صفحة جزء
4073 328 - حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ، ومعه بلال ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : ألا تنجز لي ما وعدتني فقال له : أبشر فقال : قد أكثرت علي من أبشر فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان ، فقال : رد البشرى فاقبلا أنتما ، قالا : قبلنا ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ، ومج فيه ، ثم قال : اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا فأخذا القدح ففعلا ، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما فأفضلا لها منه طائفة .


مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأنه من متعلقات غزوة حنين وأبو أسامة هو حماد بن أسامة ، وبريد وأبو بردة كلاهما بضم الباء الموحدة ، وبريد بن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري .

وهذا الإسناد بعينه قد مضى ببعض الحديث في الطهارة في باب الوضوء والغسل في المخضب والقدح ، وأخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .

قوله : " بالجعرانة " بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء ، وقد تكسر العين وتشدد الراء ، وقد مضى تفسيره غير مرة ، قوله : " بين مكة والمدينة " قال عياض : هي بين الطائف ومكة ، وإلى مكة أقرب ، وقال الفاكهاني : بينها وبين مكة بريد ، وقال الباجي : ثمانية عشر ميلا ، وقد أنكر الداودي قوله : إن الجعرانة بين مكة والمدينة ، وقال : إنما هي بين مكة والطائف ، وبه جزم النووي ، قوله : " ألا تنجز لي " أي : ألا توفي لي ما وعدتني ، وهذا الوعد الذي ذكره يحتمل أن يكون وعدا خاصا لهذا الأعرابي ، ويحتمل أن يكون من الوعد العام الذي وعد أن يقسم غنائم حنين بالجعرانة بعد رجوعه من الطائف ، وكان طلبه التعجيل بنصيبه منها ، قوله : " أبشر " بهمزة قطع يعني أبشر أيها الأعرابي بقرب القسمة أو الثواب الجزيل على الصبر ، قوله : " فنادت أم سلمة " وهي زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أم المؤمنين ، فلهذا قالت : " لأمكما " ، قوله : " فأفضلا " من الإفضال ، قوله : " طائفة " أي : بقية .

التالي السابق


الخدمات العلمية