حنث بقبوله ، ويحنث في هبة وهدية ووصية وصدقة وعارية بفعله ، وإن لم يقبل .

وفي الموجز والتبصرة والمستوعب مثله في بيع وقاله القاضي في : إن بعتك فأنت حر .

وفي [ ص: 367 ] الترغيب : إن قال الآخر إن اشتريته فهو حر فأشتراه عتق من بائعه سابقا للقبول ، وإن نذر أن يهب له بر بالإيجاب ، كيمينه ، وقد يقال : يحمل على الكمال ، ذكره شيخنا . وإن حلف لا يهبه فقيل : لا يحنث بإعارته والصدقة عليه ، كحلفه لا يتصدق عليه فيهبه ، في الأصح ، وقيل : يحنث ، وقيل : بالصدقة اختاره والقاضي وغيره ( م 11 و 12 ) ويحنث بوقفه [ ص: 368 ] عليه ، وقيل : لا ، كوصيته له وصدقة واجبة ونذر وكفارة وتضييفه وإبرائه ، وقد تقدم هل يسقط دين بهبة ؟ وفي محاباة بيع وجهان ( م 13 ) ويحنث بالهدية ، خلافا لأبي الخطاب . وإن حلف لا يتصدق فأطعم عياله لم يحنث .


[ ص: 366 ] تنبيه ) قوله : " ويحنث في هبة وهدية ووصية وصدقة وعارية بفعله ، وإن لم يقبل .

وفي الموجز والتبصرة مثله في بيع " انتهى .

لم نر ما قاله في المستوعب ، والذي رأيناه فيه : وإن حلف لا يبيع فباع فلم يقبل المشتري لم يحنث ، وقطع به . [ ص: 367 ]

( مسألة 11 و 12 ) قوله : " وإن حلف لا يهبه فقيل : لا يحنث بإعارته ، والصدقة عليه . وقيل : يحنث وقيل : بالصدقة ، واختاره القاضي وغيره " ، انتهى .

ذكر مسألتين :

( المسألة الأولى 11 ) إذا حلف لا يهبه فأعاره فهل يحنث بذلك أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المذهب والرعايتين والنظم والحاوي الصغير وغيرهم .

( أحدهما ) لا يحنث ، وهو الصحيح ، وعليه الأكثر ، منهم القاضي والشيخ الموفق والشارح ، وابن عبدوس في تذكرته ، وغيرهم ، وجزم به في الوجيز ومنور الآدمي ، وقدمه في الكافي وغيره ، وصححه في المغني وغيره .

( والوجه الثاني ) : يحنث ، قدمه في الهداية ، وهو ظاهر ما قدمه في المحرر وصححه ، ( قلت ) يحتمل أن الخلاف مبني على أن العارية هل هي هبة منفعة ، أو إباحة منفعة ، على ما تقدم في باب العارية ، فإن قلنا هبة منفعة حنث ، وإلا فلا ، وصححنا هناك أنها إباحة منفعة ، ويحتمل أن الخلاف مطلقا لرجوع الأيمان إلى العرف ، وهو ظاهر كلام الأكثر .

( المسألة الثانية 12 ) : إذا حلف لا يهبه فتصدق عليه فهل يحنث بذلك أم لا ؟ أطلق الخلاف ، وأطلقه في المذهب والرعايتين والحاويين وغيرهم ، وظاهر المحرر إطلاق الخلاف .

( أحدهما ) يحنث ، وهو الصحيح ، اختاره القاضي والشيخ الموفق والشارح وقدماه ، وصححه في الخلاصة ، وجزم به في الوجيز ، قال في تصحيح المحرر هذا المذهب

( والوجه الثاني ) : لا يحنث ، اختاره أبو الخطاب في الهداية ، وقال : هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وجزم به الآدمي في منتخبه ، وقيل : يحنث هنا وإن لم يحنث بالإعارة .

[ ص: 368 ] تنبيه )

محل الخلاف في صدقة التطوع ، أما الصدقة الواجبة والنذر والضيافة الواجبة فلا يحنث به ، قولا واحدا ، كما نبه عليه المصنف وغيره .

( مسألة 13 ) قوله : " وفي محاباة بيع وجهان " انتهى .

. وأطلقهما في المذهب والمحرر والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والنظم وغيرهم :

( أحدهما ) يحنث ( قلت ) وهو الصواب والصحيح صححه في الخلاصة ، وجزم به في الوجيز ومنتخب الآدمي وغيرهم ، وقدمه في الهداية والمقنع وغيرهما .

( والوجه الثاني ) لا يحنث ، وهو احتمال لأبي الخطاب في الهداية ، واختاره الشيخ الموفق والشارح وابن عبدوس وغيرهم ، وجزم به في المنور .

التالي السابق


الخدمات العلمية