التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن - عمر بن علي بن أحمد الأنصاري

صفحة جزء
4777 5064 - حدثنا علي ، سمع حسان بن إبراهيم ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري قال : أخبرني عروة أنه سأل عائشة عن قوله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا [النساء : 3 ] . قالت : يا ابن أختي ، اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في مالها وجمالها ، يريد أن يتزوجها بأدنى من سنة صداقها ، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء . [انظر ; 2494 - مسلم: 3018 - فتح: 9 \ 104 ] .


ذكر فيه حديث أنس : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - . . الحديث .

وفي آخره : "وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا .

[ ص: 183 ] وفيه : أن النكاح من سنن الإسلام . وفي الترمذي أنه من سنن المرسلين ، فلا رهبانية في شريعتنا ، وأن من ترك النكاح رغبة عن السنة فهو مذموم مبتدع ، ومن تركه من أجل أنه أرفق له وأعون على العبادة فلا ملامة عليه ، كما قاله المهلب ، إذ لم يرغب عن سنة نبيه وطريقته .

وفيه : الاقتداء بالأئمة في العبادة ، والبحث عن أحوالهم وسيرهم في الليل والنهار ، وأنه لا يجب أن يتعدى طرق الأئمة الذين وصفهم الله ليقتدى بهم في الدين والعبادة ، وأنه من أراد الزيادة على سيرهم فهو (مقل ) ، وفي الأخذ بالعبادة بالتوسط والقصد أولى حتى لا يعجز عن شيء منها ولا ينقطع دونها لقوله - عليه السلام - : "خير العمل ما دام عليه صاحبه وإن قل " وعند داود وأتباعه أنه واجب في حق الخائف . أي : العقد دون الدخول مرة في العمر ، فإن عجز عن الطول نكح أمة للحديث الآتي : "من استطاع منكم الباءة فليتزوج " وآخر الحديث يرد عليه ، وأن المقصود به الوطء ، فكيف يحصل المقصود بالعقد بالمرأة ؟

ومن قدر على غض بصره وتحصين فرجه فلا يجب عليه .

وعند أكثر العلماء أنه لا يجب ، وفي رواية عن أحمد : يجب

[ ص: 184 ] التزويج أو التسري عند خوف العنت ، وهو وجه لنا ، والآية خيرته بين النكاح والتسري في قوله : أو ما ملكت أيمانكم [النساء : : 3 ] والتسري لا يجب بالاتفاق ، ثم الآية قصدت لبيان أعداد النساء : فقط .

وقوله : وأنكحوا الأيامى منكم [النور : 32 ] هو أمر للأولياء بالإنكاح لا للأزواج به ، والحكمة في النكاح الاختبار ، والابتلاء ، وكثرة النسل ، والعفة وغير ذلك ، وسيأتي أن خير هذه الأمة أكثرها نساء .

فصل :

وذكر البخاري أيضا حديث عائشة رضي الله عنها في قوله : وإن خفتم ألا تقسطوا [النساء :3 ] إلى آخره سلف في تفسير سورة النساء .

وفيه من الفقه :

ما قاله مالك من صداق المثل والرد إليه فيما فسد صداقه ووقع الغبن في مقداره ; لقولها : (من سنة صداقها ) ، فوجب أن يكون الصداق

[ ص: 185 ] معروفا لكل طبقة من الناس على قدر أحوالهم ، وقد قال مالك : و (للناس ) مناكح قد عرفت لهم وعرفوا لها . أي : للناس صدقات وأكفاء ، فإذا كان الله تعالى قد نهى [عن ] نكاح اليتيمة حتى يبلغها صداق مثلها ، فواجب أن لا يجوز نكاح بقبضة تبن ، ولا بما لا خطر له ، ولا حطب ، وعنده أن أقله هو الذي يؤدي إليه النظر على كتاب الله ويصححه القياس من أنه لا يستباح عضو مسلمة بأقل مما استباحه الشارع من عضو مسلم بالسرقة ، وذلك ربع الدينار ، فما كان أقل من ذلك فلا .

وجوابه : السنة ثبتت بأقل منه وهو وقوعه على نعلين ، وجاء أنه ما يراضى به الأهلون ، ومنع ما ذكره من القياس .

وفيه : أن تفسير القرآن لا يؤخذ إلا عمن له علم به كما كانت عائشة أولى الناس بعلمه من قبل الشارع لاختصاصها منه .

وفيه : أن المرأة غير اليتيمة لها أن تنكح بأدنى من صداق مثلها ; لأنه تعالى إنما حرج ذلك في اليتامى ، وأباح سائر النساء بما أجبن إليه من الصداق .

وفيه : أن لولي اليتيمة أن ينكحها من نفسه إذا عدل في صداقها .

التالي السابق


الخدمات العلمية