صفحة جزء
3783 53 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أنه سمع عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شهد بدرا ، توفي بالمدينة ، قال عمر : فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا ، فكنت عليه أوجد مني على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو تركها لقبلتها .


ذكره هنا لأجل قوله : قد شهد بدرا ، ورجاله قد ذكروا عن قريب .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في النكاح عن عبد العزيز بن عبد الله ، وعن عبد الله بن محمد ، وأخرجه النسائي في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن عبد الله المخزومي .

قوله : " حين تأيمت " يقال : تأيمت المرأة وآمت إذا قامت لتتزوج ، والأيم التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا ، مطلقة كانت أو متوفى عنها زوجها . قوله : " من خنيس " بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة ابن حذافة بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي ، وكان من المهاجرين الأولين ، شهد بدرا بعد هجرته إلى أرض الحبشة ، ثم شهد أحدا ، ونالته ثمة جراحة مات منها بالمدينة ، وهو أخو عبد الله بن حذافة .

قوله : [ ص: 112 ] " أوجد مني عليه " أي : أشد غضبا ، وهو من الموجدة ، يقال : وجد عليه إذا غضب ، وإنما قال عمر ذلك ; لأن لكل منهما كان للآخر من مزيد المحبة ، فلذلك كان غضبه من أبي بكر أشد من غضبه من عثمان .

التالي السابق


الخدمات العلمية