صفحة جزء
وإن حلف لا بدأته بكلام فتكلما معا فوجهان ( م 32 ) ، وإن حلف لا كلمته حتى يكلمني أو يبدأني بكلام فتكلما معا حنث في الأصح ، وإن حلف لا يكلمه حينا ، ولا نية ، فنصه : ستة أشهر ويتوجه : أقل زمن . وقيل : إن عرفه فللأبد ، كالدهر والعمر ، وقيل : العمر كحين ، فإن نكرهما أو قال : زمنا ، فلأقل زمن . وعند القاضي : كحين ، وكذا بعيدا ومليا وطويلا ، وعند القاضي لفوق شهر .

وقال ابن عقيل في وقت ونحوه : الأشهر بمذهبنا ما يؤثر في مثله من المؤاخذة والزمان كحين ، واختار جماعة . للأبد ، وحكي عن ابن أبي موسى : ثلاثة أشهر ، وإنما قاله في زمن وحقب أقل زمن ، وقيل : ثمانون سنة ، وقيل : نصفها ، [ ص: 380 ] وقيل : للأبد ، وشهور ثلاثة كأشهر أو أيام ، وعند القاضي : اثنا عشر ، وقيل للقاضي في مسألة أكثر الحيض : اسم الأيام يلزم الثلاث إلى العشرة ، لأنك تقول : أحد عشر يوما ، ولا تقل : أياما . فلو تناول اسم الأيام ما زاد على العشرة حقيقة لما جاز نفيه . فقال : قد بينا اسم الأيام يقع على ذلك ، والأصل الحقيقة ، يعني قوله { وتلك الأيام نداولها بين الناس } وقوله { بما أسلفتم في الأيام الخالية } وقوله { فعدة من أيام أخر } وقال زفر بن الحارث :

وكنا حسبنا كل سوداء تمرة ليالي لاقينا جذاما وحميرا

قال القاضي : فدل أن الأيام والليالي لا تختص بالعشرة . وإن قال : إلى الحصاد فإلى أول مدته ، وعنه : آخرها . وإن قال : الحول فحول لا تتمته ، أومأ إليه ذكره في الانتصار وسبقت مسائل في تعليق الطلاق .


[ ص: 379 ] مسألة 32 ) قوله : " وإن حلف لا بدأته بكلام فتكلما معا فوجهان " ، انتهى .

( أحدهما ) لا يحنث ، وهو الصحيح ، جزم به في المحرر والوجيز والحاوي الصغير والمنور والرعايتين وغيرهم ، وصححه الناظم .

( والوجه الثاني ) يحنث ، جزم به في المقنع والشرح وشرح ابن منجى ومنتخب الآدمي وغيرهم

التالي السابق


الخدمات العلمية