صفحة جزء
الرابع : المناولة


499 . ثم المناولات إما تقترن بالإذن أو لا ، فالتي فيها إذن      500 . أعلى الإجازات ، وأعلاها إذا
أعطاه ملكا فإعارة كذا      501 . أن يحضر الطالب بالكتاب له
عرضا وهذا العرض للمناوله      502 . والشيخ ذو معرفة فينظره
ثم يناول الكتاب محضره      503 . يقول : هذا من حديثي فاروه
وقد حكوا عن ( مالك ) ونحوه [ ص: 439 ]      504 . بأنها تعادل السماعا
وقد أبى المفتون ذا امتناعا      505 . إسحاق والثوري مع النعمان
والشافعي وأحمد الشيباني      506 . و ( ابن المبارك ) وغيرهم رأوا
بأنها أنقص ، قلت : قد حكوا      507 . إجماعهم بأنها صحيحه
معتمدا ، وإن تكن مرجوحة


القسم الرابع من أقسام الأخذ والتحمل : المناولة ، وهي على نوعين : الأول : المناولة المقرونة بالإجازة ، وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق .

ثم لهذه المناولة العالية صور ، أعلاها أن يناوله شيئا من سماعه ، أصلا أو فرعا مقابلا به ، ويقول : هذا من سماعي ، أو روايتي عن فلان فاروه عني ، ونحو ذلك . وكذا لو لم يذكر شيخه وكان اسم شيخه في الكتاب المناول ، وفيه بيان سماعه منه ، أو إجازته منه ، ونحو ذلك ، ويملكه الشيخ له ، أو يقول له : خذه وانتسخه ، وقابل به ، ثم رده إلي ، ونحو ذلك . ومنها أن يناوله له ثم يرتجعه منه في الحال ، وسيأتي حكم هذه الصورة في الأبيات التي تلي هذه ، ومنها أن يحضر الطالب الكتاب - أصل الشيخ أو فرعه المقابل به - فيعرضه عليه ، وسماه غير واحد من الأئمة عرضا ، فيكون هذا عرض المناولة ، وقد تقدم عرض السماع . فإذا عرض الطالب الكتاب على الشيخ ، تأمله الشيخ ، وهو عارف متيقظ ، ثم يناوله للطالب ، ويقول : هو روايتي عن فلان أو عمن ذكر فيه ، أو نحو ذلك ، فاروه عني ، ونحو ذلك . ولم يتعرض ابن الصلاح لكون الصورة الأولى من صور المناولة أعلى ، ولكنه قدمها في الذكر ، وقال القاضي عياض : أرفعها أن يدفع الشيخ كتابه للطالب فيقول : هذه روايتي فاروها عني ، ويدفعها إليه ، أو يقول له : خذها فانسخها ، وقابل بها ثم اصرفها إلي ، أو يأتيه الطالب بنسخة [ ص: 440 ] صحيحة إلى آخر كلامه . وهذه المناولة المقرونة بالإجازة حالة محل السماع عند بعضهم ، كما حكاه الحاكم عن ابن شهاب ، وربيعة الرأي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك في آخرين من أهل المدينة ، ومكة والكوفة والبصرة والشام ومصر وخراسان .

وفي كلامه بعض تخليط; إذ خلط عرض المناولة بعرض السماع ، وقال الحاكم في هذا العرض : أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يروه سماعا ، وبه قال الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وابن راهويه . قال : وعليه عهدنا أئمتنا ، وإليه ذهبوا ، وإليه نذهب . وقال ابن الصلاح : إنه الصحيح وإن هذا منحط عن التحديث والإخبار .

وقولي : ( قلت : قد حكوا إجماعهم ) ، أي : إجماع أهل النقل ، وإنما زدت نقل اتفاقهم هنا; لأن الشيخ حكى الخلاف المتقدم في الإجازة ، ولم يحك هنا إلا كونها موازية للسماع أولا ، فأردت نقل اتفاقهم على صحتها ، وقد حكاه القاضي عياض في الإلماع بعد أن قال : وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين ، وسمى جماعة ، ثم قال : وهو قول كافة أهل النقل والأداء والتحقيق من أهل النظر . انتهى .

وقولي : ( معتمدا ) ، هو بفتح الميم ، وهو تمييز ، أي : صحيحة اعتمادا .



التالي السابق


الخدمات العلمية