صفحة جزء
( قال الشافعي ) : ويصلي على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك يدفن في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وقد { دفنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسكينة ليلا فلم ينكر } ، ودفن أبو بكر الصديق ليلا ، ودفن المسلمون بعد ليلا ، وقال بعض أصحابنا : لا يصلى عليها مع اصفرار الشمس ، ولا مع طلوعها حتى تبرز ، واحتج في ذلك بأن ابن عمر قال لأهل جنازة وضعوها على باب المسجد بعد الصبح : " إما إن تصلوا عليها الآن وإما أن تدعوها حتى ترتفع الشمس " ( قال ) : وابن عمر يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس ، ولا غروبها } ، وقد يكون ابن عمر سمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فرأى هذا حمله على كل صلاة ، ولم ير النهي إلا فيما سمع ( قال ) : وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دل على أن نهيه عن الصلاة في هذه الساعات إنما يعني به صلاة النافلة فأما كل صلاة كرهت فلا ، وأثبتنا ذلك في كتاب الصلاة ، ولو كان على كل صلاة ، وكانت الصلاة على الجنائز صلاة لا تحل إلا في وقت صلاة ما صلي على ميت العصر ، ولا الصبح ، وقد يجوز أن يكون ابن عمر أراد بذلك أن لا يجلس من تبع الجنازة ، ولا يتفرق من أهل المسجد حتى يكثر المصلي عليها فإن أصحابنا يتحرون بالجنائز انصراف الناس من الصلاة لكثرة المصلين فيقول : صلوا مع كثرة الناس أو أخروا إلى أن يأتي المصلون للضحى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة من أهل المدينة بإسناد لا أحفظه أنه صلى على عقيل بن أبي طالب ، والشمس مصفرة قبل المغيب قليلا ولم ينتظر به مغيب الشمس .

التالي السابق


الخدمات العلمية