صفحة جزء
565 66 - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبي أنه سمع عائشة قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا تعني الركعتين بعد العصر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم.


مطابقته للترجمة ظاهرة.

(ذكر رجاله): وهم أربعة: الأول: أبو نعيم الفضل بن دكين. الثاني: عبد الواحد بن أيمن بفتح الهمزة تقدم. الثالث: أبوه أيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي القرشي المكي. الرابع: عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

(ذكر لطائف إسناده): فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وبصيغة الإفراد في موضع، وفيه السماع، وفيه القول في ثلاثة مواضع، وفيه أن أيمن من أفراد البخاري، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي.

ذكر اختلاف الألفاظ فيه، وفي لفظ للبخاري: ما ترك السجدتين بعد العصر عندي قط، وفي لفظ: ركعتان لم يكن يدعهما سرا ولا علانية: ركعتان قبل الصبح وركعتان بعد العصر، وفي لفظ: ما كان يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين.

وعند مسلم: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، وعند الدارقطني: كان لا يدع ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر، وفي لفظ: دخل عليها بعد العصر فصلى ركعتين فقلت يا رسول الله أحدث بالناس شيء؟ قال: لا إلا أن بلالا عجل الإقامة فلم أصل الركعتين قبل العصر فأنا أقضيهما الآن قلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا، وفي لفظ: كان يصلي الركعتين بعد العصر وينهى عنهما، وفي لفظ: ولم أره عاد لهما، ولفظ محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الرحمن بن أبي سفيان أن معاوية أرسل إليها يسألها، عن هاتين الركعتين فقالت: ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني فذكره.

(ذكر معناه): قوله: (والذي ذهب به) أي: برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية الإسماعيلي والبيهقي: والذي ذهب بنفسه حلفت عائشة بالله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك الركعتين بعد العصر حتى مات. قوله: (ثقل) بضم القاف. قوله: (قاعدا) نصب على الحال. قوله: (مخافة) نصب على التعليل أي: لأجل المخافة وهو مصدر ميمي بمعنى الخوف، وكلمة أن في أن يثقل مصدرية أي: مخافة التثقيل على أمته ويثقل بضم الياء وتشديد القاف المكسورة من التثقيل، ويروى بفتح الياء وضم القاف. قوله: (ما يخفف عنهم) أي: عن أمته ويخفف بضم الياء وكسر الفاء المشددة من التخفيف هذه رواية المستملي وغيره روى ما خفف بصيغة الماضي.

(ذكر ما يستفاد منه): احتج بهذا الحديث من أجاز التنفل بعد العصر مطلقا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس.

[ ص: 85 ] وأورده البخاري في قضاء الفائتة بعد العصر، ولهذا ترجم عليه به ونحن نقول كما قلنا غير مرة إن هذا كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم ومن الدليل عليه ما رواه أبو داود من حديث ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال، وروى الترمذي من طريق جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد قال الترمذي : حديث حسن قال: وقد روى غير واحد، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر ركعتين وهذا خلاف ما روي أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصح حيث قال: لم يعد لهما.

التالي السابق


الخدمات العلمية