صفحة جزء
21 - قوله: (ع): " ويعقوب بن شيبة وأبو علي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي ".

أقول: فيه نظر بالنسبة إلى يعقوب بن شيبة (فقط) فإنه من طبقة شيوخ الترمذي وهو أقدم سنا وسماعا وأعلى رجالا من البخاري إمام الترمذي وإن تأخرت وفاته بعده ست سنين.

[ ص: 430 ] وذكر الخطيب أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة، وأنه لم يكمله مع ذلك ومات قبل الترمذي بنحو عشرين سنة.

فكيف يقال: إنه صنف كتابه بعد الترمذي ؟

ظاهر الحال يأبى ذلك.

وأما قوله: حكاية عن المعترض على ابن الصلاح بأن أبا علي الطوسي كان شيخا لأبي حاتم الرازي ، فقد رأيت ذلك في كتاب العلامة علاء الدين مغلطاي في مواضع كثيرة من شرح البخاري وغيره فلا يذكر أبا علي الطوسي إلا ويصفه بأنه شيخ أبي حاتم الرازي وليس ذلك بوصف صحيح بل الصواب العكس. وأبو حاتم شيخ أبي علي وإن كان أبو حاتم حكى عن أبي علي شيئا، فذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر فقد قال الخليلي في الإرشاد: روى عنه أبو حاتم الرازي أحد شيوخه حكايات. وهذا كرواية البخاري عن الترمذي فإن أبا حاتم والبخاري من طبقة واحدة كما أن الترمذي وأبا علي من طبقة واحدة وهذا بين من معرفة شيوخهم ووقت وفاتهم، فسماع أبي حاتم قبل أبي علي بنحو من ثلاثين سنة. ومات أبو حاتم قبل أبي علي بنحو من هذا القدر.

وكانت رحلة أبي علي الطوسي بعد رحلة الترمذي ، فلم يلق عوالي شيوخه كقتيبة، ولكنه شاركه في أكثر مشايخه واستخرج على كتابه كما قال شيخنا وسمى كتابه كتاب الأحكام.

[ ص: 431 ] والدليل على صحة كون كتابه مستخرجا على الترمذي أنه يحكم على كل حديث بنظير ما يحكم عليه الترمذي سواء إلا أنه يعبر بقوله: يقال: (هذا حديث حسن) يقال: حديث حسن صحيح لا يجزم بشيء من ذلك.

وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه وهو الترمذي ، لأنها عبارته بعينها.

وإذا تقرر ذلك فقول ابن الصلاح : "إن كتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن لا اعتراض عليه فيه؛ لأنه نبه مع ذلك على أنه يوجد في متفرقات كلام من تقدمه. وهو كما قال - والله أعلم - .

تنبيه:

أبو علي الطوسي المذكور: اسمه الحسن بن علي بن نصر الحافظ له تصانيف ورحلة ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور وأثنى عليه، وأبو علي الخليلي في الإرشاد وقال: سمعت من عشرة من أصحابه وله تصانيف تدل على معرفته.

وأبو أحمد الحاكم في الكنى وقال: إنه سمع منه وغيرهم.

وكانت وفاته سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة - والله أعلم - .

التالي السابق


الخدمات العلمية