صفحة جزء
[ ص: 215 ] المنقطع والمعضل


132 . وسم بالمنقطع : الذي سقط قبل الصحابي به راو فقط      133 . وقيل : ما لم يتصل ، وقالا :
بأنه الأقرب لا استعمالا      134 . والمعضل : الساقط منه اثنان
فصاعدا ، ومنه قسم ثان      135 . حذف النبي والصحابي معا
ووقف متنه على من تبعا


اختلف في صورة الحديث المنقطع . فالمشهور : أنه ما سقط من رواته راو واحد غير الصحابي . وحكى ابن الصلاح عن الحاكم وغيره من أهل الحديث : أنه ما سقط منه قبل الوصول إلى التابعي شخص واحد ، وإن كان أكثر من واحد سمي : معضلا . ويسمى أيضا : منقطعا .

[ ص: 216 ] فقول الحاكم : قبل الوصول إلى التابعي ، ليس بجيد . فإنه لو سقط التابعي كان منقطعا أيضا ، فالأولى أن يعبر بما قلناه : قبل الصحابي . وقال ابن عبد البر : المنقطع ما لم يتصل إسناده ، والمرسل مخصوص بالتابعين . فالمنقطع أعم . وحكى ابن الصلاح عن بعضهم أن المنقطع مثل المرسل ، وكلاهما شامل لكل ما لا يتصل إسناده . - قال - : وهذا المذهب أقرب ، صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم . وهو الذي ذكره الخطيب في كفايته إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة . مثل : مالك ، عن ابن عمر ، ونحو ذلك . انتهى .

والمعضل : ما سقط من إسناده اثنان فصاعدا من أي موضع كان . سواء سقط الصحابي والتابعي ، أو التابعي وتابعه ، أو اثنان قبلهما ، لكن بشرط أن يكون سقوطهما من موضع واحد . أما إذا سقط واحد من بين رجلين ، ثم سقط من موضع آخر من الإسناد واحد آخر فهو منقطع في موضعين . ولم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه ، وإن كان ابن الصلاح أطلق عليه سقوط اثنين فصاعدا ، فهو محمول على هذا . وأما [ ص: 217 ] اشتقاق لفظه ، فقال ابن الصلاح : أهل الحديث يقولون : أعضله فهو معضل - بفتح الضاد - ، وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة ، وبحثت فوجدت له قولهم : أمر عضيل ، أي : مستغلق شديد . ولا التفات في ذلك إلى معضل -بكسر الضاد- وإن كان مثل عضيل في المعنى . ومثل أبو نصر السجزي المعضل بقول مالك : بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " للمملوك طعامه وكسوته ، . . . الحديث" .

[ ص: 218 ] وقال أصحاب الحديث يسمونه المعضل . قال ابن الصلاح : وقول المصنفين : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا ، من قبيل المعضل .

وقوله : ( ومنه قسم ثان ) ، أي : ومن المعضل قسم ثان ، وهو أن يروي تابع التابعي عن التابعي حديثا موقوفا عليه ، وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كما روى الأعمش عن الشعبي ، قال : يقال للرجل في القيامة: عملت كذا وكذا ، فيقول ما عملته . فيختم على فيه ، الحديث . فقد جعله الحاكم نوعا من المعضل ، أعضله الأعمش ، ووصله فضيل بن عمرو ، عن الشعبي ، عن أنس ، قال : كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك . فقال : هل تدرون مم أضحك ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فقال : من مخاطبة العبد ربه ، يقول : يا رب! ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى . وذكر الحديث . رواه مسلم . قال ابن الصلاح : هذا جيد حسن; لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على الانقطاع باثنين : الصحابي ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى .

التالي السابق


الخدمات العلمية