صفحة جزء
[ ص: 244 ] ( فصل ) : ( ارتداد الأمة جائز عقلا ) قطعا . لأنه ليس بمحال ، ولا يلزم منه محال . قال الآمدي : لا خلاف في تصور ارتداد الأمة الإسلامية في بعض الأعصار عقلا ، و ( لا ) يجوز ذلك ( سمعا ) في الأصح . وهو ظاهر كلام أصحابنا .

قال ابن مفلح وغيره : وصرح به الطوفي وغيره . واختاره الآمدي وابن الحاجب ، وصححه التاج السبكي وغيره . وذلك لأدلة الإجماع . وقول النبي صلى الله عليه وسلم { أمتي لا تجتمع على ضلالة } وانعقاد الإجماع . وخالف ابن عقيل وغيره ; وقالوا : الردة تخرجهم عن كونهم أمته ; لأنهم إذا ارتدوا لم يكونوا مؤمنين ، فلم تتناولهم الأدلة . وأجيب : بأنه يصدق بعد ارتدادهم أن أمة محمد ارتدت . وهو أعظم الخطإ فتمتنع الأدلة السمعية ( ويجوز اتفاقها ) أي اتفاق الأمة ( على جهل ما ) أي جهل شيء ( لم نكلف به ) في الأصح لعدم الخطإ بعدم التكليف . كتفضيل عمار على حذيفة أو عكسه ، أو نحو ذلك ; لأن ذلك لا يقدح في أصل من الأصول . وقيل : لا يجوز اتفاقها على ذلك ، وإلا كان الجهل سبيلا لها يجب اتباعه وهو باطل .

وأجيب : بمنع كونه سبيلا لها ; لأن سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل ، وعدم العلم بالشيء ليس من ذلك .

وأما ما كلفوا به فيمتنع جهل جميعهم به ، ككون الوتر واجبا أم لا ونحوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية