صفحة جزء
2379 ص: فذهب قوم إلى أن هاتين السورتين هما اللتان ينبغي للإمام أن يقرأ بهما في صلاة العيدين وفي الجمعة مع فاتحة الكتاب ولا يجاوز ذلك إلى غيره، واحتجوا بهذه الآثار.


ش: أراد بالقوم هؤلاء: مالكا ، وأحمد ، وأبا ثور ; فإنهم قالوا ; ينبغي للإمام أن يقرأ بهاتين السورتين في صلاة العيدين، ويحكى ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك - رضي الله عنهم -.

وقال أبو عمر في "التمهيد": قال مالك : يقرأ في صلاة العيدين بـ سبح اسم ربك الأعلى والشمس ونحوهما، وفي "المغني" ويستحب أن يقرأ في الأولى بـ سبح وفي الثانية بالغاشية، نص عليه أحمد .

وقال الشافعي : يقرأ بـ ق و اقتربت ولحديث أبي واقد الليثي على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى.

وقال ابن حزم في "المحلى": واختيارنا هو اختيار الشافعي (

[ ص: 300 ] وأما صلاة الجمعة فقد قال (: اختلف الفقهاء فيما يقرأ في صلاة الجمعة ; فقال مالك : أحب إلي أن يقرأ الإمام في الجمعة بـ هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة، وقال مرة أخرى: أما الذي جاء به الحديث فـ هل أتاك حديث الغاشية مع سورة الجمعة، والذي أدركت عليه الناس بـ سبح اسم ربك الأعلى

قال أبو عمر : تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة في الركعة الثانية، وأما الركعة الأولى فسورة الجمعة ولا ينبغي للإمام عنده أن يترك سورة الجمعة، فإن فعل وقرأ بغيرها فقد أساء وبئس ما صنع، ولا تفسد عليه بذلك صلاته.

وقال الشافعي وأبو ثور : يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الثانية إذا جاءك المنافقون

واستحب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وداود بن علي ، أن لا تترك سورة الجمعة على كل حال.

التالي السابق


الخدمات العلمية