صفحة جزء
وفي وجوب تقديم معرفة الفقه على أصوله وجهان ( م 2 ) . ويقلد العامي من ظنه عالما .

[ ص: 428 ] فإن جهل عدالته فوجهان ( م 3 ) وميتا ، في الأصح ، والعامي يخبر فقط فيقول : مذهب فلان كذا ، ذكره ابن عقيل وغيره . وكذا قال شيخنا : الناظر المجرد يكون حاكيا لما رآه لا مفتيا .

وفي آداب عيون المسائل إن كان الفقيه مجتهدا يعرف صحة الدليل كتب الجواب عن نفسه ، وإن كان ممن لا يعرف الدليل قال : مذهب أحمد كذا ، مذهب الشافعي كذا ، فيكون مخبرا لا مفتيا .

وفي المغني إن قيل المفتي يجوز أن يخبر بما سمع ، قلنا : ليس إذا مفتيا ، بل مخبر ، فيحتاج يخبر عن رجل بعينه مجتهد فيكون معمولا بخبره لا بفتياه ، بحثه لما اعتبر الاجتهاد .


[ ص: 427 ] مسألة 2 ) قوله : " وفي وجوب تقديم [ معرفة ] الفقه على أصوله وجهان " ، انتهى .

( أحدهما ) يجب تقديم معرفة الفقه ، اختاره القاضي وغيره ، قال في آداب المفتي : وهو أولى .

( والوجه الثاني ) يجب تقديم معرفة أصول الفقه ، اختاره ابن عقيل وابن البنا وغيرهما ، قال في آداب المفتي : وقد أوجب ابن عقيل وغيره تقديم معرفة أصول الفقه على فروعه ، ولهذا ذكره أبو بكر وابن أبي موسى والقاضي وابن البنا في أوائل كتبهم الفروعية .

وقال أبو البقاء العكبري : أبلغ ما توصل به إلى أحكام الأحكام إتقان أصول الفقه وطرف من أصول الدين ، انتهى .

وقال القاضي شرف الدين من قاضي الجبل في أصوله تبعا لمسودة ابن تيمية وابن حمدان في رعايته الكبرى : تقديم معرفتها على الفروع أولى عند ابن عقيل وغيره ، ( قلت ) : في غير فرض العين ، وعند ابن عقيل عكسه ، انتهى .

فظاهر كلام هؤلاء أن محل الخلاف في الأولوية لا في الوجوب ، وهو أولى كلام غيرهم في الوجوب ، وينبغي أن يحمل على ما قلنا . [ ص: 428 ]

( مسألة 3 ) قوله : " ويقلد العامي من ظنه عالما ، فإن جهل عدالته فوجهان " ، انتهى .

( أحدهما ) عدم الجواز ، وهو الصحيح ، نصره الشيخ في الروضة ، وقدمه الطوفي في مختصره ، والمصنف في أصوله .

( والوجه الثاني ) الجواز قدمه في آداب المفتي ، ( قلت ) : ولعل الخلاف مبني على أن الأصل في الإنسان هل هو العدالة أو الفسق ، وقد نقلت في ذلك ما تيسر من كلام الأصحاب في الإنصاف في باب طريق الحكم وصفته ، فمن أراده فليطلبه هناك

التالي السابق


الخدمات العلمية