صفحة جزء
[ ص: 441 ] مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -


هو قرشي عدوي، ولد أول سنة من المبعث النبوي، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل" فكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل.

وقال فيه ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - : إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.

وفي رواية: لقد رأيتنا ونحن متوافرون، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من عبد الله بن عمر.

وعن جابر: ما منا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به، ومال بها، غير عبد الله بن عمر. [ ص: 442 ]

وعن السدي: رأيت نفرا من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحد منهم على الحال التي فارق عليها النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن عمر.

وقال عبد الرحمن: مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل.

ومن وجه آخر: كان عمر في زمان له فيه نظير، وكان ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير.

وعن سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة، لشهدت لابن عمر.

ومن وجه صحيح: كان ابن عمر حين مات خير من بقي.

وعن طاوس: ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر.

وجاء بسند صحيح: مر أصحاب نجدة الحروري بإبل لابن عمر، فاستاقوها، فجاء الراعي فقال: يا أبا عبد الرحمن! احتسب الإبل، وأخبره الخبر، قال: فكيف تركوك؟ قال: انفلت منهم لأنك أحب إلي منهم، فاستحلفه، فحلف، فقال: إني احتسبتك معها، فأعتقه، ثم بيعت منها ناقة، فما اشتراها، وقال: قد احتسبت الإبل، فلأي معنى أطلب الناقة، وكان له مهراس فيه ماء، فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش، فيغفي إغفاء الطائر، ثم يقوم [ ص: 443 ] فيتوضأ ويصلي كما فعل أولا، يفعل ذلك في الليل أربع مرات، أو خمسا، وأعطي له في نافع عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، فقيل له: ماذا تنتظر، فقال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر.

وعن نافع: أن ابن عمر اشتكى، فاشترى عنقودا بدرهم، فأتاه مسكين، فقال: أعطوه إياه، ثم اشترى منه إنسان بدرهم، فجاء به إليه، فجاء السائل، فقال: أعطوه، ثم في المرة الثالثة منع السائل، ولو علم ابن عمر بذلك، لما ذاقه.

مات سنة اثنتين، أو ثلاث وسبعين.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية