صفحة جزء
[ ص: 388 ] فصل وإن حلف ليفعلن شيئا لم يبر إلا بفعله كله ، وإن حلف لا يفعله هو أو من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة ، وقصد منعه ، ولا نية ولا سبب ، لم يحنث بفعل بعضه ، وعنه : بلى اختاره الخرقي والقاضي وأصحابه . واختاره أبو بكر في غير الدخول ، وحكي عنه في المفردات : ولبس ثوب كله من غزلها نحو أن يحلف لا يدخل دارا فيدخل بعض جسده ، أو لا يبيع عبده ولا يهبه فيبيع نصفه ويهب نصفه ، أو لا يشرب ماء هذا الإناء لا ماء النهر فيشرب بعضه ، أو لا يلبس ثوبا من غزله فليس ثوبا فيه منه ، فإن لم يقل ثوبا ، أو لا يأكل طعاما اشتراه هو أو وكيله وغيره ، حنث ، اختاره جماعة ، وقيل : فيه الروايتان .

ونقل عنه أبو الحارث : لا يحنث إذا حلف لا يلبس من غزله . وإن خلطه بما اشتراه غيره حنث بفوق نصفه ، وقيل : به ، وقيل : وبأقل وجهان ( م 39 ) وإن اشتراه لغيره أو باعه حنث بأكله منه ، وفيه احتمال ، والشركة والتولية والسلم والصلح على مال شراء .


[ ص: 388 ] مسألة 39 ) قوله : " وإن خلطه بما اشتراه غيره حنث بفوق نصفه وقيل : به ، وقيل : وبأقل وجهان " . يعني إذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه هو أو وكيله فخلطه بما اشتراه غيره حنث بأكله فوق نصفه ، وهل يحنث بأكله نصفه أم لا ؟ أطلق وجهين ، وأطلقهما في الهداية والمذهب والمغني والمقنع والشرح ، وشرح ابن منجى وغيرهم ، ذكره في المقنع وشرحيه في آخر باب تعليق الطلاق بالشروط . [ ص: 389 ]

( أحدهما ) لا يحنث ، صححه في التصحيح ، وجزم به في الوجيز .

( والوجه الثاني ) يحنث ( قلت ) وهو الصواب .

( تنبيه )

قوله : " وقيل وبأقل " هذا القول جزم به في المغني والشرح ، وهو الصواب أيضا ، أعني أن فيه الوجهين ، ولما علل ابن منجى الوجهين في شرحه قال : ويقتضي هذا التعليل خروج الوجهين ، فيما إذا أكل دون الذي اشتراه شريك زيد ، وصرح به الشيخ ( قلت ) وهو الصواب ، وهو مخالف لما قدمه المصنف هنا

التالي السابق


الخدمات العلمية