البحر الرائق شرح كنز الدقائق

ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

صفحة جزء
ولو شبهها بالأخت من لبن الفحل لا يكون مظاهرا ; لأن حرمتها مؤقتة بقضاء الشافعي بحلها فهي كالمقبلة وبهذا التقرير إن شاء الله تعالى استغنى عما في فتح القدير وأطلق في التشبيه فشمل المعلق ولو بمشيئتها كالطلاق والموقت كأنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا فإن أراد قربانها في ذلك الوقت فإنه لا يجوز بغير كفارة ويرتفع الظهار بمضي الوقت كما في الخانية ، ولو قال لها : أنت علي كظهر أمي كل يوم فهو ظهار واحد ، ولو قال : في كل يوم ، تجدد الظهار كل يوم ، فإذا مضى يوم بطل ظهار ذلك اليوم وكان مظاهرا منها في اليوم الآخر وله أن يقربها ليلا ، ولو قال لها : أنت علي كظهر أمي اليوم وكلما جاء يوم كان مظاهرا منها اليوم وإذا مضى بطل هذا الظهار وله أن يقربها في الليل ، فإذا جاء غد كان مظاهرا ظهارا آخر دائما غير موقت ، وكذا كلما جاء يوم صار مظاهرا ظهارا آخر مع بقاء الأول ، وإذا قال : أنت علي كظهر أمي رمضان كله ورجب كله فكفر في رجب سقط ظهار رجب وظهار رمضان استحسانا والظهار واحد وإن كفر في شعبان لم يجز أنت علي كظهر أمي إلا يوم الجمعة ثم كفر إن كفر في يوم الاستثناء لم يجز وإلا يجوز أنت علي كظهر أمي إلى شهر لا يكون مظاهرا قبله [ ص: 104 ] كذا في التتارخانية وغيرها وفيها عن أبي يوسف أنت علي كظهر أمي إذا جاء غد كان باطلا ، ولو قال : أنت علي كظهر أمي أمس كان باطلا ا هـ .

والفرعان مشكلان ; لأن الأول من قبيل إضافة الظهار أو تعليقه ا هـ .

وهما صحيحان كما قدمناه وقد صرح بهما في البدائع والثاني ينبغي أن يكون كالطلاق إن كان نكحها قبل أمس كان مظاهرا الآن وإن كان نكحها اليوم كان لغوا .

والحاصل أن هنا أربعة أركان : المشبه والمشبه والمشبه به وأداة التشبيه .

أما الأول : وهو المشبه وهو بكسر الباء فهو الزوج البالغ العاقل المسلم وزاد في التتارخانية العالم ولا يخفى ما فيه .

وأما الثاني : وهو المشبه بفتح الباء المنكوحة أو عضو منها يعبر به عن كلها أو جزء شائع .

وأما الثالث : وهو المشبه به عضو ولا يحل النظر إليه من محرمة عليه تأبيدا ، وأما الرابع وهو الدال عليه وهو ركنه وهو صريح وكناية فالصريح أنت علي كظهر أمي ومني وعندي ومعي كعلي ولم أر حكم ما إذا قال : أنت علي كظهر أمي بدون إضافة له وينبغي أن لا يكون مظاهرا لاحتمال أنه قصد أنها كظهر أمه على غيره وأنا منك مظاهر وظاهرت منك من الصريح ، وفي التتارخانية وعن أبي يوسف لو قال : أنت مني مظاهرة أنه يكون باطلا وشرطه في المرأة كونها زوجة ، ولو أمة فلا يصح من أمته ولا من مبانته ولا من أجنبية إلا إذا أضافه إلى التزوج كما سيأتي ، وفي الرجل كونه من أهل الكفارة فلا يصح من ذمي وصبي ومجنون ; لأن الكافر ليس من أهل الكفارة ، وفي التتارخانية يلزم الذمي كفارة الظهار إذا ظاهر ، وفي صحته عن أبي يوسف نظر إنما نقله المشايخ عن الشافعي .

والحاصل أنه تعالى قيد بقوله منكم في الآية الأولى وهو قوله تعالى { الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور } .


( قوله : ولو شبهها بالأخت من لبن الفحل ) قال في النهر كأن رضع على امرأة لها لبن من زوج له بنت من غير المرضعة فإن المرضع بعد بلوغه لو شبه زوجته بهذه البنت لا يكون مظاهرا قال في الفتح كأنهم اتفقوا على تسويغ الاجتهاد فيها [ ص: 104 ] أما إن أريد من أرضعه نفس الفحل فلا إشكال لكنه بعيد ا هـ . وسيذكره المؤلف .

( قوله والفرعان مشكلان إلخ ) قال المقدسي في شرحه والجواب أما المسألة الأولى فالظاهر أنها رواية ضعيفة لمخالفتها المشهور في الكتب ، وأما الثانية فالفرق الذي ذكره بين الطلاق والظهار من أنه يصح توقيته بخلاف الطلاق يدفع الإشكال فلا تتعدى الحرمة من أمس إلى اليوم وما بعده ( قوله وينبغي أن لا يكون مظاهرا ) قال في النهر فيه نظر بل ينبغي أن يكون مظاهرا فتدبره ا هـ .

وقال الرملي لا يكون ظهارا ما لم ينو الظهار ; لأن حذف الظرف عند العلم به جائز وإذا نواه صح تأمل .

التالي السابق


الخدمات العلمية