الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 441 ] مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -

التالي السابق


هو قرشي عدوي، ولد أول سنة من المبعث النبوي، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل" فكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل.

وقال فيه ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - : إن أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر.

وفي رواية: لقد رأيتنا ونحن متوافرون، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من عبد الله بن عمر.

وعن جابر: ما منا من أحد أدرك الدنيا إلا مالت به، ومال بها، غير عبد الله بن عمر. [ ص: 442 ]

وعن السدي: رأيت نفرا من الصحابة كانوا يرون أنه ليس أحد منهم على الحال التي فارق عليها النبي صلى الله عليه وسلم إلا ابن عمر.

وقال عبد الرحمن: مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل.

ومن وجه آخر: كان عمر في زمان له فيه نظير، وكان ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير.

وعن سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة، لشهدت لابن عمر.

ومن وجه صحيح: كان ابن عمر حين مات خير من بقي.

وعن طاوس: ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر.

وجاء بسند صحيح: مر أصحاب نجدة الحروري بإبل لابن عمر، فاستاقوها، فجاء الراعي فقال: يا أبا عبد الرحمن! احتسب الإبل، وأخبره الخبر، قال: فكيف تركوك؟ قال: انفلت منهم لأنك أحب إلي منهم، فاستحلفه، فحلف، فقال: إني احتسبتك معها، فأعتقه، ثم بيعت منها ناقة، فما اشتراها، وقال: قد احتسبت الإبل، فلأي معنى أطلب الناقة، وكان له مهراس فيه ماء، فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش، فيغفي إغفاء الطائر، ثم يقوم [ ص: 443 ] فيتوضأ ويصلي كما فعل أولا، يفعل ذلك في الليل أربع مرات، أو خمسا، وأعطي له في نافع عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار، فقيل له: ماذا تنتظر، فقال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر.

وعن نافع: أن ابن عمر اشتكى، فاشترى عنقودا بدرهم، فأتاه مسكين، فقال: أعطوه إياه، ثم اشترى منه إنسان بدرهم، فجاء به إليه، فجاء السائل، فقال: أعطوه، ثم في المرة الثالثة منع السائل، ولو علم ابن عمر بذلك، لما ذاقه.

مات سنة اثنتين، أو ثلاث وسبعين.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث