صفحة جزء
4069 325 - حدثنا الحميدي ، سمع سفيان ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن زينب ابنة أبي سلمة ، عن أمها أم سلمة رضي الله عنها دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث ، فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية : يا عبد الله ، أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان ، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يدخلن هؤلاء عليكن .


وجه ذكر هذا الحديث هو أن فيه ذكر فتح الطائف والحميدي هو عبد الله بن الزبير نسب إلى أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وزينب ابنة أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وكان اسمها برة فسماها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم زينب ، واسم أمها أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية ، زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي هذا الإسناد لطيفة : هشام عن أبيه وهما تابعيان ، وزينب وأمها وهما صحابيتان .

والحديث أخرجه البخاري أيضا عن محمود بن غيلان هنا ، وفي النكاح أيضا عن عثمان بن أبي شيبة ، وفي اللباس عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في الاستئذان عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن محمد بن آدم وغيره ، وأخرجه ابن ماجه في النكاح وفي الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة .

قوله : " مخنث " قال النووي : بكسر النون وفتحها والكسر أفصح ، والفتح أشهر ، وهو الذي خلقه خلق النساء سمي به لانكسار كلامه ولينه ، يقال : خنثت الشيء فتخنث ، أي : عطفته فتعطف ، قوله : " يا عبد الله " هو أخو أم سلمة راوية الحديث ، وكان إسلامه مع أبي سفيان بن الحارث في غزوة الفتح ، واستشهد بالطائف ، أصابه سهم فمات منه ، قوله : " أرأيت " أي : أخبرني ، قوله : " فعليك " أي : الزم ابنة غيلان بفتح الغين المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنون ، واسم ابنته بادية ضد الحاضرة ، وقيل : بادنة بالنون بعد الدال ، وقال أبو نعيم : أسلمت وسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الاستحاضة ، وأبوها غيلان بن سلمة بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس ، وهو ثقفي أسلم بعد فتح الطائف ولم يهاجر ، وهو أحد من قال : " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " وكان أبيض طوالا جعدا فخما جميلا ، ولما وفد على ركرسرى واستحسن عقله قال له كسرى : ما غذاؤك ؟ قال : البر ، قال كسرى : هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر ، وذكر المبرد أن كسرى قال : هذا لهوزة بن علي ، قال السهيلي : والصحيح عند الإخباريين أنه قاله لغيلان ، وكذا قاله أبو الفرج الأصبهاني ، وأم غيلان سبيعة بنت عبد شمس ، وكان شاعرا محسنا ، توفي في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قوله : " فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان " قال : بثمان ولم يقل بثمانية لأنه أراد الأطراف ، وهي مذكرة لأنه لم يذكرها، وكذلك بأربع ولم يقل بأربعة; لأن العكن واحدتها عكنة ، وهو من التأنيث المعنوي ، يقال أربع على تأنيث العدد ، وقال الخطابي : يريد أربع عكن في البطن من قدامها ، فإذا أقبلت رؤيت مواضعها شاخصة منكسرة الغصون ، وأراد بالثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين ، قلت : حاصله أن السمينة يحصل لها في بطنها أربع عكن ، ويرى من الوراء لكل عكنة طرفان ، وقال الخطابي : وهذا إنما كان يؤذن له على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على أنه من جملة غير أولي الإربة من الرجال ، فلم ير بأسا به ، وقال ابن الكلبي : إنه قال تغدو وتدبر بثمان مع ثغر كالأقحوان ، إن قعدت تثنت ، وإن تكلمت تغنت ، بين رجليها مثل الإناء المكفوف ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فقال : لقد غلغلت النظر إليها يا عدو الله ، ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى ، فلما فتح الطائف [ ص: 304 ] تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له نزيهة ولما قبض صلى الله عليه وسلم أبى أن يرده الصديق رضي الله تعالى عنه ، ولما ولي عمر رضي الله تعالى عنه قيل له : إنه قد ضعف وكبر فاحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى مكانه ، وفي صحيح ابن حبان ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها دخل النبي صلى الله عليه وسلم وهيت ينعت امرأة من يهود فأخرجه صلى الله عليه وسلم فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم ، وفي مسند سعد بن أبي وقاص : إنه خطب امرأة بمكة ، وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ليس عندي من يراها ولا من يخبرني عنها ، فقال : هيت أنا أنعتها إذا أقبلت أقبلت بست ، وإذا أدبرت أدبرت بأربع ، وكان يدخل على سودة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أراه إلا منكرا فمنعه ، ولما قدم المدينة نفاه ، ولأبي داود من حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم مخنث قد خضب يديه ورجليه ، فقيل : يا رسول الله ، هذا يتشبه بالنساء فنفاه إلى البقيع ، فقيل : ألا تقتله فقال : إني نهيت عن قتل المصلين .

التالي السابق


الخدمات العلمية