المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي - ضياء الدين أحمد بن عمر القرطبي

صفحة جزء
4621 (34) كتاب البر والصلة

(1) باب في بر الوالدين وما للأم من البر

[ 2454 ] عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال : " أمك" . قال : ثم من؟ قال : "أمك" . قال : ثم من؟ قال : "أمك" . قال : ثم من؟ قال : "أبوك" .

وفي رواية : "ثم أدناك أدناك".

رواه أحمد (2 \ 327)، والبخاري (5971)، ومسلم (2548) (1 و 2)، وابن ماجه (2706).


[ ص: 508 ] (34) كتاب البر والصلة

(1) ومن باب : بر الوالدين

(قوله : من أحق الناس بحسن صحابتي ) أحق : أولى وأوكد ، والصحابة : الصحبة ، يقال : صحبه يصحبه صحبة وصحابة .

و (قوله : " أمك " ثلاث مرات ، وفي الرابعة : " أبوك ") يدل على صحة قول من قال : إن للأم ثلاثة أرباع البر ، وللأب ربعه ، ومعنى ذلك : أن حقهما - وإن كان واجبا - فالأم تستحق الحظ الأوفر من ذلك ، وفائدة ذلك المبالغة في القيام بحق الأم ، وأن حقها مقدم عند تزاحم حقها وحقه .

[ ص: 509 ] و (قوله : " ثم أدناك أدناك ") يعني : أنك إذا قمت ببر الأبوين تعين عليك القيام بصلة رحمك ، وتبدأ منهم بالأقرب إليك نسبا فالأقرب ، وهذا كله عند تزاحم الحقوق ، وأما عند التمكن من القيام بحقوق الجميع ، فيتعين القيام بجميع ذلك .

و (قوله : " أما وأبيك لتنبأنه ") قد تقدم الكلام في الأيمان على القسم بالأب عند قوله : " أفلح وأبيه إن صدق " . ولتنبأن : لتخبرن بذلك ، والهاء للسكت ، ويحتمل : أن تكون ضمير المصدر الذي دل عليه لتنبأن .

التالي السابق


الخدمات العلمية