صفحة جزء

125 . لكن إذا صح لنا مخرجه بمسند أو مرسل يخرجه      126 . من ليس يروي عن رجال الأول
نقبله ، قلت : الشيخ لم يفصل      127 . والشافعي بالكبار قيدا
ومن روى عن الثقات أبدا      128 . ومن إذا شارك أهل الحفظ
وافقهم إلا بنقص لفظ


[ ص: 208 ] هذا استدراك; لكون المرسل يحتج به إذا أسند من وجه آخر ، أو أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول .

وقوله : ( نقبله ) ، هو مجزوم جواب للشرط على مذهب الكوفيين والأخفش كقول الشاعر :


وإذا تصبك مصيبة فاصبر لها وإذا تصبك خصاصة فتجمل



وقوله: ( قلت الشيخ ) ، إلى آخر الأبيات الأربعة ، من الزوائد على ابن الصلاح ، وهو اعتراض عليه في حكايته لكلام الشافعي - رضي الله عنه - قال ابن الصلاح : اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف ، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر ، كما سبق بيانه في نوع الحسن ، والذي ذكر أنه سبق أنه حكى هناك نص الشافعي في مراسيل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا ، وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام له ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر. انتهى كلام ابن الصلاح .

[ ص: 209 ] ووجه الاعتراض عليه أنه أطلق القول عن الشافعي بأنه يقبل مطلق المرسل إذا تأكد بما ذكره الشافعي . والشافعي إنما يقبل مراسيل كبار التابعين ، إذا تأكدت مع وجود الشرطين المذكورين في كلامي ، كما نص عليه في كتاب الرسالة. وممن روى كلام الشافعي كذلك أبو بكر الخطيب في “ الكفاية “ ، وأبو بكر البيهقي في “ المدخل “ بإسناديهما الصحيحين إليه ، أنه قال: والمنقطع مختلف فمن شاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر عليه بأمور ، منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث. فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بمثل معنى ما روي; كانت هذه دلالة على صحة ما قبل عنه وحفظه وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم ؟ فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله ، وهي أضعف من [ ص: 210 ] الأولى ، وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا له ، فإن وجد ما يوافق ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح إن شاء الله تعالى ، وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ، ولا مرغوبا عن الرواية عنه ، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه. ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديثه لم يخالفه ، فإن خالفه بأن وجد حديثه أنقص ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه ، حتى لا يسع أحدا قبول مرسله قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله. ثم قال: فأما من بعد كبار التابعين ، فلا أعلم واحدا يقبل مرسله لأمور: أحدها: أنهم أشد تجوزا فيمن يروون عنه والآخر: أنهم وجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا لضعف مخرجه. والآخر: كثرة الإحالة في الأخبار وإذا كثرت الإحالة كان أمكن للوهم وضعف من يقبل عنه. قال البيهقي : وقول الشافعي : أحببنا أن نقبل مرسله. أراد به: اخترنا. انتهى.

[ ص: 211 ] فقولي: ( ومن روى عن الثقات أبدا ) أي: إذا أرسل وسمى من أرسل عنه لم يسم إلا ثقة ، فيكون المراد: ومن روى ما أرسله عن الثقات ويحتمل: ومن روى مطلقا عن الثقات المراسيل وغيرها. وعبارة الشافعي محتملة للأمرين فليحمل النظم على أرجح محملي كلام الشافعي - رضي الله عنه - .



التالي السابق


الخدمات العلمية